بعد رحلة استمرت 50 يوماً، مشاها على قدميه في أصعب الظروف، بدءاً من الإمارات باتجاه مكة، قطع خلالها ألفي كيلومتر، عاد الرحالة الإماراتي الشاب جلال بن ثنية ليروي حكاية مجبولة بالصبر والمثابرة والفخر.
وعلى الرغم من كل الكلام الساخر الذي قرأه بن ثنية عن رحلته على لسان الشباب على المواقع الاجتماعية (الفيس بوك وتويتر)، حول عدم جدوى مشيه على الأقدام إلى مكة لجمع التبرعات للمعاقين، وانه اختار رحلة صعبة كان يمكنه اختصارها بحمل صندوق للتبرعات والمرور على مختلف المؤسسات في الدولة والحصول على المال بشكل أسهل وأسرع، أتى صاحب الرؤية الثاقبة ليدون رأيه في رحلة ابن الإمارات، حيث دون صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، على صفحتيه في الفيس بوك وتويتر :متابع وفخور بعزيمة الشاب جلال بن ثنية الذي بدأ رحلة من الإمارات لمكة مشياً على الأقدام دعماً لأصحاب الاحتياجات الخاصة ، فكان بمثابة الطاقة التي احتاجها بن ثنية فعلا، في وقت بدأت رحلته تزداد صعوبة وتعقيدا.
البيان التقت بن ثنية الذي أشار إلى أن حمل صندوق لجمع التبرعات من المؤسسات لن يجعل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يفخر به بالإضافة إلى فخر والده جمال ماجد بن ثنية المدير التنفيذي لمجموعة دبي العالمية وعالم الموانئ والمناطق الحرة رئيس مجلس إدارة دبي التجارية الذي كان أول المشجعين له والمصرين على أن يكمل الرحلة حتى نهايتها، مؤكدا أن استجداء الناس للحصول على المال للمعاقين لن يكون كفيلا بإيصال رسالته الحقيقية المتمثلة في إشعار الناس بحجم معاناة المعاقين الذين لا يستطيعون التعبير عن هذه المعاناة ولا يمكنهم في الوقت ذاته من العيش كبقية البشر الذين لا يعانون من أية إعاقة، فلم يكن هدفه جمع التبرعات بقدر ما كان الهدف توجيه الاهتمام نحو حاجات المعاقين الذين لا يحتاجون إلى المال فقط ، انما يحتاجون للوقت والاهتمام والتفهم لاحتياجاتهم.
واكثر ما واجههما من متاعب هو الظلام الدامس الذي استمر لاسابيع بحسب ما أفاد بن ثنية خاصة في المناطق الصحراوية الداخلية في السعودية ، وقلة المياه والطعام، إذ لم يكن بالامكان تناول وجبات دسمة او الاحتفاظ بالطعام لوقت طويل سوى الاطعمة الجافة والتمر والمياه، إضافة إلى صعوبة الاغتسال والنوم والمبيت ، زادها توقيف الصديقين عن إكمال رحلتهما من قبل ضابط سعودي أمرهم بالعودة ولم يسمح لهما باكمال المسير بعد 22 يوما من الرحلة، يقول بن ثنية : فضلت أن أموت في الصحراء وصديقي على ألا أصل إلى بيت الله وأعود خائبا، خاصة وان صاحب السمو الشيخ محمد بث فيني العزيمة، فكيف أعود وقد خذلته ولم احقق ما شجعني عليه.
كما ان والدي قال لي: اكمل مسيرك مهما كلفك الامر، لذلك لجأنا إلى سفارة الإمارات التي اقترحت علينا زيارة الأمير محمد بن سعد بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بالنيابة، الذي استقبلنا بكل حفاوة، واستغرب كثيرا كيف تمكنت من عبور الرياض مشيا على الاقدام لصعوبة ذلك في تلك المدينة، وامر كافة افراد الشرطة والجيش بعدم التعرض لنا ومساعدتنا على اكمال المسير، علما بأن كل من صادفنا من بداية الرحلة من ضباط وعسكريين وأفراد الشعب السعودي كانوا بمنتهى الحفاوة والترحاب
شاهين : مثال للشباب الإماراتي الجاد
أشاد ظاعن شاهين المدير التنفيذي لشؤون الصحافة في مؤسسة دبي للإعلام رئيس تحرير صحيفة البيان بعزيمة وإصرار الرحالة الإماراتي الشاب جلال بن ثنية الذي تمكن من السير على قدميه من الإمارات إلى مكة، للتوعية باحتياجات المعاقين، ولجمع التبرعات لهم، بمبادرة فردية منه، مشيراً إلى أنه مثال للشباب الإماراتي الجاد الذي بات يبرع في كافة الميادين ويصل صداه إلى مختلف أنحاء العالم رافعا راية الدولة.
جاء ذلك خلال استقباله للرحالة بن ثنية في مكتبه أمس، للتأكيد على دعمه شخصيا، ودعم البيان لكل ما من شأنه رفع راية الإمارات، ودفع الشباب للمضي قدما نحو آفاق جديدة ومجالات شتى من مجالات الابتكار والإبداع التي تؤهلهم لأن يكونوا مثالا يحتذى به أمام شباب العالم. وتبادل أطراف الحديث معه حول الصعاب التي واجهته في رحلته وعن محطته المقبلة، دافعا إياه إلى عدم التوقف أمام أي عائق ومتابعة حلمه، كما أهداه نسخة من كتاب الإمارات .
حكاية وطن الذي أصدرته مؤسسة دبي للإعلام ممثلة في صحيفة البيان والذي تناول بالشرح والصور سلسلة التحول التي شهدتها الدولة منذ بداية التحديات وشظف العيش في الصحراء، ومختلف الاعمال التي مارسها الاجداد كصيد اللؤلؤ ، مرورا بالتراث المشترك وهوية الزي، والصيد بالصقور الذي سمي برياضة النبلاء، إذ يتناول الكتاب تلك الرياضة بالشرح المفصل عبر رسوم الانفوغرافيك أسماء ومعدات تلك الرياضة .

