في الطابق الثاني في مستشفى دبي وتحديدا على الجانب الايسر تقع غرف العمليات قبلها غرف للانتظار ، يجلس بها آباء وأمهات ينتظرون اطفالا لهم لا يفرقون بين المخدر والحليب ولا بين الاب والطبيب ، ولدوا بتشوهات خلقية لم يتمكن الطب الحديث بكل امكانياته وتقنياته من منع حدوثها فاسبابها مازالت مجهولة رغم انها تصيب 1% من بين كل 10000 مولود سنويا .
الأمل بالحياة منحته خيرية محمد بن راشد حيث تمكنت من علاج قلوب أكثر من 300 طفل في عمر الزهور .
في داخل غرف العمليات التي لا يعارض الاطباء من اصطحاب الصحفيين لدهاليزها اجهزة معقدة واطباء مكممون بملابسهم الخضراء ومعاطفهم الزرقاء وقفازاتهم البيضاء يخيل للمرء انهم من رواد الفضاء ، ولو كان هؤلاء الاطفال يميزون ويفرقون لما عرفت عيونهم النوم فيما بعد .
يمسك الجراح المشرط ويعلن حالة الطوارئ ويطلب من المساعدين الاستعداد ، وفور اقتراب المشرط من جسم الطفل ينهار الانسان العادي عندها يطلب الطبيب ممن ليس له عمل بمغادرة الغرفة على الفور فلا مجال للانشغال بغير العملية، فأي خطأ او تأخر في اجراء ما يتسبب بمضاعفات لا حصر لها.
العملية معقدة للغاية يقول الدكتور عبد الله راوح ، استشاري جراحة قلوب الاطفال والطفل احمد البالغ من العمر ستة اشهر لا يتجاوز وزنه خمسة كيلوغرامات يعاني من مشكلة في رباعية فالو ، وبالتالي سنقوم اولا باغلاق الفتحة بين البطينين الايمن والايسر ومن ثم توسعة الصمام الرئوي واستئصال جزء من عضلة القلب الداخلية ومن ثم اغلاق الفتحة البيضاوية ، ونتوقع ان تستغرق العملية اربع ساعات ومطلوب من الجميع اليقظة والبقاء على اهبة الاستعداد .
تركنا الدكتور عبد الله وفريقه الجراحي واتصل بنا عند الساعة الواحدة ظهرا ليؤكد نجاح العملية ، ونقل الطفل احمد لغرفة العناية المركزة حيث سيبقى هناك لمدة يومين ينقل بعدها لقسم آخر حيث سيبقى لمدة اسبوع وبعدها سيغادر المستشفى . والد ووالدة الطفل عاشوا ساعات على اعصابهم ، واكدوا انه لولا مبادرة مؤسسة الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم للأعمال الخيرية والانسانية، لتحمل تكاليف العلاج لما تمكنوا من اجراء العملية لابنهم لانها تعتبر مكلفة جدا .
ليس بعيداً عن أحمد ففي غرفة العناية المركزة ترقد الطفلة السورية زينة ، عمرها بالكاد اربعة اشهر ، ولدت بعيوب خلقية منها فتحتان في الصمام المترالي وتلاصق بين الصمام الابهر والصمام الثلاثي وقد تم فصل الصمامين واغلاق ثقب آخر ، وتحتاج الى يومين في العناية المركزة بعدها سيتم نقلها الى الدور الثالث وبعد خمسة ايام ستغادر المستشفى بعد ان كتب لها عمر جديد . والدا الطفلة اعربا عن امتنانهما لمؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية التي تكفلت بعلاج حالات الوافدين مجانا ، مشيرين الى ان هذا النوع من العمليات تعتبر من العمليات المكلفة جدا .
تنتظر الدور
الطفلة ايمان محمد اسماعيل تنتظر دورها في العمليات دون ادراك او تمييز فعمرها ما زال مبكرا على معرفة ما يجري حولها ( ستة شهور ) ، تتغذى من خلال انبوب ولا تعرف معنى النوم لانها تعاني من ثقب بين البطينين وهبوط في القلب منذ ولادتها .
الدكتورة شهربان عبدالله استشاري طب الأطفال وأمراض القلب في مستشفى لطيفة قالت إن المستشفى هو الوحيد في دبي والامارات الشمالية القادر على تصوير التشوهات الخلقية المركبة قبل الولادة وبالتالي يتم وضع الطفل فور الولادة على برنامج علاجي لمراقبة الحالة ومن ثم اتخاذ القرار المناسب بعد التشاور مع الفريق الطبي .
وبدوره قال الدكتور عبد الله راوح ان 50% من الحالات التي تمت معالجتها هذه المرة كانت لاطفال مواطنين ، كما ان 60% ممن اجريت لهم عمليات القلب المفتوح هم اطفال دون الستة اشهر ، واشار الى ان مجموع الحالات التي سيتم معالجتها في الزيارة الحالية يصل الى 25 حالة من اصل 35 حالة تم دراستها في الايام الاولى التي سبقت بدء العمليات لافتا الى ان هناك حالات تحتمل الانتظار للزيارات المقبلة .

