عدم توفر الأسرّة في المستشفيات لم يعد يقتصر على المستشفيات الحكومية، بل امتدت المشكلة إلى مستشفيات القطاع الخاص أيضاً، الأمر الذي يدفع بالكثير من المرضى أحيانا للبحث عن سرير في أي مستشفى مهما كان المستوى وبأي ثمن كان، وفي حال توفر السرير تلعب حالة المريض دورها أيضا، فإذا كان المريض مخطراً أو يحتاج إلى فترة طويلة من العلاج ولا يستطيع تحمل التكاليف يتم الاعتذار من أهل المريض والطلب منهم بالتوجه للمستشفيات الحكومية، مبررين ذلك بعدم وجود الأجهزة الطبية أو الأطباء المتخصصين، لإبقاء سجلات تلك المستشفيات خالية من الوفيات.

ووفقا لإحصائية هيئة الصحة في دبي يضم القطاع الخاص 1347 سريراً موزعة على 17 مستشفى هي زليخة 77 سريراً، مستشفى مركز جبل على 16 سريرا، المستشفى الإيراني 141 سريرا، مستشفى ان ام سي التخصصي 79 سريرا، مستشفى الرفاعة 14، المستشفى الدولي الحديث 50، مستشفى جبل علي 16، مستشفى المدينة 200 سرير، مستشفى الأكاديمية الأميركية لجراحة التجميل 122، مستشفى الخليwج لجراحة التجميل 5، مستشفى الإمارات 21، المستشفى الكندي الجديد 12، المستشفى الكندي التخصصي 212، مستشفى الجراحة العصبية والعمود الفقري 38، مستشفى ويلكير 110، المستشفى الأميركي 171، مستشفى المركز الطبي الجديد 10، مستشفى ميد كير 67 سريرا، مستشفى بالهول التخصصي 63 سريرا ومستشفى بالهول الأوروبي 10 أسرّة.

مشكلة نقص الأسرة تفاقمت خلال السنوات القليلة الماضية بسبب النمو السكاني والتوسع الجغرافي لإمارة دبي، صاحب ذلك لجوء أعداد كبيرة من المواطنين والمقيمين في الإمارات الأخرى لطلب العلاج في المستشفيات التابعة للهيئة بسبب تطور الخدمات التشخيصية والعلاجية.

وأشارت دراسة قامت بها ليلى الجسمي المديرة التنفيذية لقطاع السياسات الصحية، إلى أن توزيع الأسرة في المستشفيات في إمارة دبي كان خلال العام الماضي على النحو التالي: القطاع الخاص 31%، مدينة دبي الطبية 7%، وزارة الصحة 8%، وهيئة الصحة 54% . وتوقعت ارتفاع الطلب على الأسرة في المستشفيات بحلول العام 2025 بنسبة 160% . وقالت: بحلول العام 2050 ستحتاج دول الخليج إلى 138,965 سريراً و 140,334 طبيباً و227,079 ممرضاً، وهو ما قد يتطلب 25000 سرير بحلول العام 2020.

 

تلاعب وانتقائية

وقال الدكتور حسين عبد الرحمن المدير الطبي لمستشفى دبي واستشاري الأنف والأذن والحنجرة: لا أعتقد أن المستشفيات الخاصة لديها مشكلة أسرّة، ولكن المشكلة تكمن في الانتقائية التي تمارسها بعض المستشفيات، فمثلا إذا كانت حالة المريض مخطرة أو ميؤوساً منها يتذرع المستشفى بعدم وجود أسرة ويطلب من أهل المريض أو المرافقين له بالتوجه للمستشفيات الحكومية دون تنسيق. وروى الدكتور حسين حالة لمريض مكث فترة طويلة في احد المستشفيات الخاصة، وعندما وصلت فاتورة العلاج إلى 200000 درهم ووجدوا أن المريض عاجز عن سداد المبلغ طلبوا من أهله نقله لمستشفى دبي دون تنسيق مع إدارة المستشفى وحتى دون إرسال المريض بسيارة إسعاف.

وتأكيدا على ذلك طلب أحد المستشفيات الخاصة من زميلة تعمل في مجال الصحافة نقل ابنها من وحدة العناية المركزة بسيارة أجرة إلى مستشفى راشد لوضع المستشفى تحت الأمر الواقع، بعد إقناع أم الطفل بأن طلب تحويل المريض رسميا من قبل المستشفى سيواجه بالاعتذار لعدم توفر الأسرّة، وبالتالي أفضل لها أن تذهب به إلى قسم الطوارئ ومن هناك يتدبر المستشفى الأمر.

 

تحويل المرضى

وكشف الدكتور رمضان إبراهيم مدير إدارة التنظيم الصحي عن توصل هيئة الصحة لاتفاق مع المستشفيات الحكومية والخاصة يتم بموجبه تحويل بعض الحالات من المستشفيات الحكومية إلى المستشفيات الخاصة والعكس، على أن تتحمل الجهة المحولة للمريض تكاليف علاج تلك الحالة، بما في ذلك الخدمات التشخيصية، ودخلت بعض الاتفاقيات حيز التنفيذ، حيث يتم حاليا تحويل الأطفال الخدج من المواطنين من مستشفى لطيفة إما إلى المستشفى الكندي أو المستشفى الأميركي، وفقا للاتفاقيات المبرمة، بسبب الضغط على قسم الأطفال الخدج في المستشفى.

وكشف الدكتور محمد أسامة كيالي رئيس قسم التنظيم بإدارة التنظيم الصحي أن الإدارة انتهت مؤخرا من إعداد المعايير الجديدة للمستشفيات والمراكز الصحية والعيادات وجار العمل حاليا على إعداد اللائحة التنفيذية وسيتم إحالة المعايير للمجلس التنفيذي في الإمارة لاعتمادها.

وأشار إلى أن المعايير الجديدة لم تلزم المستشفيات العامة بتقديم كل خدمات الطوارئ ويلزم المستشفيات التخصصية بتقديم خدمات الطوارئ لغاية استقرار الحالة المرضية ثم تحويلها لأقرب مستشفى تتوفر فيه خدمات الطوارئ، لافتا إلى أن المعايير تلزم كل المستشفيات بتوفير سيارة إسعاف سواء كانت تابعة للمركز أو من خلال التعاقد مع مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف لتوفير سيارة للمستشفى على مدار الساعة.

وعن أعداد الأسرّة الواجب توفيرها في المستشفيات العامة قال الدكتور أسامة: في السابق كان الحد الأدنى من الأسرة هو 50 سريراً ولكن في المعايير الجديدة لم يتم تحديد أي عدد للأسرة سواء في المستشفيات العامة أو المستشفيات التخصصية وفقا لما هو معمول به في المعايير العالمية، وإنما يتم تحديدها وفقا للخدمات التي سيقدمها المستشفى سواء كان مستشفى للولادة او مستشفى عاماً أو تخصصياً، كما تلزم المعايير الجديدة كل المستثمرين بتقديم دراسة جدوى عن المشروع المراد إنشاؤه.

وأضاف: المعايير الجديدة سيتم تطبيقها والالتزام بها في كل المستشفيات التي سيتم إنشاؤها في المستقبل والمستشفيات التي يتم تطويرها وتحديثها حتى تتواكب مع متطلبات الجودة ومكافحة العدوى والتقدم التكنولوجي في مجال التجهيزات الطبية الحديثة بهدف رفع كفاءة الخدمات الطبية وتوفيرها لجميع المواطنين والمقيمين بكفاءة عالية للحفاظ على مستوى الجودة للخدمات" .