ذكرت خطبة الجمعة أمس أن ما يحفظ نعمة المال لصاحبها عدم الإسراف في الإنفاق، حتى لا يضيع المال فيضطر المرء للاقتراض لغير ضرورة ويحمل نفسه وأسرته أعباء يمكن الاستغناء عنها، فالاقتصاد في الإنفاق وحسن تدبير العيش من أخلاق النبوة، قال صلى الله عليه وسلم: «الاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة».

وأضافت الخطبة ان المال نعمة من نعم الله تعالى لا يستغني الإنسان عنه، فهو عصب الحياة، وله دور كبير في بناء الأمم والحضارات، وهو محط اهتمام النفس البشرية ومحل ميلها، قال الله سبحانه وتعالى: (وتحبون المال حباً جماً) وحب المال أمر فطري، قال عز وجل: (وإنه لحب الخير لشديد) والخير هنا بمعنى المال، وهو من فضل الله تعالى على عباده، ويتعين على الإنسان أن يحسن استخدامه بأن يعرف حق الله تعالى فيه، ويتذكر أن المال مال الله تعالى، وأن الإنسان مستخلف فيه، وقد ارتضاه الله أمينا عليه، قال الله تعالى: (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) وقال سبحانه: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) فعلى الإنسان أن يسعى كي يكتسب المال بطرق مشروعة، وينفقه برشد، قال صلى الله عليه وسلم: «نعم المال الصالح للمرء الصالح».

 

نعمة المال

واضافت ان المال إذا كان نعمة على صاحبه فلا يعتقد من حرم المال أو ضيق عليه فيه أن الله قد فضل صاحب المال عليه، فله تعالى الحكمة البالغة في هذا، قال تعالى: (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير) فمن سنن الله في الأرض أن جعل الخلق متفاوتين في الأرزاق، لعلمه بما يصلح خلقه، قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل ليحمي عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه كما تحمون مريضكم من الطعام والشراب تخافونه عليه».

وذكرت أن المنع أو التضييق في الرزق ليس دليلا على عدم رضا الله على عبده، فليس كل منعه حرمانا، بل ربما يضيق الله على عبده في الرزق، لكنه يفتح له من أسباب القرب منه، والانشغال بذكره وبطاعته ما يجعله أغنى الناس، فكان ما أعطاه إياه خيرا مما منعه منه، وقد يجمع الله لعبده حظه من الدنيا والآخرة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، قال عز وجل: (فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن.

وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن، كلا) أي ليس كل من أعطيته ووسعت عليه فقد أكرمته، ولا كل من ضيقت عليه وقترت عليه الرزق فقد أهنته، والإكرام أن يكرم الله العبد بطاعته ومحبته ومعرفته، والإهانة أن يسلبه ذلك، ولا يقع التفاضل بالغنى والفقر بل بالتقوى. قال تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم).

شكر النعمة

وعن شكر نعمة المال أضافت الخطبة ان ذلك يقتضي أمورا أهمها الإكثار من حمد الله تعالى والثناء عليه بما هو أهله، والاعتراف للمنعم المتفضل بالخيرات بما أسبغ على عبده من عظيم نعمائه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر. فقد أدى شكر يومه، ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته».

ومنها أن يحسن المرء إنفاق المال فيصرفه في ما يحبه الله ويرضاه ويحقق له الخير والسعادة كإنفاقه في رعاية أسرته وتعليم أبنائه وتزويجهم، وفي ما يعود بالنفع على المجتمع كبناء المساجد ورعاية الأرامل وكفالة الأيتام، وبناء دور العلاج ومساعدة طلاب العلم وغيرها من وجوه إنفاق المال التي ترضي الله سبحانه.