أوضحت منطقة الفجيرة الطبية أن نسبة السرطان في المنطقة الشرقية بالدولة تعتبر قليلة نظراً للتركيبة السكانية التي تتميز بوجود نسبة عالية من فئة صغار السن، ولفت الدكتور محمد عبدالله سعيد مدير منطقة الفجيرة الطبية إلى وجود مستشفى توام الطبي في مدينة العين، وتخصصه في معالجة الأورام السرطانية والأمراض الخطيرة. كما وأنه يقدم الرعاية الصحية اللازمة للمرضى كذلك.

كلام المنطقة جاء رداً على شكاوى متعددة ومطالب من أهالي الفجيرة والمنطقة الشرقية لضرورة انشاء مركز متخصص للأورام السرطانية في المنطقة لعلاج الحالات التي لا تحتمل التأخير .

وكانت وزارة الصحة في وقت سابق من العام الماضي أعلنت عزمها إنشاء مركز متخصص لعلاج مرض سرطان الثدي ضمن مستشفى الشيخ خليفة التخصصي برأس الخيمة الذي يقع تحت الإنشاء في الوقت الحالي، على أن يقدم خدماته العامة والتخصصية لجميع الإمارات الشمالية ما سيسهم في تخفيف العناء عن المستشفيات الأخرى بالمنطقة. على أن يعمل لاحقا على تحريك فرق للكشف والفحص في المناطق البعيدة. بالإضافة إلى مشاريع وخطط صحية أطلقتها الوزارة في عام 2008 عبر إنشاء وحدات للعلاج الكيميائي للسرطان والأورام في المستشفيات الحكومية. هذا فضلا عن خطة تنفيذها لبرنامج الرعاية الصحية المنزلية للمسنين في مراكز الرعاية الصحية الأولية.

وكانت فتاة مواطنة من كلباء في مقتبل العمر، توفيت مؤخراً بعد إصابتها بمرض السرطان الذي استمرت معاناتها معه قرابة السنتين تخللت أطوارًا مختلفة من العلاج، أحدثت وفاتها هزة عميقة في المجتمع العام إذ أنها توفيت بعد إتمام علاجها من مرض السرطان خارج الدولة. لتعود وتنتكس حالتها وتموت على الفور دون سبب مقنع إلا في أن رحلة عمرها في الحياة انتهت.

وهذا الامر دفع بالعديد من المواطنين وبالأخص أقارب ضحايا مرض السرطان بالفجيرة ومدن الشرقية للمطالبة بتفعيل برنامج الرعاية التلطيفية لمرضى الأورام السرطانية، وذلك في ظل عدم وجود مركز متخصص بالمنطقة وأيضا جمعية أو مركز مساند للمرضى الذين يتعالجون في الداخل أو خارج الدولة. وأكدوا إلى أن نصف مرضى السرطان لا يصلون إلى مركز علاج الأورام بمستشفى توام، وأيضا توزيع المركز غير متوافق مع التوزيع السكاني. بالإشارة إلى أن التوصيات العالمية تربط وجود مراكز متخصصة بعدد السكان في المدن والمناطق. حيث إنه لا يوجد في الفجيرة والمنطقة الشرقية مركز لعلاج الأورام، كما لا يوجد بالقرب منها أيضا سواء في المنطقة الوسطى أو في المناطق القريبة منها. منوهين بأنه على الأكيد أن هناك إستراتيجية وطنية علاجية مستقبلية تجاه مرض السرطان ولكن للآن لم ير النور بالمنطقة.

 

مشاهد أقارب الضحايا

وفي هذا السياق، تحدث المواطن ناصر عبيد عن والده المتوفى رحمه الله العام الفائت، حيث كان مصابا بسرطان البروتستاتا، وبعد إصابته بانتكاسات ومضاعفات صحية مفاجئة بعد عودته من الخارج رغم عمليته الناجحة وكذلك الرعاية التأهيلية التي توفرت له بعد العملية لمدة لا تقل عن عام كامل. وقال: لا نعلم ما السبب رغم رحلته العلاجية الناجحة آنذاك، ولكن يبقى الأمر المحير انتكاسته التي أدت إلى موت محتم لا يحمل إجابة .

وتشير المواطنة ( ع، خ ) من خورفكان إلى مدى استغرابها لما ألم بوالدها بعدما أصابه عارض لم ينته إلا بعدما سلم أمانته. فحقيقة انتكاسته بعدما انتهت رحلة علاجه التي استمرت مدة 8 أشهر في دولة آسيوية واستكمالها لمدة شهرين فقط في مستشفى التوام ولكنه توقف لبعد المسافة وأيضا لأوجاعه الشديدة من العلاج الكيميائي هناك، على أنها رتبت له رحلة أخرى لمعرفة أسباب عارضه المفاجئ. حيث أكد الأطباء نجاح عمليته السابقة بنسبة 100%، إلا أن ما عاناه أثناء ذلك يؤكد بأن الانتهاء من العلاج لا يعني الشفاء التام.

 لذا تقترح بأن يكون هناك مركز علاج تلطيفي و جلسات إعادة التأهيل للمرضى العائدين من الخارج يساهم في إزالة أعراض الصدمة التي تلحق بهم أثناء عودتهم لحياتهم الطبيعية والتي قد تعتبر من أحد العوامل التي تجعلهم يستسلمون. بحيث أن هذا العلاج سيجعل المريض يعيش حياة من دون ألم، مشيرة إلى أنه في حالة عدم استجابة بعض الحالات للعلاج أو تأثرهم نفسيا، فيكفي توفير حياة كريمة من دون معاناة حتى إذا توفي المريض يكون بسلام و بكرامته.

أرقام إحصائية

 

في الوقت كذلك الذي لا توجد هناك أرقام أو إحصائيات دقيقة بالمنطقة حول وفاة مرضى السرطان بعد رحلة علاج شاقة. غير أن القضية التي لم يتم الفصل فيها في ظل مضاعفات صحية مآلها الموت المحتم لأغلب المرضى باضطرابات ما بعد الصدمة وخاصة عندما يعودون إلى حالتهم الطبيعية، في الوقت الذي يعيشونه من عناء ما يتكبدونه من مراجعة واستكمال العلاج في مستشفى توام التخصصي أو المراكز المتخصصة خارج المنطقة أو الدولة.