قال الدكتـور بسام محبوب استشاري ورئيس قسم الأمراض الصدرية والحساسية بمستشفى راشد ان المستشفى استقبل خلال العام الماضي أكثر من 7000 حالة مرضية تعاني من أمراض الرئة والسل والربو 20% منها تحتاج إلى إقامة في المستشفى.

وحذر الدكتور محبوب من التزايد المستمر في نسبة الإصابة بأمراض الرئة على مستوى الدولة والتي وصلت إلى 4% بسبب ارتفاع نسبة المدخنين والتي تجاوزت 22%، مطالبا بتكثيف جهود مختلف الجهات المعنية لتفادي ارتفاع هذه النسب والوصول إلى أمراض رئة مزمنة في الدولـة.

وكشف الدكتور محبوب عن خطة شاملة يتبناها قسم الأمراض الصدرية بمستشفى راشد للارتقاء بمستوى ونوعية الخدمات التشخيصية والعلاجية المقدمة للمرضى وتطبيق أفضل البروتوكولات والممارسات العالمية في هذا المجال.

وقال الدكتور محبوب ان خطة هيئة الصحة بدبي تتضمن تحويل قسم الأمراض الصدرية بمستشفى راشد إلى مركز إقليمي علاجي تعليمي بحثي لأمراض التنفس والحساسية والنوم، خاصة وان القسم يمتلك الأجهزة والمعدات الطبية والتقنية المتعلقة بتشخيص وعلاج أمراض الرئة إضافة إلى الكوادر البشرية المؤهلة والمدربة.

وأوضح ان قسم الأمراض الصدرية بمستشفى راشد يخطط للحصول على الاعتماد كمركز لدراسة الزمالة في أمراض الرئة والحساسية والنوم خلال العام الجاري؛ بهدف رفع المستوى العلمي والمعرفي لدى الأطباء، مشيرا إلى ان القسم قام بالتعاقد مع مستشفى جامعة تورنتو لتبادل المعلومات والخبرات على مدار عام ونصف والاشتراك في برامج ومشاريع بحثية مشتركة.

 

مرجع لعلاج أمراض الرئة

وقال الدكتور محبوب ان قسم الأمراض الصدرية بمستشفى راشد أصبح مرجعا لعلاج أمراض الرئة والحساسية للمواطنين والمقيمين في إمارة دبي والإمارات الشمالية ومرجعا على مستوى الدولة لأمراض الحساسية بأنواعها بما فيها العلاج المناعي لافتا إلى ان القسم يتضمن مختبرا حديثا لأمراض النوم.

ومن جانبه أشار الدكتور وليد محمد شريف استشاري الأمراض التنفسية بقسم الأمراض الصدرية والحساسية بمستشفى راشد إلى الدور الفاعل الذي يقوم به القسم في إعداد الدراسات والأبحاث المتعلقة بأمراض الربو والتدخين والالتهاب الشعيبي الحاد والمتغيرات الجينية للمواطنين المصابين بأمراض الربو والحساسية، مشيرا إلى ان القسم قام بإعداد 9 أوراق علمية سيتم نشرها في مجلات علمية عالمية، كما يقوم القسم حاليا بإجراء دراسة حول أسباب ومضاعفات انتشار أمراض النوم وأكد الدكتور شريف أهمية نشر الوعي والتثقيف الصحي بالأسباب المؤدية إلى الأمراض الصدرية وكيفية تجنبها وآلية إدارة المرض والتعايش معه.

 

إنجاز جديد

وحقق الدكتور قبل أسبوعين انجازا لهيئة الصحة بدبي عندما نجح في إجراء عمليتين لزراعة الصمام داخل الرئة بواسطة المنظار لمريضين كانا يعانيان من فشل رئوي وذلك لأول مرة على مستوى الشرق الأوسط ودول آسيا وأفريقيا.

وكان المريضان البالغان من العمر (65 و 70 عاما) يعانيان من تضخم مزمن في الرئة وضيق تنفس وفشل رئوي بسبب التدخين وحالتهما الصحية لا يمكن معالجتها باستخدام الأدوية، الأمر الذي كان يستدعي التدخل الطبي العاجل لتفادي المضاعفات السلبية لمثل هذه الحالات والتي قد تؤدي إلى الوفاة، لافتا إلى ان الأشخاص المدخنين معرضون للتضخم الرئوي بصورة تعادل عشرة أضعاف بالنسبة لغير المدخنين.

وأوضح استشاري ورئيس قسم الأمراض الصدرية بمستشفى راشد ان المريضين خضعا لعدة فحوصات طبية قبل اجراء العملية؛ للتأكد من وظائف الرئة وتحديد مدى قصور هذه الوظائف واخذ صور مقطعية للرئة لتحديد الجزء المطلوب علاجه منها.

وقال الدكتور محبوب إن العمليتين اللتين استغرق كل منهما 45 دقيقة تحت التخدير الموضعي تم خلالهما زراعة صمامات داخل الرئة المتضخمة بواسطة المنظار لمساعدة الرئة على القيام بوظائفها، حيث تكللت العمليتان بالنجاح وغادر المرضى المستشفى في اليوم الثاني، لافتا إلى ان مستشفى راشد يعد أول مؤسسة صحية تقوم بتطبيق هذه التقنية المتطورة على مستوى الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، وهي تقنية لا يتم تطبيقها حاليا إلا في المانيا وبعض المراكز الأوروبية المتقدمة، مشيرا إلى إمكانية تطبيق هذه التقنية على كافة الأعمار ولكن في الغالب يستفيد منها كبار السن لتقدم حالتهم المرضية بسبب التدخين.

وقال استشاري ورئيس قسم الأمراض الصدرية بمستشفى راشد ان الشخص يصاب بتضخم الأكياس الرئوية مع تقدم السن وزيادة سنوات التدخين حيث يصبح لديه معاناة في استنشاق الهواء وضعف في جدران الممرات الهوائية التي تزادا سوءا بسبب المواد الكيماوية في الغازات وقطران التبغ.

وحذر الدكتور محبوب من التزايد الملحوظ في نسبة المدخنين على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة والتي تتجاوز 22% ، كما تصل نسبة أمراض الرئة المزمنة إلى 4% وهي نسب مرشحة للزيادة بشكل كبير، الأمر الذي بات يتطلب تكثيف الجهود وتعاون كافة الجهات المعنية لنشر الوعي الصحي بالآثار السلبية للتدخين وانعكاساته على الفرد والمجتمع والمؤسسات الصحية والاقتصاد الوطني بشكل عام.