نجحت حافلات النقل الجماعي في إمارة أبوظبي في اجتذاب رواد سيارات الأجرة، وأخذت تكتسب يوماً بعد يوم مستخدمين جدداً، خاصة مع التوسعة الأخيرة التي أُعلن عنها في شبكة الحافلات العامة واتساع رقعة المناطق التي تصل إليها، وبعد أن كانت الحافلات العامة مع الظهور الأول لها في شوارع أبوظبي، مجرد وسيلة للترفيه لعدد من المستخدمين أصبحت الآن هي الوسيلة الأساسية التي يعتمدون عليها في تنقلاتهم اليومية، وتواجه اليوم زحاماً في العديد من خطوطها، ما دفع البعض إلى المطالبة المستمرة بزيادة أعدادها وتوسعة شبكة خطوطها.

ووفقاً لإحصاءات دائرة النقل في أبوظبي، فقد بلغت أعداد مستخدمي حافلات النقل العام في الإمارة أكثر من 100 مليون راكب خلال عامين فقط، حيث بلغ إجمالي عدد مستخدمي الحافلات العام الماضي، أكثر من 57 مليون راكب موزعين على مناطق أبوظبي والعين والمنطقة الغربية، بمعدل 157 ألف راكب يوميا، مقارنة بـ 52 مليون راكب في عام 2010، ونحو 143 ألف راكب يومياً خلال العام ذاته.

وأوضح عدد من مستخدمي حافلات النقل العام في إمارة أبوظبي، أن الحافلات العامة أصبحت وسيلة التنقل الأولى بالنسبة إليهم لأسباب عدة في مقدمتها انخفاض تعرفتها مقارنة بسيارات الأجرة، وشمولها العديد من مناطق الإمارة لاسيما المناطق البعيدة مثل الشهامة وبني ياس والمفرق، مؤكدين أهمية الزيادة المستمرة والمتوالية في أعداد حافلات النقل العام ورفع عدد الرحلات اليومية، وكذلك التبكير بمواعيد انطلاقها، كي تتزامن مع بداية دوام الموظفين.

وقال محمد صلاح "موظف": إن الحافلات العامة استطاعت خلال وقت قصير أن تجتذب أعداداً كبيرة من المستخدمين، على الرغم من أنه مع بداية انطلاق هذا المشروع كان البعض يشك في جدوى هذا الأمر مع اعتماد فئات عديدة من الجماهير على السيارات الخاصة أو سيارات الأجرة في تنقلاتهم.

وأوضح أن الحافلات العامة استطاعت أن تسحب البساط من تحت عجلات سيارات الأجرة خلال أشهر قليلة بعد أن تمكنت من اجتذاب أعداد كبيرة من المستخدمين، خاصة مع انخفاض تكلفة الرحلة الواحدة وشمولها العديد من المناطق الحيوية التي تشهد معدلات مرتفعة من إقبال المستخدمين لاسيما وسط المدينة.

وقال سيد مصطفى "مدير شركة علاقات عامة" إن دخول الحافلات العامة إلى السوق كانت خطوة جيدة وتم تطبيقها بأسلوب مثالي ساهم في اجتذاب المستخدمين بأعداد كبيرة في وقت قصير، حيث تزامن ظهور هذه الحافلات للجماهير في الشوارع ، مع طرحها بشكل مجاني لعدة أشهر، ما شجعهم على الإقبال عليها لتعرف هذه التجربة عن قرب. وأوضح أن هذا الأمر كان سبباً رئيسياً في الزيادة المطردة في أعداد مستخدمي حافلات النقل العام في الإمارة خلال فترة بسيطة والزحام الذي نراه حالياً في الحافلات لاسيما في أوقات الذروة في الصباح والظهيرة عند ذهاب المستخدمين وعودتهم من أعمالهم.

وأكد محمد إبراهيم "موظف" أهمية الخطوة التي أقدمت عليها دائرة النقل بتوسيع شبكة حافلات النقل العام لتشمل مناطق جديدة في أبوظبي، خاصة ان القاطنين في هذه المناطق يتكبدون أموالاً كثيرة في سبيل ذهابهم إلى أعمالهم التي تقع في وسط مدينة أبوظبي نتيجة اعتمادهم على سيارات الأجرة، مشيراً إلى أن الحافلات العامة كانت طوق النجاة لهم وساهمت في تخفيض حجم إنفاقهم على التنقلات بصورة كبيرة.

كما أكد أهمية زيادة أعداد حافلات النقل العام في الإمارة، وكذلك الرحلات اليومية لها والخطوط التي تشملها لتغطي مختلف مناطق أبوظبي، كما طالب بتوسيع دائرة تغطية الحافلات التي تربط بين مختلف الإمارات كي لا تقتصر فقط على دبي وإنما تمتد لتشمل الشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة، وذلك بعد أن أثبتت جدواها بشكل كبير وأصبحت هي وسيلة التنقل الأولى لأعداد كبيرة من الجماهير.