أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بعد إعلان نتائج إنتخابات المجلس الوطني الاتحادي التي أجريت في ديسمبر 2006: "إن التدرج في الممارسة البرلمانية هو تعبير عن خصوصية التجربة السياسية لدولة الإمارات، وقد ساهمت تلك السياسة التي أرسى قواعدها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في توفير الاستقرار والازدهار لتجربتنا الاتحادية وتدعيمها، ونحن إذ نعتمدها اليوم أسلوباً لتطوير مبدأ المشاركة ندرك أن هذا التدرج سيساهم في بناء تجربة برلمانية ناضجة تتوفر لها المقومات التي تمكنها من القيام بدورها الدستوري على الصعيدين التشريعي والرقابي".
ولم يمض وقت طويل حتى كانت عناوين مرحلة التمكين تتحول إلى خطط وبرامج وواقع ملموس على الأرض تعلن عن فصل جديد في قصة النجاح الإماراتية وتمضي مسيرة الخير مع القيادة الحكيمة، بما تتضمنه من توفير كل ما من شأنه تعزيز مسيرتنا الاتحادية المباركة ومشاركة المواطنين في الشأن العام، وتبني سياسات حكيمة تجعل من دولة الإمارات نموذجاً رائداً في التنمية الشاملة وتحقق للدولة المكانة المتقدمة على كل صعيد.
سلطة مساندة ومرشدة
وشهد المجلس الوطني الاتحادي خلال هذه المرحلة تفعيلاً لدوره وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية، من خلال إعادة بناء وترتيب وتأهيل وإقرار التشريعات لتكريس مبادئ سيادة القانون وقيم المساءلة والشفافية وتكافؤ الفرص.
وبدأ المجلس فصله التشريعي الرابع عشر في 12 فبراير 2007م بعد أول تجربة انتخابية، نقلت العمل البرلماني في الدولة إلى محطات متقدمة من الشورى والديمقراطية بمشاركة أبناء وبنات الوطن، متحملين مسؤولية الأمانة التي منحها لهم قيادة وشعب الإمارات، وهو ما جسده صاحب السمو رئيس الدولة في خطاب افتتاح الدور الأول من الفصل التشريعي الرابع عشر بقوله "إن قمة ما نسعى له من المشروع النهضوي الذي نأمله لدولتنا، هو تحويل الرؤية التطويرية بما تتضمنه من معانٍ ومبادئ ومفاهيم إلى استراتيجيات عمل، وقيم سلوكية يمارسها المواطن في حياته اليومية، وينتصر لها، ويدافع عنها، ويصون مكتسباتها، وهذه غاية التمكين، وهي قمة المسؤولية والولاء".
وقال سموه "إنه يوم تاريخي، ومنعطف مهم في مسيرة الوطن، عملنا معاً، قيادة وشعباً، من أجل الوصول إليه، ترسيخاً لدعائم هذه الدولة الحديثة، وتطلعاً لنظامٍ سياسي يحقق الشورى، ويقيم العدل، ويبسط الأمن، ويُمكن المواطنين رجالاً ونساءً من المشاركة الإيجابية الفاعلة في قيادة الدولة، والتخطيط لمستقبلها بسند من الدستور، وفي ظل سيادة القانون"، وأضاف سموه "تلك خطوات تأسيسية أولى في طريق طويل، ولكن من المؤكد أنه اليوم أقصر مما كان عليه حين بدأنا، فالرؤية الآن أكثر جلاءً، والتغيير نحو الأفضل يجري بوتيرةٍ أكثر تسارعاً".
التعديل الدستوري رقم "1" لسنة 2009
حرصت القيادة الرشيدة على ترجمة رؤيتها عبر إدخال التعديلات على دستور الدولة لتوسيع دور المجلس الوطني وتعزيز مكانته وصلاحياته من خلال ممارسته لاختصاصاته التشريعية والرقابية، حيث أكد صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، "أن هذه التعديلات تدخل في إطار رؤية شاملة لتطوير وتفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي، وفق خطوات مدروسة تأخذ في الاعتبار طبيعة المرحلة التي تمر فيها والتطورات التي تشهدها بلادنا على مختلف الصعد".
وجاء قرار البدء بهذه الإصلاحات انطلاقاً من إيمان القيادة الأصيل بأهمية تحقيق مشاركة أوسع وأكثر فاعلية من أبناء الوطن جميعاً رجالاً ونساءً في عملية البناء والتنمية لترسيخ المكاسب والإنجازات التي حققتها الدولة، ففي شهر ديسمبر من عام 2005م أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، "اننا سنتقدم إلى المجلس الوطني الاتحادي في دورته المقبلة باقتراح إجراء تعديلات على دستور دولة الإمارات العربية المتحدة، تستهدف تفعيل دور المجلس وتعزيز صلاحياته لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة، وكذلك زيادة عدد أعضائه بما يتناسب وزيادة عدد مواطني الدولة، كما أننا سنقترح زيادة فترة عمل المجالس المقبلة على أن يتولى المجلس اتخاذ الإجراءات الدستورية اللازمة للتحضير لإجراء انتخابات مباشرة".
تعديلات في بعض بنود الدستور
وأقر المجلس الأعلى للاتحاد في اجتماعه في شهر ديسمبر عام 2008م برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات تعديلات في بعض مواد الدستور والتي من شأنها تعزيز المسيرة الاتحادية وتحقيق الخير والازدهار للوطن والمواطنين.
تعديل المادتين 72و78
اكتسبت الجلسة الخامسة للمجلس الوطني الاتحادي التي عقدها بتاريخ 27 يناير 2009م، من دور انعقاده العادي الثالث للفصل التشريعي الرابع عشر أهمية خاصة، حيث ناقش المجلس فيها مشروع التعديل الدستوري رقم "1" لسنة 2009م، والذي يتضمن عدداً من المواد الخاصة بالمجلس الوطني الاتحادي، ومجلس الوزراء، وشملت التعديلات الدستورية بشأن المجلس الوطني الاتحادي تعديل المادتين "72 و78 " اللتين أتاحتا تمديد مدة عضوية المجلس من عامين إلى أربعة أعوام، وتمديد دور الانعقاد إلى مدة لا تقل عن سبعة أشهر.
وذلك ابتداءً من الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر من كل عام، كما تم تعديل المادة "85" من الدستور لإعطاء المجلس سلطة أكبر في ما يتعلق بلائحته الداخلية، حيث يتولى المجلس وضع مشروع اللائحة، وتصدر بقرار من رئيس الاتحاد بناءً على موافقة المجلس الأعلى للاتحاد، وتم تعديل المادة "91" من الدستور والمتعلقة بالاتفاقيات والمعاهدات التي تبرمها الدولة، حيث يحدد بقرار من رئيس الاتحاد الاتفاقيات والمعاهدات التي يتوجب أن تعرض على المجلس الوطني قبل التصديق عليها.
وأكد صاحب السمو رئيس الدولة في هذا الصدد، باستمرار خطوات مرحلة التمكين في تصريح له قائلاً "ما زلنا على وعد قطعناه أن نصل بالتجربة الإماراتية إلى مقصدها، بتوسيع نطاق المشاركة وتعزيز دور المجلس الوطني الاتحادي الموقر كسلطة رقابية قائدة مرشدة، ونتطلع إلى مشاركة حقيقية من مجلسكم الموقر في دعم الحكومة وسياستها بالرؤى والأفكار، وبما يدعم ويزيد من فعالية برامجها لتوظيف كامل القدرات البشرية الموجودة، وتحسين جودة خدمات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، وتطوير القوانين والتشريعات بما يحفظ للوطن خصوصيته، وللمواطن هويته وأمنه في ماله ورزقه واستقراره، إضافة إلى بلورة أفكار ومبادرات لتحديث علاقة الدولة بالمجتمع، وإبراز دولتنا كنموذج، لمجتمع مدني عصري متطور، منفتح ومشارك".
المر: المجلس رافق مسيرة البناء والتنمية المستدامة وواكب عملية التطوير التي تعيشها الدولة
أكد معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي أن إنشاء المجلس لم يكن وليد لحظة تاريخية مؤقتة وإنما جاء وفق قرار سياسي حكيم ليبقى وليستمر وليتطور مع تطور مؤسسات الدولة الاتحادية ويرافق مسيرة البناء والتنمية.
وقال معاليه في كلمة له بمناسبة الذكرى الاربعين لتأسيس المجلس الوطني الاتحادي:
تحل ذكرى تأسيس المجلس الوطني الاتحادي في الثاني عشر من شهر فبراير 2012م، وقد أنهى المجلس 40 عاماً من العمل البرلماني المتواصل، ليؤكد أن إنشاءه لم يكن وليد لحظة تاريخية مؤقتة، وإنما جاء وفق قرار سياسي حكيم ليبقى وليستمر وليتطور مع تطور مؤسسات الدولة الاتحادية، ويرافق مسيرة البناء والتنمية، متسلحاً بدعم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، يرحمه الله، الذي صاغ بحكمته وبعد نظره أولويات الدولة الاتحادية.
وواكب المجلس الذي تزامن تأسيسه في 12 فبراير 1972م، كأحد السلطات الاتحادية الخمس التي نص عليها دستور الإمارات، مسيرة التنمية والبناء مع انطلاق تجربة الاتحاد الفريدة في العالم العربي في الثاني من ديسمبر عام 1971م، على أيدي مؤسسين قدموا من وقتهم وجهدهم الكثير لإنجاح هذه التجربة، وساهموا في تأسيس علاقة متميزة بين مختلف السلطات الدستورية، مما مكن المجلس أن يكون إحدى دعائم البناء الأساسية، من خلال إطلاق الطاقات الخلاقة لأبناء شعبنا وتحقيق التنمية الشاملة لجميع فئات المجتمع، وسن التشريعات والقوانين التي عززت فاعلية عمل مختلف مؤسسات الدولة، وطورت آليات المشاركة السياسية والعمل الاجتماعي.
وحرص المجلس على التجاوب مع رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، يحفظه الله، منذ أن تولى سموه مقاليد الحكم، حيث شهدت الحياة البرلمانية والسياسية تحولات مفصلية متدرجة ارتكزت في مجملها على برنامج وطني متدرج، يجسد فكر سموه القائم على تعزيز مبدأ الشورى في ظل توسيع مشاركة المواطنين، وتفعيل دوره في إطار الارتقاء بالعمل الوطني، ودعم سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة داخلياً وخارجياً، من خلال تبني وطرح ومناقشة كل ما من شأنه توفير الحياة الكريمة للمواطنين، باعتبارهم الثروة الحقيقية لحاضر الوطن ومستقبله والمشاركة في الحفاظ على مكتسبات وإنجازات الدولة.
احتياجات المواطنين
ونؤكد هنا أن المجلس الوطني الاتحادي يمضي مرافقاً لمسيرة البناء متلمساً لاحتياجات المواطنين طارحاً لجميع القضايا التي تهم الوطن والمواطن، حاملاً أمانة المسؤولية من خلال مهامه التشريعية والرقابية، مدركين أن تحقيق ما تسعى إليه قيادتنا وشعبنا العزيز من المشروع النهضوي الذي نأمله جميعها لدولتنا، هو تحويل الرؤية التطويرية بما تتضمنه من معانٍ، ومبادئ، ومفاهيم إلى استراتيجيات عمل، وقيم سلوكية يمارسها المواطن في حياته اليومية، وينتصر لها، ويدافع عنها، ويصون مكتسباتها، وهذه غاية التمكين، وقمة المسؤولية والولاء، وهو ما يجسده المجلس في عمله ونشاطاته وممارسته لاختصاصاته، سواء على الساحة الوطنية أو من خلال مشاركاته في الفعاليات البرلمانية العربية والإسلامية والدولية لحمل قضايا الوطن وطرحها والدفاع عنها.
واضطلع المجلس بدور كبير وفاعل في الحياة العامة للدولة بأوجهها المختلفة، وعمل وفق ما أنيط به من صلاحيات واختصاصات تشريعية ورقابية في كل القضايا التي تصدى لها، وكان له حضور فاعل وكبير فيها حيث كان الاهتمام والدعم من جانب القيادة الحكيمة دافعاً كبيراً لأعضاء المجلس للعمل الدؤوب، إيماناً منهم بدور المجلس والحرص على تحقيق ما يصبو إليه الوطن وما يتطلع له المواطنون.
ويعاهد المجلس الوطني صاحب السمو رئيس الدولة وشعب الإمارات بأن يعمل على تجسيد وتنفيذ رؤيته لما سيكون عليه الدور المنوط بأعضاء المجلس، والتي بينها سموه عندما قال "إن عضوية المجلس الوطني الاتحادي، على شرفها وسمو مكانتها، إلا أنها ما كانت يوماً مجرد تشريف، وإنما هي (تكليف، ومسؤولية، وبذل، وعطاء)، وعمل مستمر، يقود المجتمع نحو التقدم، ويحرك مكامن القوة فيه، استكمالاً للمسيرة، وتأسيساً لنهضة تطلق العنان لطاقات المجتمع، وتحفزه لعمل خلاقٍ مبدعٍ. فليكن قيامكم بالواجب بحجم تطلعات الوطن".
دور فاعل
ولقد قام المجلس من خلال الشعبة البرلمانية بدور فاعل ونشط بشأن حمل مختلف القضايا الوطنية وطرحها في المحافل الخليجية والعربية والدولية والإسلامية، لتكون حاضرة من خلال حشد الرأي لها والدفاع عنها والتركيز عليها، إلى جانب مشاركاته في الفعاليات البرلمانية المتخصصة التي تمثلت في تقديم عدد من المبادرات التي تنوعت بين مشروعات تطويرية تم الأخذ بها فضلًا عن دعمه ومساندته للمواقف العربية حيال مختلف القضايا.
وبهذه المناسبة الوطنية الغالية نتقدم إلى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، يحفظه الله، وإلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، يرعاه الله، وإلى إخوانهما أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، بعظيم الشكر والتقدير والعرفان على الدعم والرعاية والتوجيه الذي يحظى به المجلس في جميع محطات عمله ومسيرته، مما كان له بالغ الأثر في تمكينه وتعزيز دوره كسلطة رقابية وطنية ومسؤولة، ومشاركة وداعمة للحكومة وسياستها من خلال تقديم الرؤى والأفكار، بما يدعم ويزيد من فعالية برامجها لتوظيف كامل القدرات البشرية الموجودة، ورفع التوصيات المناسبة لتحسين جودة الخدمات في جميع القطاعات، وتطوير القوانين والتشريعات بما يحفظ للوطن تقدمه، وللمواطن هويته، إضافة إلى بلورة أفكار ومبادرات لإبراز دولتنا كنموذج لمجتمع مدني عصري متطور منفتح ومشارك.
كما نؤكد حرص المجلس على مواكبة كل ما من شأنه المساهمة في ترجمة أهدافه ودوره على أرض الواقع، ونتطلع دائماً إلى إثراء الحياة البرلمانية بكل الوسائل الممكنة، ومن بينها الموقع الإلكتروني سواء من خلال عمليات تحديثه، لتفعيل عملية التواصل بين المجلس والمجتمع، أو لتسهيل عملية التواصل مع الأعضاء وما بينهم وخدمة مهامهم البرلمانية، وذلك كله للتسهيل على المواطنين في عملية تواصلهم مع السادة أعضاء المجلس، لطرح قضاياهم وآرائهم والتعبير عنها بكل سهولة ويسر.
إن نجاح تجربتنا الاتحادية وكل مؤسساتها السياسية والدستورية طيلة العقود الزمنية الماضية كان ممكنا بسبب حماسة شعبنا الوطنية، وتضحية قيادتنا التاريخية التي لخص موقفها القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، حينما قال: "لقد أكدت السنوات الماضية أهمية الاتحاد وضرورته لتوفير الحياة الأفضل للمواطنين، وتأمين الاستقرار في البلاد، وتحقيق آمال شعبنا في التقدم والعزة والرخاء".






