انخفض معدل خصوبة المواطنات في الدولة بشكل لافت خلال السنوات الماضية بحسب أطباء النساء والولادة في الدولة، اللواتي أشرن إلى أن هذا الانخفاض سببه الرئيسي تأخر سن الزواج في الدولة والمشاكل المترتبة على ذلك.

وتشير الإحصائية المتوافرة إلى أن خصوبة المواطنات في الإمارات انخفضت عن السابق من جراء عوامل كثيرة، منها تأخر سن الزواج واعتماد المرأة الإماراتية على تطوير نفسها مهنياً على حساب الحياة الشخصية، بالإضافة إلى انتشار الأمراض مثل السكري والسمنة والذي يؤدي إلى حالات مثل تكيس المبايض وحالة بطانة الرحم المهاجرة. وبحسب تقرير للأمم المتحدة «نساء العالم 2010» فإن معدل خصوبة المواطنات في الدولة انخفض لأكثر من النصف خلال السنوات الثلاثين الماضية، ليمثل أقل المعدلات في منطقة الخليج العربي، حيث إن المعدل انخفض من 5.2 لكل امرأة بين عامي 1980-1985 إلى 1.0 خلال السنوات الخمس الماضية.

 

ثلث الحالات

وقالت الدكتورة منى تهلك، رئيسة قسم الأمراض النسائية والتوليد في مستشفى لطيفة لـ«البيان»، إن حالات انخفاض الخصوبة لدى النساء تمثل ثلث الحالات التي يتم الكشف عليها يومياً في عيادات المستشفى.

وأضافت: (يومياً، نرى نحو 15 سيدة في العيادة. 5 منهن يعانين من صعوبة في الحمل وانخفاض في الخصوبة أو تكون السيدة أماً لعدد من الاطفال ولكنها لم تحمل منذ سنوات عدة ولأسباب مبهمة)، لافتة (الى أن النساء في الإمارات، يرغبن في الحمل في بداية الزواج. فمثلاً بعد الزواج بشهر أو شهرين، تبدأ كل العائلة بسؤال الزوج والزوجة عن الحمل والطفل الأول.

وهذا الأمر يشكل ضغطاً نفسياً على الزوج والزوجة، ونحن في العيادة، لا نبدأ بأي علاج للزوجين إلا في حال تأخر الحمل لمدة سنة كاملة بعد الزواج، وبعد التأكد من أن الزوجين لا يعانيان أية مشاكل أخرى).

وأوضحت الدكتورة تهلك: (من الأسباب الشائعة لانخفاض الخصوبة لدى المرأة في الدولة هو تأخر عمر الزواج، ومن الطبيعي جداً ان المرأة التي تتزوج في العشرينات من العمر تكون خصوبتها أعلى من التي تتزوج في الثلاثينات أو في الأربعينات. وكلما كبرت المرأة يتأخر الحمل لديها وتقل خصوبتها بشكل أكبر. حتى البويضة التي تنتجها المرأة التي تكون في مرحلة العشرينات تكون جودتها أعلى من التي تنتجها المرأة التي تبلغ الثلاثينات).

ومن جانب آخر، قالت الدكتورة مريم المزروعي، نائب مدير مستشفى الكورنيش في ابوظبي لـ«البيان»، إن معدل الانخفاض في خصوبة المواطنات في الدولة يتسق مع الانخفاض على المستوى العالمي في معدلات الخصوبة في الدول النامية والمتقدمة. (هذه البيانات مهمة بالنسبة لنا، حيث إنها تسمح لنا بالتخطيط للمستقبل وعلى وجه التحديد لتقديم الخدمات المتعلقة بالخصوبة في الإمارات).

 

الوزن الزائد

وقالت الدكتورة منى تهلك: (من الأسباب الأخرى الشائعة في الدولة لانخفاض الخصوبة حالات تكيس المبايض. وهذه الحالات تحصل للنساء اللواتي يكون وزنهن زائداً على المعدل الطبيعي، تمر علينا حالات كثيرة، حيث نجد نساء صغيرات في العمر ولكن أوزانهن الزائدة تسبب الكثير من المشاكل ومن أبرزها تكيّس المبايض ونتيجة لذلك قلة الخصوبة بغض النظر عن كونها تمارس التمارين الرياضية وتتبع نظاماً غدائياً صحياً، ولكن لديها صعوبة في تخفيض وزنها.

فزيادة خمسة كيلوغرامات في بعض الأحيان عن المعدل الطبيعي تؤدي إلى تكيس المبايض). وأضافت: (مرض السكري منتشر في دولة الإمارات بشكل كبير والجينات تجعلنا معرضين لهذا المرض، وعلاج حالات تكيس المبايض يتم عن طريق الادوية، ولكن أهم علاج هو تخفيض الوزن ولكن معظم النساء لا ينتبهن لعامل الوزن وهو السبب الرئيسي لكل المشاكل).

ولفتت الدكتورة تهلك إلى ان السبب الآخر والمنتشر ايضاً في الدولة يتمثل في حالة بطانة الرحم المهاجرة، لافتة إلى أنه في هذة الحالة، عندما نفحص السيدة لا نرى أية مشاكل تعيق الحمل وحتى التصوير التلفزيوني لا يشير إلى أية مشاكل. ولكن عند فحصهن بالمنظار، نكتشف وجود بقع على الرحم. النساء اللواتي يعانين من آلام شديدة جداً خلال فترة الدورة الشهرية هم اكثر النساء اللواتي يعانين من هذه المشكلة بعد الزواج.

وطبعاً علاج هذه الحالة متوافر ايضاً في المستشفى حيث نقوم بكي البقع. ورأت الدكتورة تهلك أن الحلول لمشكلة انخفاض الخصوبة تتمثل في (أولاً في عدم تأخير سن الزواج، حيث إن بعض الفتيات يتعمدن تأخير سن الزواج لأسباب كثيرة. وهذا الأمر ليس جيداً لهم في المستقبل لأنه كلما تأخر سن الزواج، قلّت فرص الحمل والخصوبة.

والسبب الآخر هو زيادة وعي المرأة لمواعيد دورتها الشهرية حتى تكون ملمة بفترات الخصوبة والوقت المناسب للحمل. والحل الآخر والمهم هو أنه على المرأة أن تراجع الطبيب في حال تأخر الحمل لأكثر من سنة على بدء المحاولة بالحمل ليتم كشف الحالة وتلقي العلاج الملائم).

 

تكيس المبايض

وأكدت الدكتورة مريم المزروعي، ان تكيس المبايض لدى النساء في الدولة منتشر بشكل كبير بسبب زيادة الوزن، لافتة إلى أن «هذه الحالة تسبب الاختلالات الهرمونية ولا تحدث التبويض لدى النساء وبالتالي لا يحملن. وهذه الحالة يمكن ان تكون جينية غير أنها في الغالب تعود إلى البدانة وإلى اتباع حمية تحفل بالمواد الكربوهيدراتية.

وما يثير الكثير من القلق ان 40% من النساء في الإمارات يصنفن على أنهن بدينات وهذا يجعل الإمارات تحتل سابع أعلى مرتبة في العالم بهذا الصدد والدهن الزائد في الجسم ليس مخزناً للطاقة فحسب وإنما هو نشط هرمونياً وهذا هو ما يسبب الحلقة الأولى في تغيرات هرمونية تؤدي في نهاية المطاف إلى متلازمة تكيس المبايض).

وأضافت الدكتورة المزروعي أنها تؤمن إلى حد كبير بأن النساء يتاح لهن الخيار بالمضي قدماً في عملهن وتخطيط الأسرة عندما يكن على استعداد لذلك. (غير انني لست مقتنعة بهذا بالنسبة لسكان الإمارات.

فخصوبة المرأة تتراجع بعد سن الـ35 عاماً وبشكل عام وعلى الرغم من وجود اتجاه محدود إلى الزواج في سن متأخرة والحمل فإن معظم النساء في مجتمع الإمارات متزوجات وحاولن الحمل قبل سن الـ35 سنة.

ويتمثل مؤشر مهم بالنسبة إلى ذلك في متوسط العمر بالنسبة إلى النساء اللواتي يلدن مولودهن الأول في مستشفى الكورنيش، والذي لم يتغير خلال العشر سنوات الماضية، وبالإضافة إلى ذلك فإن بيانات السكان في الإمارات تظهر انخفاضاً مطرداً في معدلات الخصوبة لدى النساء الاصغر سناً، بينما معدلات الخصوبة لدى النساء الأكبر سناً أي من هم في عمر الـ35 تظل مستقرة نسبياً، غير أنه مع تغير المجتمع فإن هذا قد يصبح عاملاً مهماً في الإمارات ونحن نقوم بتطوير استراتيجية للحفاظ على خصوبة النساء في مستشفى الكورنيش)

وأضافت: (تم فحص نحو 2218 مريضة في مستشفى الكورنيش في العام 2010 ومن هذا الإجمالي اعتبرت 1207 مريضات عاقرات ومصابات بحالات مرضية متعلقة بالرحم وعدم إكمال الحمل المتكرر و1011 مريضة بحالات تعود إلى ما قبل الولادة).