أكد معالي راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه أن قطاع الطاقة يأتي في مقدمة القطاعات الاقتصادية الجاذبة للاستثمار، والتي تحظى بحجم إنفاق استثماري عال من الجانبين الحكومي والخاص، وذلك خلال افتتاحه معرض الشرق الأوسط للكهرباء، ويغطي المعرض، الذي يستمر حتى 9 فبراير الجاري في مركز دبي الدولي للمعارض والمؤتمرات، ويطرح خلال المعرض 113 مشروعاً في مجالات الكهرباء والطاقة والمياه تبلغ قيمتها الإجمالية 180 مليار دولار أميركي، وتمر حالياً في مراحل التنفيذ أو التخطيط في مختلف أنحاء المنطقة، ومن المتوقع أن يستقطب المعرض أكثر من 15000 زائر خلال أيامه الثلاثة.
واستقطب المعرض، الذي يحظى برعاية سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، أكثر من 1000 جهة عارضة من المنطقة والعالم، وذلك في سعي للاستفادة من الطفرة التي يشهدها قطاع الطاقة. وتحتل الدولة المرتبة الثانية بعد المملكة العربية السعودية بعدد مشاريع الطاقة في الشرق الاوسط حيث تنفذ الدولة 20 مشروعاً بقيمة إجمالية تبلغ 34 ملياراً و200 مليون دولار، ثم الأردن بعدد 9 مشاريع، بقيمة 6 مليارات و100 مليون دولار، ومصر بـ 10 مشاريع بقيمة 5 مليارات و300 مليون دولار.
وخلال المعرض تعمل مئات الشركات على إطلاق منتجات جديدة، من أبرزها شركة صناعة الكابلات في دبي "دوكاب"، والتي ستستعرض مجموعتها الجديدة من أنظمة الكابلات ذات الفولتية العالية بقدرة 66 إلى 400 كيلوفولت.
وتعتبر الكابلات الجديدة نتاج المعمل الجديد الذي افتتحته الشركة للكابلات ذات الفولتية العالية في جبل علي خلال نوفمبر 2011 بتكلفة إجمالية وصلت إلى 500 مليون دولار أميركي وبمساحة كلية تقدر بـ 22000 متر مربع، فيما تقدّر قيمته الإنتاجية بنحو 30000 طن من الكابلات ذات الفولتية العالية سنوياً.
ومن الشركات الأخرى التي تتطلع إلى إطلاق أحدث منتجاتها خلال المعرض، شركة أطلس كوبكو البحرينية، التي تقدم مجموعات من مولدات الطاقة وأبراج الإضاءة المحمولة التي تعمل بالديزل، وشركة "جي دبليو بي إنترناشيونال" التي تطلق خلال المعرض علامتها التجارية "كوبر" من المولدات الهادئة في الإمارات والشرق الأوسط.
وتستعرض شركتا "بروج" و"وبورياليس" المتخصصتان في توفير الحلول البلاستيكية المبتكرة لقطاع صناعة الأسلاك والكابلات العالمية، حيث تستعرضان أحدث حلولهما في مجال العزل المطور وأشباه الموصلات ومواد تغليف الأسلاك، وتلتزم كل من بروج وبورياليس بتلبية الطلب العالمي على مادة البولي إثيلين المتشابك من خلال استثماراتهما الحالية والمستقبلية، حيث ستقوم بروج بإنتاج نحو 350 ألف طن سنوياً من مادة البولي إيثيلين منخفض الكثافة في مصنعها الجديد الذي سيتم إنشاؤه في منطقة الرويس بأبوظبي كجزء من مشروع بروج 3 التوسعي.
وسيشكل هذا المصنع إضافة مهمة ويتشابه تماماً مع مصنع بورياليس لإنتاج البولي إيثيلين منخفض الكثافة وعالي الضغط الذي تم تدشينه في السويد عام 2010. ويتوقع أن يكتمل العمل في مصنع بروج لإنتاج البولي إيثيلين منخفض الكثافة مع نهاية عام 2013 ما يعزز من قدرة بروج على إنتاج حلول مبتكرة من البولي إيثيلين المتشابك لتلبية احتياجات الأسواق العالمية للأسلاك والكابلات.
أداء فعال
وتقوم شركة بروج في أبوظبي بتزويد البوليمرات لشركة "بريسميان" المتخصصة في صناعة كابلات الطاقة والاتصالات من أجل تصنيع الكابلات الكهربائية ذات الجهد العالي جداً لشبكة كهرباء منطقتي الباهية والسعديات.
ويعتبر هذا مشروع رئيسي لنقل الكهرباء ذات الجهد العالي جداً بمقدار 400 كيلو فولط والذي تشرف عليه شركة أبوظبي للنقل والتحكم "ترانسكو" كجزء من خطة تطوير البنية التحتية في مدينة أبوظبي.
كما قامت شركة أبوظبي للنقل والتحكم بتكليف شركة بريزميان للكابلات والأنظمة لتنفيذ المشروع بتكلفة تقدر بنحو 250 مليون يورو ، أما الكابل الرئيسي للمشروع الذي يصل طوله إلى 230 كيلومترا فسوف يُصّنع من قبل شركة بريزميان معتمدة على المواد التي توفرها بروج لتلبية احتياجات المشروع الضرورية لضمان أداء فعال ومتناسق وطويل الأمد.وسيتم وضع الكابلات الرئيسية للمشروع تحت الأرض باستخدام مركبات العزل من مادة "سوبر كلين" ومركبات أشباه الموصلات من مادة سوبر سموث من شركة بورياليس وذلك لاستبدال خطوط الطاقة الكهربائية العلوية الحالية ما يسمح بأقل قدر ممكن من الأثر البيئي.
ويتم تصنيع هذه الحلول البلاستيكية المتقدمة جداً من قبل شركة بورياليس في أوروبا ويتم توزيعها من قبل شركة بروج في دولة الإمارات. ويعد الربط الكهربائي الجديد ذو أهمية بالغة بالنسبة لنظام نقل الطاقة الكهربائية في أبوظبي حيث ستربط محطات شبكتي الباهية والسعديات ببعض مناطق البنية التحتية والتطوير العقاري الراقية في جزيرة ياس التي تضم حلبة سباقات الفورميولا 1 الجديدة والمنطقة الثقافية في جزيرة السعديات بأبوظبي التي سيفتتح فيها بعض المتاحف العالمية الفريدة مثل اللوفر وغوغنهايم.
أحمد الشيخ : 15 % نمو صناعة الكابلات الكهربائية في المنطقة
توقع أحمد بن حسن الشيخ رئيس مجلس إدارة "دوكاب" أن يسجل قطاع تصنيع الكابلات الكهربائية في المنطقة نمواً بنسبة 10 15 % خلال السنوات القليلة القادمة على أن ترتفع النسبة إلى 25 % فيما بعد، وذلك في ضوء حزمة المشاريع المتنوعة التي تم الإعلان عنها في دول مجلس التعاون مؤخراً.
وأشار إلى تقديرات ببلوغ حجم تلك المشاريع ما يقارب 1 تريليون دولار يمتد تنفيذها على مدى السنوات الخمس القادمة وخاصة في قطاع البنية التحتية الذي سجل نمواً مضاعفاً في ضوء تطوير وبناء المزيد من المرافق العامة والخدمية كالمشافي والطرقات وغيرها وهي جميعاً مرتبطة بقطاع الكهرباء والصناعات المتممة له وفي مقدمتها الكابلات.
ولفت الشيخ إلى أن أعمال توصيل الطاقة الكهربائية يتم تنفيذها في مراحل متأخرة من المشاريع، مما يشير إلى الارتفاع المضطرد في النمو بما يواكب مراحل الانجاز في حال تحققت المشاريع التي تم الإعلان عنها.
فائض انتاجي
تواجه صناعة الكابلات الكهربائية مجموعة من التحديات تكمن أبرزها وفقاً للشيخ بوجود طاقة فائضة في مصانع الكابلات المحلية والاقليمية بعد أن عمدت إلى زيادة طاقاتها الانتاجية لمواكبة الطلب الناتج عن طفرة القطاع العقاري بين الأعوام 2005 و 2077، وضخت استثمارات جديدة لرفع انتاجها، مما سبب نوعاً من المنافسة بما أحدث ضغطاً على الأسعار .
وأضاف الشيخ :"إن أبرز قضية أمام صناعة الكابلات هو استيعاب السوق للطاقات الانتاجية غير المستغلة.
وتوقع أن يتحقق التوازن بين العرض والطلب بعد 5 6 سنوات قادمة، والمعادلة الحالية في هذا الجانب ليست في صالح المصنّع"، وبالإضافة إلى الشركات المتخصصة في تصنيع الكابلات.
ويلفت الشيخ إلى دور المستوردين في المنافسة خاصة مع عدم اهتمامهم بجودة المنتجات والتركيز على التنافس بالأسعار فقط.

