أكد معالي محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي أن أداء أعضاء المجلس الوطني الحاليين سيحدد ملامح العمل البرلماني في الفترة المقبلة، لافتاً إلى أن القيادة السياسية العليا للدولة وإصرارها على تطوير العمل البرلماني وتمكين المجلس الوطني الاتحادي وتعزيز دوره، والكفاءات الوطنية المتعددة الموجودة في المجلس والمرحلة التي يمر بها مجتمع الإمارات بعد 40 سنة من الاتحاد والوصول إلى مرحلة النضج في الحياة الاجتماعية والثقافية والحضارية بشكل عام كلها عوامل تبشر بخير وتجعلنا نتفاءل بأننا مقبلون على سنوات منتجة من العمل البرلماني الوطني.

جاء ذلك في تصريحات على هامش ندوة نظمها المجلس الوطني الاتحادي يوم الأول من أمس بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيسه في ندوة الثقافة والعلوم، بعنوان "المجلس الوطني الاتحادي من التأسيس إلى التمكين"، بحضور عدد من أعضاء المجلس الوطني وأعضاء مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم.

وأدار الندوة علي عبيد عضو مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم رئيس اللجنة الإعلامية، بمشاركة المتحدثين الدكتور محمد سالم المزروعي الأمين العام للمجلس الوطني والدكتورة مريم لوتاه أستاذ مساعد في قسم العلوم السياسية في جامعة الإمارات، والكاتب الصحفي محمد الحمادي.

وأضاف المر: إن ما يقوم به أعضاء المجلس الوطني بالدور البرلماني سواء في الجانب التشريعي من مناقشة القوانين وتعديلها وتطويعها وتنزيلها على الواقع الاجتماعي بما يتوافق مع الطموحات، أو من خلال الدور الرقابي ومناقشته المواضيع أو القضايا المتعلقة بالوزارات بشكل عقلاني ووطني يحيط بأبعاد القضية المطروحة في السؤال الذي يتم توجيهه للوزراء، لافتاً إلى أهمية الأداء البرلماني في الجلسات البرلمانية والدبلوماسية في المشاركة بالمؤتمرات البرلمانية العربية والخليجية والدولية، مما يعطي دوراً هاماً للدولة ويعكس قدرة أعضاء المجلس لأداء دورهم على أكمل وجه سواء على الجانب السياسي أو غيره.

 

كفاءات متنوعة

وقال المر: (إذا نظرنا إلى أعضاء المجلس الحالي فهم من مختلف أطياف المجتمع سواء كفاءات فنية أو إدارية تستطيع أن تقوم بدورها الرقابي بكفاءة عالية في المناقشات خلال جلسات المجلس واللجان والتحضير والمشاركة في البرلمانات في الداخل والخارج).

وأضاف: (إن تطوير عمل المجلس جانب إداري وهو دور الأمانة العامة للمجلس ولدينا كفاءات أصبحت نموذجاً للبرلمانات الخليجية فيما تقوم به سواء في دراسة القوانين والقضايا وطريقة أرشفة الجلسات وأصبحت قدوة في دول التعاون وحتى على مستوى العالم العربي، والعديد من البرلمانات العربية تدخل على مواقع المجلس لتطلع على الممارسات الراقية الموجودة، وخلال الاجتماع الأخير أقر المجلس نظام هيئة المكتب الرئيس ونائبيه والمراقبين وأصبح الآن لهيئة المكتب نظام متكامل تمارس عملها وتتكامل مع عمل المجلس، وحرصت هيئة المكتب على أن تقدم للأعضاء الدعم والمساعدة في بداية الدورة البرلمانية من ورش حول كيفية العمل وبدأنا الآن ورش عمل مع المؤسسات الأخرى فعملنا ورشة مع ديوان المحاسبة، وستكون هناك ورش قادمة مع الوزارات والمؤسسات الاتحادية بحيث يتمكن الأعضاء من التفاعل مع المؤسسات وهم على دراية كاملة بعملها والأسبوع هذا سنوقع مع التربية البروتوكول الذي يحكم العلاقة بالنسبة لبرلمان المدارس ونأمل في الأيام القادمة تطوير العلاقة مع مؤسسات الإعلام وغيرها من المؤسسات الأخرى).

 

متحدثون

وتحدث الدكتور محمد سالم المزروعي عن مرحلة التأسيس من خلال محوري فلسفة التأسيس والدور والأداء، وقال: إن المجلس الوطني مؤسسة تتلاقى فيها الأفكار والطموحات والآراء، ويجسد تطلعات المواطنين في مختلف إمارات الدولة، وهذه الفلسفة كانت تعبر عن فكر المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله بالمشاركة السياسية للمواطنين وتلمس تطلعاتهم نحو مستقبل أفضل، وحققت التجربة الاتحادية نجاحاً في إيجاد التوازن بين الجانبين المحلي والاتحادي، ودولة الإمارات حققت نتائج إيجابية ترسخ مفهوم الاتحاد، وإن التمكين الاقتصادي في الإمارات كان خطوة نحو التمكين السياسي.

واستعرض المزروعي دور المجلس في الجانب التشريعي والرقابي في ما يتعلق بتوجيه الأسئلة للوزراء وتلقي الشكاوى من المواطنين وتركيز المجلس على جودة الخدمات في مختلف القطاعات، لافتاً إلى أن المجلس لم يترك موضعاً يهم المواطن بالشأن الاتحادي إلا وناقشه.

 

التمكين

وتحدثت الدكتورة مريم لوتاه حول 3 محاور تتمثل في استعراض بعض القضايا قبل مرحلة التمكين، ثم التمكين من حيث المفهوم والممارسة، والتركيز على مسيرة المجلس الوطني والتمكين، لافتةً إلى أن المتتبع لمسيرة المجلس الوطني وأدائه يرى أن مستوى الأداء كان عالياً إذا ما قورن بالصلاحيات الممنوحة له، وثمة مناخ ملائم يدفع نحو التمكين وكوادر وطنية قامت بدور فاعل في قضايا الاتحاد.

وذكرت الدكتورة لوتاه أن المشاركة وتحقيق المصلحة العامة ليست رهناً بالانتخابات والقرارات بقدر ما هي رهن بالقناعات والإحساس العالي بالمسؤولية، مشيرةً إلى أن الإمارات منذ تأسيسها سعت إلى تمكين الإنسان في مختلف المجالات، وهذا التمكين مرتبط بقناعات القيادة السياسية ووجود قيادات متدربة.

وأشارت إلى أن قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تمكين المجلس الوطني بالتدرج يعتبر نقلة نوعية على صعيد التمكين وكانت استجابة المجتمع الإماراتي تعكس وعياً عالياً وحساً وطنياً، مؤكدةً أن التمكين مرتبط بالتحرك نحو إجراءات قانونية وتغيرات ثقافية ومؤسسية ومسؤولية وطنية.

 

قرقاش: القيادة حريصة على تعزيز التعاون بين المؤسستين التنفيذية والتشريعية

 

أكد معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي حرص القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على تعزيز أواصر التعاون بين المؤسستين التنفيذية والتشريعية في الدولة.

وقال معاليه ان برنامج التمكين الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في شهر ديسمبر عام 2005 جاء إدراكا من سموه بضرورة تطوير آليات المشاركة السياسية من خلال مسار متدرج، تعزيزا للنظام السياسي والنمو الاقتصادي وتجربة التنمية الشاملة للاتحاد.

وأشار معاليه إلى التوجيهات المستمرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بضرورة التعاون التام بين الحكومة والمجلس لتحقيق الخير والرفاهية لشعب الإمارات.

جاء ذلك في كلمة لمعاليه بمناسبة مرور أربعين عاما على تأسيس المجلس الوطني الاتحادي.

واكد معاليه أن تفعيل دور المجلس وتمكينه كان وسيظل هدفا ساميا تطمح إليه القيادة السياسية ويطمح إليه أبناء الوطن باعتباره الصرح الاتحادي الجامع والمؤسسة التاريخية المهمة.

واضاف معاليه أن المجلس الوطني الاتحادي كان ولايزال شريكا رئيسا في التطورات التي شهدتها الدولة خلال العقود الأربعة المنصرمة، حيث ساهم بفاعلية في بناء الإطار التشريعي الذي تقوم عليه التجربة الاتحادية.

وقال معاليه " إننا إذ نحتفل بالذكرى الأربعين لقيام المجلس الوطني الإتحادي ننتهز هذه الفرصة لنتأمل الدور الذي لعبه المجلس في هذه التجربة الاتحادية ودعم مسيرة البناء والتنمية والمحافظة على المكتسبات الوطنية".

وأضاف معاليه أن تأسيس المجلس الوطني الاتحادي في بدايات قيام الاتحاد يمثل ركنا من أركان الالتزام ببناء دولة الإتحاد وإدراكا من القيادة السياسية آنذاك وعلى رأسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بأن المؤسسات الراسخة والفاعلة هي الضمان الأكبر للتجربة الاتحادية وديمومتها.

وأشار معاليه إلى أن المجلس ساهم بوضع الأطر القانونية لقيام دولة الاتحاد وتوفير الخدمات للمواطنين ورعايتهم وضمان رفاهيتهم، علاوة على سن التشريعات في شتى مناحي الحياة.

وقال معاليه ان رجالاً من خيرة أبناء الإمارات تقلدوا منصب رئاسة المجلس الوطني الاتحادي كما نال كثير منهم شرف عضويته، وساهموا جميعا على مر السنوات بوقتهم وجهدهم وعملهم الدؤوب في أعماله ونشاطاته إيمانا منهم بأهمية دوره في خدمة الوطن والمواطن، مما أثرى التجربة البرلمانية في الدولة.

ونوه معاليه بالتطوير النوعي الذي شهده المجلس خلال عام 2006 من خلال انتخاب نصف أعضائه عن طريق الهيئات الانتخابية وبتعزيز التجربة في انتخابات عام 2011 والتي شهدت مثل التجربة الأولى مشاركة المرأة الإماراتية فيها كناخبة وعضوة في المجلس، مما يعد نتاجا طبيعيا لنجاح تجربة تمكين المرأة في الإمارات العربية المتحدة.

وأعرب معالي الوزير انور محمد قرقاش في ختام كلمته عن الأمل بأن تستمر مسيرة تعزيز المشاركة السياسية من خلال المجلس إدراكا من الجميع بأن البرنامج السياسي الذي أرسى قواعده صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، يمثل الخيار المتوازن لتعزيز موقع هذه المؤسسة الاتحادية العريقة وتطوير أدائها.