تعمل بلدية دبي على تطوير اول نظام تشغيلي متكامل ومتفرد يُعنى بالتنبؤ بالعوامل البحرية على مستوى المنطقة، ويستهدف خدمة قطاعات واسعة من المجتمع في الامارة، يوفر معلومات تنبؤية عالية الدقة حول حالة البحر
وقال المهندس ابراهيم محمد جمعه رئيس شعبة هندسة السواحل بقسم إدارة المنطقة الساحلية والقنوات المائية في بلدية دبي : ( يمكن من خلال النظام التنبؤ بمقدار وحركة الأمواج والتيارات بصورة عالية الدقة قبل ثلاثة أيام من وقوعها، وعبر تطبيقات ومخرجات مختلفة، الأمر الذي سيجعل الكثير من شرائح وقطاعات المجتمع تستفيد من مخرجات النظام مثل السباحين، والصيادين، ومستخدمي قوارب النزهة، ومقاولي الشركات البحرية، ومشغلي خدمات النقل الملاحي وغيرهم من مرتادي البحر عموماً).
وأضاف (سيوفر تطبيقات هامة أخرى ستخدم عددا من الجهات والمؤسسات الحكومية ومتخذي القرار في الإمارة خصوصاً في حالات الكوارث والأزمات وحوادث التسرب النفطي، حيث إن النظام يشتمل على تطبيقات وأنظمة تحذيرية عن حالات المد العالي، والفيضانات، بالاضافة الى التنبؤ بمسارات حركة بقع الزيت والنفط بمختلف أنواعها).
ورقة عمل
وأوضح خلال مشاركته في ورقة عمل خاصة بالنظام بعنوان " تطوير نظام تشغيلي تنبؤي لمنطقة دبي الساحلية" ، في فعاليات المؤتمر الدولي الرابع للواجهات البحرية الحضرية الذي عقد الاسبوع الماضي في فندق ياس روتانا في ابوظبي، : ( تجربة بلدية دبي في تطوير أول نظام تشغيلي متكامل ومتفرد يخدم شريحة واسعة وهامة في المجتمع، خاصة وأن معظم الأنشطة السياحية والاقتصادية والتطوير الحضري في الإمارة يرتبطون بصورة وثيقة بالبحر عموماً ،والمنطقة الساحلية على وجه الخصوص، الأمر الذي يجعل من وجود معلومات تنبؤية عالية الدقة عن حالة البحر أمر في غاية الأهمية والضرورة).
وأكد أن النظام يخدم كلاً من الأهداف الاستراتيجية والتشغيلية التي تقوم بها البلدية، ويوظف استخدام قاعدة البيانات البحرية الشاملة التي تمتلكها الدائرة والتي يتم تغذيتها بصورة آنية ومباشرة عبر شبكة متكاملة من أحدث أنظمة الرصد والقياس مثل محطات الرصد البحري، ومحطات الرصد الجوي الساحلي، ومحطات الرادار عالي التردد، وكذلك أنظمة الرصد الساحلي بواسطة الكاميرات، مبيناً أن النظام يعمل باستخدام برامج وأنظمة نمذجة ومحاكاة رقمية متطورة تعمل بصورة آنية على مدار الساعة.
كما أشار إلى أن المشروع الذي عملت بلدية دبي على تطويره بالتعاون مع إحدى المؤسسات البحثية في الولايات المتحدة الأمريكية، تم خلال مرحلتين رئيسيتين استغرقتا قرابة العامين، حيث تمثلت المرحلة الأولى في تأسيس ومعايرة خمسة أنواع مختلفة من نماذج المحاكاة الرقمية، فيما تضمنت المرحلة الثانية تطوير النظام التشغيلي الذي يعمل عبر شبكة الانترنت والتطبيقات المختلفة المرتبطة به.
آلية عمل
وشرح رئيس شعبة هندسة السواحل خلال المؤتمر بصورة تفصيلية آلية عمل النماذج التنبؤية والتي تبدأ بنماذج عالمية ومن ثم نماذج أصغر منها، تغطي منطقة الخليج العربي، انتهاء بنماذج أكثر دقة تغطي المنطقة الساحلية لإمارة دبي، مشيرا الى أن النظام يعمل وفق سلسلة من النماذج التنبؤية للأرصاد الجوية، ونماذج للحركة الهيدروديناميكية للمياه، ونماذج تنبؤية للأمواج، واخرى للفيضانات الساحلية وأخيرا نماذج تنبؤية لبقع النفط، والتي تعمل جميعها بصورة مترابطة ومتكاملة وفق آليتين متوازية وأخرى متتالية.
وأكد أن أحد أهم مراحل تطوير المشروع تضمن معايرة كافة المخرجات التنبؤية للنظام، ومقارنتها مع البيانات الحقيقية التي يتم قياسها من قبل البلدية عبر أنظمة الرصد المتوفرة لديها،
وقد أثبت توافقاً جيدا بين المعلومات التنبؤية وتلك التي تم قياسها فعلياً، موضحا ان النظام تم انجازه بصورة كلية مع نهاية العام الماضي وتم تشغيله بصورة تجريبية للتأكد من كفاءة عمله، وسيتم إتاحته للجمهور قريباً من خلال العديد من التطبيقات، مع توضيح العديد من الجوانب التفصيلية المتعلقة به.
