طالب عدد من مواطني الفجيرة والشرقية بضرورة تعميم المراكز المتخصصة بالكشف المبكر عن الأمراض للاستفادة من العلاج قبل تفشي المرض ودعمه من خلال إطلاق مشروع وطني مدعوم حكوميا يتمثل في بناء مراكز خاصة بها بأجهزتها ومعداتها الحديثة وكوادرها المتخصصة فنيا وطبيا وإداريا كذلك، في إطار أن الأمراض التي تصنف بأنها أكثر خطورة وشيوعا وأخذت تنتشر بصورة ملحوظة في الآونة الأخيرة، وذلك على الرغم من محاولات الجهات المعنية كوزارة الصحة في البحث عن الطرق الجديدة للعلاج وتوفير كل متطلبات الرعاية الصحية، في ظل ضعف البنية التحتية لبرامج الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والمستعصية التي لم تسهم بنسبة ملحوظة في زيادة وعي الناس بأهمية الكشف عن صحتهم مبكرا وإن لم يكن الشخص يعاني من مشكلة.

وقال الدكتور محمد عبدالله سعيد مدير منطقة الفجيرة الطبية أن المنطقة تبذل جهوداً ضمن إستراتيجية برامج وزارة الصحة لنشر ثقافة الوعي ببرامج الكشف المبكر وبالأخص للأمراض الأكثر انتشارا، إلى جانب دور العيادات المتخصصة والتي تساهم في الفحص الصحي عن أية مشاكل مرضية، لافتا إلى أن تطبيقه يشمل على إجراء الفحوصات الطبية والمخبرية والتأكد من عدم وجودها، إلى جانب تحويل الحالات التي يلاحظ فيها ظهور المرض أو أعراضه إلى العيادات التخصصية لمتابعتها بصورة مستمرة وبذلك يحقق البرنامج أهدافه من خلال تحقيق شعار الوقاية خير من العلاج.

وفي سؤاله عن تحديات "الكشف المبكر"؟ قال سعيد: "إن الطب الوقائي في وزارة الصحة يهتم بجزأين، الأول للأمراض المعدية والآخر للأمراض المزمنة (كأمراض السكري وضغط الدم وغيرها من الأمراض الأخرى التي تشكل نسبة كبيرة من الأمراض المزمنة)، وهناك برامج رصد لهما، هذا إلى جانب برنامج الفحص قبل الزواج، الذي لقي نجاحا كبيرا في منع الزواج بين شخص مصاب وآخر سليم، مما يمنع إصابة الأطفال، وكذلك برنامج فحص المواليد للأمراض الوراثية، وهناك برامج الكشف المبكر من أهمها برنامج " سرطان الثدي ".

 

حملات توعية

وفي هذا الإطار، تواصل المؤسسات الصحية تنظيم حملات توعية متواصلة حول التعريف بتطبيق البرامج، هذا إلى جانب تنظيم سلسلة من الندوات والمحاضرات التوعوية التي تستهدف فئة كبار السن وفئة الشباب وربات البيوت والعاملين في مختلف المؤسسات الحكومية والأهلية بالإمارة، لافتا إلى تحديات مستمرة وهو تنامي الطلب على الرعاية الصحية والنمو السكاني وانتشار أنماط الأمراض المزمنة والأمراض الأخرى وعوامل أخرى يقابلها تطور الثقافة الصحية للمواطن وارتفاع سقف توقعاته، مشيرا بأن أهمية الكشف المبكر والوعي بالتثقيف الصحية لأفراد المجتمع مازالت هاجسا يؤرق ذوي الاختصاص بالطب وكذلك أفراد المجتمع أنفسهم.

وفي سياق آخر، أشار مدير منطقة الفجيرة الطبية أن هناك مخططا قائما في تفعيل وتثبيت برامج الكشف المبكر وبالتحديد كشف مرض سرطان الثدي في المراكز الصحية التابعة للمنطقة لتنفيذ البرامج بصورة مكثفة مع التركيز على جميع جوانب تطبيقية، على أن يخصص له أيام معينة في كل أسبوع وأيضا الفئة العمرية من الأربعين سنة فما فوق، وكذلك الفئة العمرية الأقل سنا.

 

اجتهادات فردية

وأشار عدد من مواطني الفجيرة والشرقية إلى أن بعض برامج الكشف المبكر ما زالت تخضع لأروقة الاجتهادات الفردية و الخيرية في الأغلب والتي لم تتبناها وزارة الصحة بشكل حقيقي، حيث تكتفي الوزارة بدور العلاج بعد التشخيص. مطالبين بضرورة إنشاء صرح خاص لهذا الغرض وإن استلزم دفع رسوم رمزية منهم مما يساعد على منع تفشي الأمراض بصورة كبيرة وخاصة الخطيرة منها وذلك من خلال عمل برامج الفحص الدوري الشامل بالمستشفيات والمراكز الطبية.

فيما وجد آخرون إلى عدم أهمية إنشاء مركز خاص للكشف المبكر كون أن برامج الكشف المبكر مكلفة اقتصاديا وغير سهلة، فضلا عن طبيعة الشروط اللازمة لتأسيسه وفعالية الكشف في تحقيق النتائج، هذا علاوة إلى أن الناس أصبحوا أكثر وعيا في صحتهم ويدركون الحاجة إلى الفحص الدوري حتى وإن لم تكن هناك مشكلة فعلية.

وأشارت المواطنة بدرية بخيت إلى أهمية إنشاء مركز وطني متخصص يهدف إلى اكتشاف الحالات المرضية في مراحلها الأولى والبدء المبكر في العلاج وذلك تجنبا لحدوث المضاعفات، وحتى وإن كانت سيدفع المواطن مبالغ لقاء هذه الخدمة أسوة في دول أخرى تهتم في الكشف المبكر والفحص الطبي كتايلند وسنغافورة والهند، ما سيزيد من زيادة الوعي لدى المواطنين بهذه المشاكل الصحية المختلفة، واكتشاف حالات جديدة وبالتالي بدء علاج هذه الحالات وكذلك التقليل من الإصابة بتلك الأمراض والمضاعفات المترتبة عليها ومساعدة أفراد المجتمع على البقاء بصحة جيدة، وذلك من خلال التوعية المصاحبة للبرنامج وتنظيمها بين فترة وأخرى. بدلا أن تكون خدمة يطلبها الشخص إذا أحب في فحص طبي شامل من قبل تلك المؤسسات الصحية.

وأكد المواطن سالم الظنحاني حتمية الفحص الدوري للاكتشاف المبكر للمرض ودرء مخاطرها، بحيث يجد في إنشاء مركز خاص له ضرورة تساهم في التخلص من الأعباء الضخمة للقطاع الصحي لعلاج مضاعفات الأمراض التي لم نسع لاكتشافها مبكرا. كما أن اكتمال نظم جودة الرعاية الصحية لا تأتي إلا بوجود برامج وقائية وبرامج الاكتشاف المبكر للأمراض.

ويرى ضياء حسن أميرة من سكان الفجيرة إلى عدم جدوى توفير مركز خاص للكشف المبكر وفي أن يكون مستقل بذاته، على أساس أن الفرد الآن أصبح أكثر وعيا وإدراكا بضرورة الكشف المبكر دون انتظار الصدفة أو اللحظة التي يشتد بها المرض. على اعتبار أن يعمل الشخص بنفسه على تحقيق شعار الوقاية خير من العلاج. في حين أن هناك خدمات طبية بالمستشفيات والمراكز الصحية توفر هذه الخدمة