يعد نظام المجمعات السكنية تجربة قديمة مستحدثة، كما أنه من أهم النماذج الإسكانية الفاعلة في العالم أجمع. ففكرة إنشائها بدأت في فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي وتعتبر مساكن الشيخ راشد بن سعيد آل نهيان من أعرق وأقدم المجمعات السكنية بالدولة. حيث يعتبر هذا النوع من السكن يستهوي شرائح واسعة من السكان بفضل احتواء المجمعات على مختلف الخدمات والتسهيلات في مكان واحد. ففي فترة التسعينات من القرن الماضي كانت أغلب الوحدات السكنية قد تم بناؤها من خلال توزيع القروض والمنح الميسرة عبر برنامج الشيخ زايد للإسكان.
وقد عبر عدد من المواطنين المقيمين في الفجيرة عن آمالهم وأحلامهم بإنشاء "مجمعات سكنية " خاصة بهم على نطاق واسع " مدعومة حكوميا " أسوة بما هو معمول به في بعض دول الجوار والإمارات الأخرى، أوكما كان ينجز في السنوات الماضية، على أن تقدم التسهيلات في بناء تلك المساكن ويتم دفع تكلفتها على شكل أقساط مريحة، وهو ما يشكل الحل الأمثل بدلا من أن يقوم الأفراد أنفسهم بإجراءات بنائها. كما أبدى عدد من المختصين في المجال الاقتصادي والقانوني تأييدهم لجدوى المشروع من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والنفسية على المدى البعيد.
بدوره، أكد المهندس عبدالله آل علي مدير إدارة الخدمات الهندسية في برنامج الشيخ زايد للإسكان، أن إنشاء المجمعات السكنية المشتملة على جميع الخدمات الترفيهية والاجتماعية والرياضية أصبحت من أهم متطلبات الأسر على وجه العموم والأسر الإماراتية على وجه الخصوص الراغبة في العيش في سكن صحي ومتطور يلبي احتياجات الأسر، ما يسهّل وصولها إلى الخدمات الحياتية اليومية ويجعلها في متناول اليد، لافتا إلى أن المجمعات السكنية واحدة من طرق البناء التي أعادت إلى المباني رونقها وجمالها. حيث إن كل مجمع يتكون من مجموعة فيلات من طابق واحد أو طابقين تحاط بمساحات وفراغات تميز الفيلات .
كما تحاط بالحدائق والخدمات، موضحا أن هذا النموذج من المجمعات يتوافق مع طبيعة ومتطلبات التطور الحضاري للأسر المواطنة من حيث الملائمة والاستخدام والخصوصية والطبيعة الصحية المتوافقة مع البيئة ما يجعلها عنصرا جاذبا للسكن الذي يألفه الكثير. مؤكدا على أن نظام الفيلات السكنية نتاج طبيعي للتطور وسيظل الأنسب والأفضل والأكثر طلبا لطبيعة البيئة الإماراتية والخليجية على وجه العموم.
مبررات
وأوضح المهندس آل علي أن من بين أسباب التوجه الجاد إلى مشاريع المجمعات السكنية تتمثل في الارتفاع والازدياد الكبير في أعداد الأسر الحديثة والصغيرة وخصوصا ذات الدخل المتوسط والراغبة في تملك سكن خاص بها في الوقت الحاضر، علاوة على توفر المساحات الواسعة والمتاحة داخل نطاق العمران والتي أصبحت هدفاً لكثير من المستثمرين لتنفيذ مشاريعهم السكنية عليها لقربها من وسط المدينة، وتوفر الخدمات فيها بشكل كبير.
وأضاف أن من الأسباب أيضا التوجه الحكومي لتنمية ودعم هذه المشاريع الإسكانية، وإصدار تنظيمات لمثل هذه المشاريع لجميع أنواع المباني الإسكانية لتقديم شكل جديد من العمران واستخدام المواد المساعدة على تقليل التكلفة مع المحافظة على الجودة، بالإضافة إلى الحد من الأخطاء الإنشائية من خلال عملية توزيع القروض الميسرة للمواطنين من أجل بناء وحدات سكنية لهم وإهدار الوقت والجهد والمال، والحد من غلاء قطاع العقارات. علاوة على الدعم الكبير الذي يقدمه البرنامج لتسهيل تملك المواطن لمسكنه بأسهل الطرق الممكنة التي تتناسب ووضعه المالي.
استراتيجية
وقال مدير إدارة الخدمات الهندسية في برنامج الشيخ زايد للإسكان : ( التوجه الجديد يأتي في إطار استمرار البرنامج في تنفيذ إستراتيجيته الرامية إلى توفير المرافق المجتمعية في مناطق الإسكان المختلفة في مناطق إمارات الدولة، وتنفيذا لتوجيهات معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة رئيس مجلس إدارة البرنامج لتوفير المسكن الملائم للمواطنين على أساس تنظيم المجتمعات السكنية بحيث تستجيب إلى الحاجات الأساسية اليومية والخدماتية لسكانها، من خدمات تجارية وتعليمية وترفيهية وإدارية وغيرها، وذلك لتأمين القاعدة الأساسية التي تتطور ضمنها المجتمعات المنتجة.
إضافة إلى جميع الإمكانيات البشرية والفنية التي تقدم أفضل الخدمات لجميع الشرائح المستفيدة من خدمات البرنامج. ولفت الى أن برنامج الشيخ زايد للإسكان يعمل من أجل بناء هذه المجمعات في المناطق الإسكانية بحيث يتم التخطيط لها بالتنسيق مع وزارة الأشغال والجهات المعنية من محلية وحكومية من أجل تكامل هذه المناطق سكنيا وخدماتيا.
وقال: ( البرنامج يقوم بإعداد التصاميم الهندسية بالتعاون مع شركات الاستشارات الهندسية الكبرى لتقديم الخدمات الاستشارية الهندسية، ويتم فيما بعد طرح هذه المشاريع للمناقصة العامة ومن ثم تنفيذها في فترات تتراوح ما بين 14 شهر و16 شهرا. على أن تنفذ تلك المشاريع وفق الشروط المعلنة وبالمدة المقررة، بالإضافة إلى وضع العديد من الاشتراطات، والتي من بينها أن تكون الوحدات قابلة للتوسع، وأن تراعى فيها المواصفات الحديثة الصديقة للبيئة. كما أن لدينا متطلبات فنية، تتعلق بمتانة وحجم الوحدة السكنية و تسهيل صيانتها دوريا بحيث تحافظ على أدائها على المدى الطويل).
وأضاف : ( سيضمن البرنامج تلك المشاريع التي ستخدم شريحة كبيرة من المواطنين تحت إشرافها مباشرة منذ بدء العمل عليها وحتى انتهائها، وكأحدث مشروعين في هذا التوجه الذي عمد البرنامج الى تدشينه في إمارة الفجيرة منذ شهرين ( مجمع خليفة السكني و البناية السكنية).
