قالت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية أن مكونات النجاح لا تأتي مصادفة بل بالمثابرة وبذل الجهد، إضافة الى المهارات الاستثنائية منوهة بأن هذا الدرس تعلمته جيدا من والديها وإخوتها مصدر نجاحها، وذلك خلال استضافة الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي امس لمعاليها لالقاء أولى محاضرات ملتقى قادة التميز التى تنظمها الادارة بالتنسيق مع فريق خطى الإبداع بالإدارة، حيث كان في استقبالها اللواء محمد أحمد المري مدير عام "إقامة دبي" و العميد عبيد مهير بن سرور ومساعدو المدير العام وعدد من ضباط وموظفي الإدارة.
وتوجه اللواء محمد المري بالشكر لمعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي على تلبية دعوة الادارة لالقاء أولى محاضرات ملتقى قادة التميز، منوها بإنجازاتها ونجاحاتها ووصفها بأنها خير مثال لأبناء الامارات ونموذج للمرأة الاماراتية الناجحة .
وأعربت معاليها عن سرورها بأن تخاطب وتشارك الحضور تجربتها كمواطنة إماراتية تفخر بأنها تنتمي لهذا الوطن الذي فتح وهيأ لها أبواب العلم والتعلم وأتاح لها مجالات العمل المتنوعة وأسند لها المناصب القيادية والتنفيذية العليا وقالت: ( لذلك إنني إماراتية وأفتخر بخدمة وطني والسعي نحو تقدمه وتطوره وتبوئه المكانة العالية بين الأمم ) .
جهد ومثابرة
وأضافت :( إن مكونات النجاح والتفوق والتميز لا تأتي مصادفة بل تكون نتاج عمل وجهد ومثابرة يضاف إليها المهارات الاستثنائية وتلك المهارات تكون عديمة النفع في حال لم نمتلك الشخصية المناسبة والدافع لتحقيق كامل أهدافنا، وقد تعلمت هذا الدرس جيداً من والدي وأخوتي الذين علموني قيم المثابرة والاجتهاد والتخطيط للمستقبل، فوالدتي كانت تحثني دائما على السعي نحو تحقيق أحلامي وطموحاتي دون المساس بهويتي وتراثي أما والدي رحمه الله فقد شجعني على اكتشاف العالم والتعلم المستمر وكان كثير الاهتمام بتعليم بناته وكان له عظيم الأثر في حياتي العلمية والعملية).
وتطرقت فى كلمتها إلى تجربتها فى التعليم والتميز، ففى التعليم ، قالت إنها كانت تسعى دائما إلى أن تكون ناجحة في دراستها باعتبار أن الدراسة هي بوابة العبور للمستقبل وتأشيرة الدخول لميدان العمل : (فقد حصلت على شهادة الثانوية من مدرسة الزهراء الحكومية في الشارقة وكنت في الترتيب التاسع على مستوى الطلاب الإماراتيين في القسم العلمي، ثم أتيحت لي الفرصة من خلال منحة حكومية للسفر للخارج لاستكمال التعليم الجامعي خاصة في المجال التقنى حيث راودتني هذه الفكرة في وقت كانت فيه الفتاة نادراً ما تدخل في ذلك المجال ناهيك عن التميز فيه، وحصلت على درجة البكالوريوس في علوم الكمبيوتر من "جامعة تشيكو" بولاية كاليفورنيا لأكون أول إماراتية في دولة الإمارات تعمل في مهنة هندسة التكنولوجيا).
تحديات
وأضافت معاليها : ( واجهني بعد الحصول على شهادة البكالوريوس تحديان رئيسيان كان لهما الأثر في تشكيل مسيرتي العملية والمهنية أولهما أنه لتفوقي في الحصول على الدرجة العلمية جاءتني عروض كثيرة للعمل في أميركا لكنني فضلت الرجوع للوطن وثانيهما أنني بعد العودة كان بالإمكان الحصول على منصب ووظيفة حكومية ولكنني فضلت العمل في شركة خاصة كمهندسة وكان ذلك لصالح شركة " داتاميشن " في عام 1983 براتب 5 آلاف درهم والعمل لمدة 8 ساعات يوميا على الأقل وعملت في وقت لاحق في مجال الإشراف على أنظمة "آي. بي. أم" كمهندسة نظم لدى جامعة الإمارات الأمر الذي أدى في النهاية إلى تولي منصب المدير المسؤول عن إدارة نظم المعلومات في سلطة موانئ دبي لفترة تزيد عن سبع سنوات موضحة أن سلطة موانئ دبي كانت بالنسبة لها جامعة تعلمت منها الكثير ومن أهم المحطات في مجال عملي المهني .
تكريم
وأشارت الى تكريمها من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بمنحها جائزة الموظف الحكومي المتميز" في العام 1999 كأول فتاة إماراتية تحصل عليها وكانت عادة توجه للرجال وقام بتعيينها كمدير تنفيذي لـ "تجاري" أول سوق إلكتروني على مستوى الأعمال في الشرق الأوسط. وأضافت إنها تابعت دراستها خلال العطلة الأسبوعية حيث حصلت على درجة الماجستير في إدارة الأعمال التنفيذية من الجامعة الأميركية في الشارقة وقالت: ( ساعدتني الخبرة التي اكتسبتها من خلال هذا التخصص بشكل كبير خلال عملي في منصبين وزاريين هما وزيرة الاقتصاد ووزيرة التجارة الخارجية ) .
جوائز
وأكدت أن هذه التجارب تظهر أن التعلم يعد جزءا في تطورنا كمتخصصين وكقادة لكونهم في حاجة دائمة للتعلم المستمر لكي يتمكنوا من استشراف المستقبل، وامتلاك القدرة على تقييم الأوضاع، واتخاذ قرارات حاسمة والتي في الغالب يكون لها عظيم الأثر في توجيه مقَدرات المجتمع نحو التقدم والرقي ،وقالت: ( نحن دائما بحاجة إلى التعلم بقدر الإمكان حول مجال عملنا ومجالات مسؤوليتنا ) .
وفيما يتعلق بالتميز أضافت معالى لبنى القاسمى: ( تعلمت في سن مبكرة أن أتفوق في كل نشاط أقوم به وأن يكون لكل ما أقوم به قيمة.. وقد تم اعتباري كواحدة من المهندسات الإماراتيات الرائدات في مجال هندسة الكمبيوتر. وفي العام 2004 أصبحت أول إمرأة تتسلم منصباً وزارياً في دولة الإمارات. وتم منحي العديد من شهادات التقدير على الصعيد الشخصي والمهني والحكومي ابتداء من اختياري كواحدة من أقوى 100 إمرأة في العالم من قبل مجلة "فوربس"، إضافة الى منحي أعلى وسام رسمي في إيطاليا وفرنسا واسبانيا وجائزة الأداء المتميز مدى الحياة وعضوية مجلس القيادات النسائية العالمية للأعمال، ويضاف إلى ذلك منحي أكثر من دكتوراة فخرية في القانون والتكنولوجيا والاقتصاد من جامعات عالمية مرموقة.
وأكدت: ( أن المهم ليس السعي لكسب جوائز بل السعي لأن نكون الأفضل فيما نقوم به، وتأديته على الوجه الأمثل)، ووجهت حديثها الى الحاضرات من موظفات الادارة والعاملات بها: ( بأنه يمكننا أن نحدث فرقا كبيرا في حال آمنا بقدراتنا وعملنا بشكل جاد وسعينا نحو التميز ) .
وأضافت: ( عندما تم تعييني في منصب وزيرة الاقتصاد كان هناك العديد من الشكوك حول قدرة المرأة على تقلد منصب حكومي رفيع.. أما اليوم فأنا أتقلد منصباً وزارياً للمرة الثانية وأفخر بالقول بأن هناك احتراما كبيرا للقدرات القيادية للمرأة الإماراتية هنا في دولة الإمارات، وأرى أنه من واجبي أن أكون مصدر إلهام للنساء الأخريات كما أنني أحاول تشجيعهن بقدر ما يتسنى لي لأقول لهن بألا يضعن قيوداً أمام ما يمكنهن تحقيقه وأن تكون أحلامهن وطموحاتهن بلا حدود).
وقالت إن أفعالنا تعتبر مصدر إلهام ونماذج للآخرين دعونا نكون سفراء لبلادنا ومتشرفين بتمثيلها على أعلى مستوى.
عطاء الوطن
تناولت معالي لبنى القاسمي فى كلمتها نقطة رد الجميل للوطن، وقالت: (أعطانا الوطن بلا حدود ولم يبخل علينا ولم يكن ممكنا بدون دعم قيادتنا الكريمة وتعزيز دور المرأة في المجتمع الإماراتي أن نصل إلى ما وصلنا إليه الآن ولي أن أتذكر المقولة المأثورة لوالدنا الشيخ زايد ، رحمه الله" ، بأن المرأة تشكل إحدى دعائم مجتمع الإمارات لأنها الابنة والأخت، وهي الأم التي تربي الجيل الجديد" وجهود ودور سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في تفعيل مكانة المرأة في المجتمع الإماراتي.
وأجابت معاليها على أسئلة الحضور من موظفات وموظفى الادارة حول تجربتها فى التميز والتفوق والتحديات التى واجهتها . وأكدت معاليها أن المرأة العربية سواء فى الامارات أوالخليج أوالعالم العربي لها دور كبير وهناك الكثير من القيادات النسائية العربية المتميزات والمشهود لهن .. وشددت على اهتمام قيادة الدولة بالمرأة واتاحة المجال أمامها وتشجيعها على تولى المناصب القيادية والمساهمة بدورها فى عملية البناء والتنمية وخدمة الوطن .
وفي ختام المحاضرة كرم اللواء المري معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي التي قامت بجولة تعريفية في قطاعات الإدارة وأقسامها إطلعت خلالها على إجراءات سير العمل المتبعة في الإدارة وفقا لإستراتيجيتها المواكبة للتطور الذي تشهده دولة الإمارات على الأصعدة الاقتصادية والثقافية والسياحية كافة .
