تختتم اليوم في أبوظبي فعاليات المؤتمر العالمي لطب العيون 2012 الذي ينظمه المجلس الدولي لطب العيون بالشراكة مع المؤتمرالدولي لمجلس الشرق الأوسط وافريقيا لطب العيون خلال الفترة من 16 ـ 20 فبراير الجاري، حيث تم بحث واستعراض الجديد والأحدث في مجالات تقنيات طب وجراحة العيون وفروعها التخصصية بمشاركة ما يزيد على 12 ألف طبيب من مختلف أنحاء العالم وأكد خبراء أن 70 مليون شخص في العالم مصابون بمرض المياه الزرقاء.

وصرح الدكتور صالح المصعبي رئيس اللجنة العلمية المحلية المساعد للمؤتمر، رئيس قسم جراحة العيون بمدينة الشيخ خليفة الطبية بأن الفعاليات العلمية للمؤتمر استعرضت أمس حوالي 900 ورقة عمل وبحث على مدار 96 جلسة علمية حول مختلف التخصصات الفرعية لطب وجراحة العيون بحيث تم التركيز على أمراض (الجلوكوما) المياه الزرقاء حيث عقدت الجمعية الأوروبية لعلاج الجلوكوما جلسة عمل ناقش خلالها عشرة خبراء أكدوا ان هناك ما يقارب 70 مليون شخص في العالم مصابون بمرض المياه الزرقاء، كما يعاني 7 ملايين شخص من العمى بسبب هذا المرض.

وأكد الخبراء أن من بين أسباب ارتفاع أعداد المصابين بالعمى نتيجة الإصابة بهذا المرض أن نسبة 50% من هؤلاء المرضى لديهم أعراض وشكوى من ارتفاع ضغط العين والتي تستدعي زيارتهم للطبيب المختص وبناء عليه تشخيص المرض في حينه ومن ثم تقديم العلاج اللازم في حين أن الـ 50% الآخرين لا يشعرون بأيه اعراض للمرض بحيث تستمر حالة العين في تدهور حتى تصل إلى العمى الكامل. واكد الخبراء أن المعطيات الحالية تشير إلى أنه من المتوقع أن يصل عدد المصابين بالعمى في دول العالم نتيجة مرض المياه الزرقاء إلى حوالي 11 مليون مصاب في عام 2020 مالم تقوم الجههات المختصة ببذل جهود أكبر للتشخيص والعلاج.

 

الكتاراكت

وأشار الدكتور المصعبي إلى أن جلسات علمية أخرى استعرضت مرض المياه البيضاء (الكتاراكت) شارك فيها تسعة متحدثين وخبراء عالميين ورأسها البروفيسور لوشيانو بيليني من ايطاليا حيث أكد أن مرض الكتاراكت مسؤول عن 23 مليون حالة عمى في العالم منها 3 ملايين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحدها، مشيرين إلى أن العالم يحتاج سنويا إلى إجراء 30 مليون عملية جراحية لمرضى المياه البيضاء يتم فعليا إجراء 10 ملايين عملية فقط بما يؤكد أن العامل المادي يحول دون إجراء مثل هذه العمليات الضرورية للفقراء لينتهي بهم المطاف إلى العمى الكلي، مطالبين الهيئات والجمعيات الخيرية بالمساهمة لإنقاذ هؤلاء المرضى.

كما ناقش المؤتمر التقدم الذي أحرزه الأطباء في علاج اعتلال الشبكية السكرية المرض الذي ما زال يمثل السبب الرئيس للعمى في كل من النوعين الأول والثاني من مرض السكري، حيث تزيد مخاطر الإصابة بالمرض كلما طالت مدة معاناة المريض من السكري، ويؤثر اعتلال الشبكية بالسكري على البصر من خلال التقليل الشديد لخلايا الدم التي تغذي الشبكية، ويعد تورم مركز ابصار الشبكية (DME) مرحلة متقدمة من الحالة تحدث عندما تبدأ خلايا الدم هذه في التسرب وهو ما يعرف بالتسرب البؤري. واستعرض بعضا من هذه الوسائل الدكتور "جاوتي جوهانسون" من جامعة "أوميا" بالسويد، والذي تحدث أمام المؤتمر، مشيرا إلى أن هذه الطرق غير الجراحية تشمل تطبيقات ستيرويد مثل كبوسلات الدم التي يجري ادخالها إلى العين ونقاط العين في حجم جزيئات "مايكرو"/ "نانو".

 

نجاح كبير

وقالت الدكتورة منال تريم، نائب رئيس المؤتمر العالمي لطب العيون 2012 أن دورة هذا العام من المؤتمر حققت نجاحاً هائلاً واستقطبت أهم خبراء طب العيون من مختلف أنحاء العالم وتناولت مجموعة واسعة من قضايا صحة العين، خاصة فيما يتعلق بحالات اعتلال البصر الناجم عن الاصابة بمرض السكري، مشيرة إلى أن المؤتمر يمثل منصة مثالية لمكافحة العمى.

 وأكد الأطباء المشاركون في المؤتمر أنه على الرغم من ندرة البيانات حول العمى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلا أن التقديرات تشير إلى أن نحو 22 مليونا يعانون من اعتلال البصر وأكثر من 3 ملايين مصاب بالعمى في المنطقة. مؤكدين أن ما يقرب من 80% من مشكلات البصر يمكن تفاديها أو الشفاء منها وتمثل المياه البيضاء 60% من حالات العمى في غالبية دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تصيب نحو 20 مليون شخص.

 

 

كما تعد المياه البيضاء أكثر أشكال العمى الذي يمكن علاجه شيوعا في العالم، وقد خصص المؤتمر العالمي لطب العيون جلسات متعددة لمناقشة هذا التخصص.

وأولى المؤتمر الدولي لطب العيون مرض السكري وما يسببه من اعتلالات في العيون اهتمام كبير بسبب الزيادة السريعة في معدلات الإصابة بمرض السكري، حيث تم تخصيص المؤتمر مجموعة من الجلسات لمناقشة هذه الحالة.

 

.. وتقنية حديثة لعلاج المياه البيضاء

 

قالت الدكتورة بثينة محمد خليفة إخصائية جراحة العيون في جمهورية مصر العربية إن مرض المياه البيضاء يعد أكثر أشكال العمى الذي يمكن علاجه شيوعا في العالم، وقد خصص المؤتمر جلسات متعددة لمناقشة هذا التخصص كما أنه من الأسباب الرئيسية لفقدان البصر سواء في دول العالم المتقدم والنامي على حد سواء، حيث كان التحدي الأكبر لأطباء العيون هو ضمان نجاح تلك الجراحة وتفادي مضاعفاتها حيث اعتمدت جراحة استصال وتفتيت المياه البيضاء (الكتاراكت) منذ وقت ليس بالقصير على خطوات معينة يتم فيها استخدام الخبرة الجراحية والأجهزة التكنولوجية لتفتيت المياة البيضاء باستخدام الموجات فوق الصوتية (الفاكو).

وأضافت أنه مع تقدم التقنيات الحديثة لاستخدمات الليزر خاصة في مجالات العيون بدا الاعتماد على اسلوب ما يسمى بـ "الفيمتو سكند ليرز" وتتم عن طريق إجراء فتحات باستخدام الليزر والذي يصاحب عملها مسح طبوغرافي للقرنية واختيار الموقع والعمق الجراحي المناسب فائق الدقة والفاعلية والأمان لضمان نجاح العملية الي حد كبير وفي نفس الوقت التقليل من فرص حدوث المضاعفات الطبية، لافتة إلى تقنية حديثة في علاج المياه البيضاء ظهرت قبل عامين وتم تطبيقها في الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا حيث تميزت تلك العملية بأن جهاز الكمبيوتر يقوم بأداء الجوانب الرئيسية من العملية بدقة متناهية وأظهرت نتائج هذه العمليات نجاحا كبيرا وأعتمدت بصورة رسمية في عدد من الدول ومن المتوقع أن تدخل هذه التقنية قريبا إلى دول الخليج والشرق الأوسط.

من جانبها أكدت الدكتورة فينست عوض اخصائية جراحة العيون أن مرض السكري يعد من أكثر الأمراض شيوعا في العالم كما أنه من أشد الأمراض خطورة علي الصحة بصفة عامة وعلي شبكية العين بصفة خاصة كما أنه من أكثر الأمراض التي قد تسبب فقدان البصر.

ويعد النوع الأول من مرض السكري (الذي يعتمد في علاجه علي الانسولين) هو الأشد خطورة على الشبكية حيث وجد أن اعتلالات الشبكية مع النوع الأول من مرض السكري تبدأ مبكرا عن النوع الثاني (الذي لا يعتمد علي الأنسولين) مشيرة إلى أن شدة الاعتلالات تتفاوت (والتي ساعدت التقنيات والاجهزة الحديثة في اكتشافها) ما بين اعتلالات بسيطة بالاوعية الدموية أو شديدة أو ارتشاح بمركز الإبصار أو نزيف بالشبكية أو بالجسم الزجاجي وحتي الانفصال الشبكي ويعتمد العلاج بالدرجة الأولي علي تنظيم نسبة السكر بالدم بصورة دائمة مع الفحص الدوري الروتينى للشبكية سنويا(حتي في حالة عدم وجود شكوي) اما التدخلات الاخري والتي تطورت كثيرا بالأونة الاخيرة فتكون في صورة الليزر لعلاج اعتلالات الأوعية الدموية أو حقن ادوية بالجسم الزجاجي وكلما كان التدخل مبكرا كلما كانت النتائج أفضل وإمكانية الحفاظ علي البصر أعلي.