يبدو أن كثرة الإنجاب والخبرة أثرت بشكل عكسي على الكثير من الأمهات، حيث إنهن بتن يتعمدن التأخر والبقاء في المنزل طوال فترة «الطلق» ليفاجأن بعد ذلك بالولادة على أعتاب المستشفى أو حتى في السيارة أثناء الطريق للمستشفى.

الأمر المثير في الموضوع أن هذه الحالة تتعرض لها الامهات اللواتي يحملن في الطفل الثاني فما فوق، والسبب حسب رأي الأطباء هو زيادة الخبرة عن اللزوم لدى الامهات وتوقعاتهن غير الصائبة في موعد ولادتهن.

الدكتورة منى تهلك، رئيسة قسم الأمراض النسائية و التوليد في مستشفى لطيفة في دبي قالت لـ«البيان» ان هذه الحالات ترد لمستشفى لطيفة في دبي بمعدل حالة واحدة على الأقل في الشهر.

وتضيف بأن الخبرة اللواتي يظن الامهات أنهن يتمتعن بها هي السبب الرئيسي لمثل هذه الولادات. فالمعروف ان ولادة الطفل البكر تأخذ وقتا طويلا، وقد تمتد آلام الطلق لأكثر من يومين. ولكن ولادة الطفل الثاني فما فوق تكون في اغلب الأحيان اسرع من ولادة الطفل البكر. ولهذا السبب فإن معظم الامهات يفضلن البقاء في المنزل و تحمل كل اعراض وآلام الطلق حتى يتجنبن البقاء لفترات طويلة في المستشفى. ولكن بعضهن يخطئن في تقدير الوقت المناسب للذهاب إلى المستشفى.

وأوضحت تهلك أن المستشفى يستقبل على الاقل ولادة طفل واحد في السيارة بالقرب من المستشفى كل شهر، ولكن الحمد لله أن معظم الاطفال يكونون في صحة جيدة ولا يتعرضون لمضاعفات، ولكن المشكلة التي على الأمهات ان يكن على وعي بها هي ان الطفل قد يصاب بنوبة برد بسبب الولادة في السيارة، او يتعرض للأذى إذا ما سقط بشكل قاس على ارضية السيارة، او لم يتم قطع الحبل السري بسرعة.

ام محمد، مواطنة تبلغ من العمر 35 عاما ولدت ابنتها عند اعتاب مستشفى لطيفة، قبل سنوات، حيث قالت انها في ولادتها الأولى اضطررت للبقاء في جناح ما قبل الولادة لمدة يومين وكانت تعاني كثيرا بسبب الآلام الفظيعة وعدم توفر حرية الحركة في المستشفى.

وحتى ولادة طفلها الثاني، تعرضت لآلام شديدة. لذلك قررت أن تبقى في المنزل لأكبر قدر من الوقت والذهاب إلى المستشفى عندما يشتد الألم بالشكل الذي لا تستطيع تحمله. وبالفعل، فعلت ذلك، ولكن لسوء الحظ، ولدت طفلتها عندما وصلت على اعتاب المستشفى. وتضيف أم محمد: «شعرت بالإحراج الشديد والخجل من الموضوع لأنني عرضت زوجي لمثل هذا الموقف.

وغضب زوجي كثيرا لأنه كان يحاول اقناعي طوال اليوم بالذهاب الى المستشفى، ولكنني لم اصغ اليه واصريت على موقفي بالبقاء طوال فترة الطلق في المنزل».

وأما ام خالد، ففوجئت بآلام المخاض في طفلها الخامس صباحا. ولكنها فضلت البقاء في المنزل وتحمل كل الألم بدلا من الذهاب الى المستشفى، لأنها لم ترغب بالبقاء هناك طويلاً، وأضافت أن ام زوجها كانت تصر على زوجها ان يأخذها الى المستشفى من الصباح، ولكنها لم تصغ اليها. وقالت لهم جميعا:انني اعرف الوقت المناسب للذهاب الى المستشفى.

و لكن يبدو انها أخطأت التقدير. وطلبت من زوجها ان يأخذها الى المستشفى الساعة الخامسة عصرا، ولكنها فوجئت بولادة طفلتتها في السيارة فور الخروج من المنزل. وكان الموقف مخيفا جدا. حيث ذعر زوجها كثيرا ولم يعرف كيف يتصرف. ولكن الطفلة لم تصب بأي أذى. والموقف الذي تعرضت له كان درسا قاسيا لها، فالولادة في المستشفى وتحمل آلام الطلق هناك أفضل بألف مرة من المجازفة والانتظار في المنزل.