افتتح أمس سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من المؤتمر العالمي لطب العيون 2012 في أرض المعارض بأبو ظبي بمشاركة 12 ألف طبيب من 136 دولة حول العالم والذي يقام تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
حضر حفل الافتتاح معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة والأمير عبد العزيز بن احمد بن عبد العزيز آل سعود رئيس مجلس إدارة مجلس الشرق الأوسط وأفريقيا لطب العيون (مياكو)، وعدد كبير من المسؤولين والدبلوماسيين والمشاركين. وفي كلمة الترحيب بحضور المؤتمر أشاد معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان بعمل المشاركين وقال: "تعتبر نعمة البصر من أهم نعم الله على الإنسان، ولا نملك إلا التعبير عن إعجابنا بما تقومون به من عمل رائع في سبيل علاج العمى والوقاية منه، وتحسين حياة الناس، ولهذا نتوجه إليكم جميعا بأطيب تحية". وأعلن في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر عن استضافة اليابان للمؤتمر في دورته الرابعة والثلاثين عام 2014 ، فيما كرم المؤتمر عددا من الأطباء والخبراء الذين قدموا مساهمات جليلة في مجال طب العيون من مختلف دول العالم من بينهم البروفيسور بروس سبيفي رئيس المجلس الدولي لطب العيون.
وخلال مراسم الافتتاح جرى استعراض التطورات التي شهدها تاريخ طب العيون في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بدءاً من السجلات الأولى التي ترجع إلى أكثر من 3 آلاف عام من مخطوطات قدماء المصريين، واختراع العدسات التي تعود إلى حضارة بلاد الرافدين، إلى العصر الإسلامي (750 - 1258م)، عندما ازدهرت الانجازات العلمية والفكرية في القرن الثامن الميلادي والذي شهد بناء أول مستشفى يُجرى فيه مداواة للمرضى من قبل فرق متخصصة وهو بيت الحكمة. تواصلت انجازات المنطقة العربية في طب العيون على مدى العصور من ضمنهم الطبيب العراقي عمار بن علي الموصلي الذي كان له الريادة في علاج المياه البيضاء والسوري ابن النفيس وكتابه "المهذب في طب العيون" الذي كتبه عام 1213م.وتعد هذه المرة الأولى التي يقام فيـــــها هذا المؤتمر العالمي لطب العيون في منطقة الشرق الأوســــط وأفريقيا في أبوظبي لاستكشاف الرؤى المستقبلية حول أحدث التقنيات والمستجدات في مجال طب وجراحة العيون.
احدث الابتكارات
وصرح الدكتور عبد العزيز الراجحي رئيس المؤتمر بأن خبراء مجال صحة العيون خلال المؤتمر العالمي يناقشون أحدث الابتكارات في علاج العمى والوقاية منه، والتركيز على أهم الأمراض المنتشرة في دول الشرق الأوسط وأفريقيا ومن أهمها اعتلالات الشبكية المرتبطة بالشيخوخة والاعتلالات الناتجة عن مضاعفات مرض السكري المنتشرة بصورة كبيرة في معظم دول الخليج حيث تصل نسبة انتشار السكري في بعض الدول لأكثر من 25% من السكان، مشيرا إلى أن المؤتمر يستضيف برنامجا علميا مكثفا يشارك فيه أكثر من 2200 متحدث عالمي حول أحدث التقنيات والمستجدات في مجال صحة العين.
وأضاف أنه خلال 5 أيام متواصلة سيتحدث حوالي 2200 خبير من دول مختلفة منهم 487 متحدثا من منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا و460 مشاركا من دولة الإمارات وحوالي 500 مشارك من المملكة العربية السعودية ومن ألمانيا 406 مشاركين والولايات المتحدة 404 مشاركين والهند 400 مشارك، لافتا إلى أن أوراق العمل المقدمة من دولة الإمارات والتي سيتم طرحها خلال الجلسات حوالي 100 ورقة عمل ودراسة علمية.
يشار إلى أن المؤتمر العالمي لطب العيون 2012 يستضيفه وينظمه مجلس الشرق الأوسط وأفريقيا لطب العيون الذي يمثل الجمعيات الوطنية وشبه الإقليمية لطب العيون في القارة الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط بما فيها تركيا وإيران، وإلى جانب المؤتمر العالمي لطب العيون الثالث والثلاثين؛ تستضيف أبوظبي أيضاً الدورة الثانية عشرة من المؤتمر الدولي لمجلس الشرق الأوسط وأفريقيا لطب العيون. من جانبه رحب مبارك النعيمي مدير إدارة الترويج السياحي في هيئة أبوظبي للسياحة بالمشاركين في المؤتمر الذي يعقد للمرة الأولى في إمارة أبوظبي بصفتها وجهة سياحية رائدة تتوافر فيها جميع خدمات الضيافة وتتميز بتسهيلات تنافسية لإقامة المؤتمرات والمعارض والأعمال، وقال سوف نعزز قناعتهم بأن أبوظبي هي الخيار الصائب والوجهة المناسبة لتنظيم مثل هذه المؤتمرات الكبرى حيث يحظى جميع المشاركين بالترحاب الرائع والاستثنائي الذي يثري مشاركتهم ويميزها.
المعرض الطبي
ويقام على هامــــش الـــمؤتمر معرض لمنتجات وخدمات العـــناية بالعين، تشارك فيه أكثر من 175 شركة محلية وإقليمية ودولية لعرض أحدث الابتكارات في مجال طب العيون والمنتجات والخـــدمات ذات الصلة بذلك وعرضت خلاله أحدث تقنيات طب وجراحة العيون وأحدث أجهزة فحوصات الرمد وأجهزة انكــــــسارات الرؤية وفحـــــوصات قــــاع العين إلى جانب الأجهزة المستخدمة في جراحات الليزك وتفتيت المياه البيضاء والأجهزة المستخدمة في تفتيت الأجسام الزجاجية بالعين.
دراسة علمية
كشفت دراسة علمية أن 33% من مجموع المصابين بالسكري سوف يعانون من نوع من أنواع اعتلال الشبكية الناجم عن الإصابة بالسكري كما سيعاني ثلث هؤلاء من مضاعفات مهددة للإبصار.
وذكرت الدراسة أنه من الأهمية بمكان الاكتشاف المبكر للإصابة باعتلال الشبكية السكري في مراحله الأولى، إذ من شأن ذلك أن ينقذ الكثير من الأعين من فقدان البصر. وقد أثبتـت تجارب سريرية أُجريت على عينات عشوائية عديدة أن برامج الرعاية التي تـتضمن مناهج الاكتشاف المبكر والمعالجة الفعَّالة وتصحيح البصر تقلل للغاية مخاطر الإعاقة البــــصرية والعمى، وقد لاحظت الدراسة أن نقص وعي مرضـــى السكــري باحــــتمالات تعرضهم لمضــــاعفات تهــدد إبصارهم، وعدم التزامهم بالفحوص الدورية على العيون تحدان من الأثر الإيجابي للاكتشاف والمعالجة المبكرة لاعتلال الشبكية السكري.
وأكدت على أهمية أن تـتجاوز الوقاية من العجز البصري الناجم عن اعتلال الشبكية السكري المجال السريري الخالص إلى تثقيف مرضى السكري ولمسألة الاكتشاف المبكر للإصابة، بما في ذلك مسح الفئات السكانية المستهدفة وإدماج فرق توفير الرعاية لمرضى السكري إلى القائمين على مكافحة العمى وأمراض البصر.
منصة لتجمع ممارسي الطب
صرح الدكتور عبد العزيز الراجحي رئيس المؤتمر : "انه بالرغـــــم من ندرة البيانات حول العمى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ إلا أن التقديرات تشير إلى أن نحو 22 مليونا يعانون من اعتلال البصر وأكثر من 3 ملايين مصاب بالعمى في المنطقة، ويعد المؤتمر بمثابة منصة تجمع ممارسي طب العيون من مختلف أرجاء العالم لتـــــبادل أحدث التقنيات والتطورات في مجال طب العيون، والذي من شأنه مساعدة أطباء العيون في المنطقة والعالم في تطوير مستوى الرعاية المقدمة للمرضى".
برنامج الكتروني جديد في الدولة لربط مرضى السكري بأطباء العيون
عبر البروفيسور بروس سبيفي رئيس المجلس الدولي لطب العيون خلال مؤتمر صحافي عقد على هامش المؤتمر حضره الدكتور عبد العزيز الراجحي رئيس المؤتمر والدكتورة منال تريم نائب رئيس المؤتمر عن سعادته بتنظيم هذا الملتقى العريق في عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة أبوظبي وللمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط ليجمع أطباء العيون من جميع أنحاء العالم. وقال ان المؤتمر يثري جوانب عديدة ومتنوعة في مجالات طب وجراحة العيون إلى جانب التمتع بالعروض الثقافية والاجتماعية والعلمية الفريدة التي يتميز بها تراث دولة الإمارات.
وقال نتوقع أن الحضور الكثيف الذي شهده المؤتمر في أول أيامه يؤكد على نجاحه بكل المقاييس وأن يكون متساويا مع المؤتمرات الأخيرة التي عقدت في برلين (2010)، وهونغ كونغ (2008)، وساو باولو(2006) وقال" إننا خططنا لأن يكون برنامج المؤتمر حافلا بالمتحدثين البارزين مع انتقاء أفضل الدراسات الحديثة والممارسات العلمية الجديدة وتقديم مجموعة متنوعة وثرية من الموضوعات في مئات من الدورات العلمية وورش العمل، إلى جانب المعرض المقام على هامش المؤتمر والذي يمتد لمساحة 11 ألف متر مربع وتشارك به أكثر من 150 شركة عالمية ومحلية لعرض أحدث الأدوية والمعدات الطبية الأحدث في مجالات طب وجراحة العيون.
وقالت الدكتور منال تريم بأن أطباء العيون في دولة الإمارات العربية المتحدة سيطرحون ما يزيد على 100 ورقة بحث تسلط الضوء على أهم الموضوعات السريرية والعلمية مع جمهور دولي من الزملاء المتخصصين في هذا المجال، لافتة إلى أن من بين الموضوعات التي ستطرح في الأيام التالية هو برنامج الفحص المبكر للعين لمرضى السكري بحيث يتم ربط عيادات ومراكز السكري بنظام الكتروني يقوم بتصوير العين لمريض السكري ومن ثم إرسالها إلى المختصين في عيادات العيون لفحصها وتقديم العلاج لها بصورة مبكرة ومـــــنع تطور المــــرض، مشــيرة إلى أن هذا النظام سيتم تطبيقه في الإمارات أسوة بدول عربية مثل الأردن والبحرين.
وأضافت أن المؤتمر يعد أكثر الفعاليات الطبية الدولية استمرارا، وفي الوقت ذاته فهذه هي المرة الأولى التي نشهد فيها مثل هذه الزيادة في أعداد أوراق البحث العلمية المقدمة من أطباء العيون بدولة الإمارات وأضافت الدكتورة منال: "لقد شهد طب العيون في الشرق الأوسط تقدماً هائلاً خلال السنوات الأخيرة، وسوف يلعب هذا المؤتمر دورا مهما في تطوير وتعزيز مهارات الأطباء العاملين في دولة الإمارات العربية المتحدة، وسيعمل أيضار على إثراء معارفهم من خلال إطلاعهم على آخر الأبحاث والتطورات وأحدث التقنيات.
وقالت إن المؤتمر الذي تأســس قبل 150 عاما يحظى برعاية المجــــلس العالمي لطب العيون، وتدعمـــه كل من هيئة أبوظبي يستــــعرض مجــــموعة كبــيرة من التخصصات الفرعية الدقيـــقة لطب وجراحه العيون، بدءا من أمراض القـــرنية وجراحات الليزر وأمراض الشبكية وضغط العين، إضافة إلى أمراض العين والتشوهات والمياه الزرقاء والبيضاء والرمد والجــراحة الانكسارية وأمراض العيون التي تصيب الأطفال مثل الحول والأمراض الوراثية وإعتام العين.وجراحات الجفون وتـــــركيب العدسات اللاصقة.


