بعد فوزها على كيوتو اليابانية وسنغافورة وكيب تاون في جنوب إفريقيا تستعد إمارة دبي ممثلة في هيئة الصحة لاستضافة الدورة الثامنة عشرة للمؤتمر العالمي لأمراض القلب خلال الفترة من الثامن عشر وحتى الحادي والعشرين من ابريل المقبل لتكون بذلك، أول مدينة على مستوى المنطقة العربية والشرق الأوسط لاستضافة مثل هذا الحدث بحضور ما يقرب من 12000 طبيب ومتخصص من 100 دولة. ويهدف المؤتمر إلى تعريف الأطباء والمعنيين وأصحاب القرار بآخر المستجدات العالمية في مجال أمراض القلب والحد من تزايد الإصابة بأمراض القلب والشرايين في البلدان النامية والوصول إلى أكبر عدد ممكن من مقدمي الرعاية الصحية في العالم من خلال دمج المؤتمرات الإقليمية والدولية والتركيز على الوقاية والتشخيص والعلاج وتشجيع التفاعل بين الأطباء والمرضى وواضعي السياسات الصحية.
1000 ورقة
وقال قاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة بدبي إن استضافة المؤتمر العالمي للقلب يأتي في وقت باتت فيه امراض القلب والشرايين المسبب الرئيسي للوفيات في دول المنطقة ، نظرا لتغيير أنماط الحياة ، لافتا إلى أن المؤتمر سيناقش حوالي 1000 ورقة علمية تستعرض آخر المستجدات العالمية المتعلقة بأمراض القلب . وأكد المروشد إن هيئة الصحة بدبي باتت تعد من أفضل الدول في علاج أمراض القلب لافتا إلى ان اختيار مركز القلب في هيئة الصحة كخامس مركز عالمي في تطبيق البرتوكولات العلاجية الجديدة ، واختيار مستشفى راشد مركزا إقليميا لتدريب أطباء القلب في المنطقة يؤكدان المكانة المرموقة التي وصلت لها هيئة الصحة في تشخيص وعلاج أمراض القلب ، معربا عن أمله في أن تصل الهيئة إلى المركز الأول خلال سنوات .
دراسات محلية
بدوره قال الدكتور فهد باصليب رئيس شعبة الإمارات لأمراض القلب في جمعية الإمارات الطبية ورئيس قسم القلب في مستشفى راشد أن أمراض القلب تعتبر المسبب الرئيس للوفيات في الدولة 22٪ وفقا لأحدث الدراسات الطبية وسيرتفع إلى 30٪ خلال السنوات القادمة في حال عدم اتخاذ الإجراءات الوقائية ، مؤكدا أن المرض يمكن الوقاية منه بالابتعاد عن التدخين وممارسة الرياضة البدنية والتغيير قليلا من نمط الحياة .وأشار الدكتور فهد باصليب إلى أن هناك العديد من المؤشرات الخطيرة لأمراض القلب في الدولة والتي يمكن اعتبارها ناقوس خطر، ومنها أن نسبة الإصابة بمرض السكر في الدولة وصل إلى 25٪ أي أن من بين كل أربعة مواطنين هناك مواطن مصاب بالسكري وهذا يعتبر من أهم الأسباب التي تؤدي للإصابة بأمراض القلب نتيجة تصلب الشرايين مستقبلا .
وأضاف إن دراسة أجريت العام الماضي شملت 3500 مواطن من مختلف إمارات الدولة ممن تراوحت أعمارهم بين 35 و 70 سنة أن 41 ٪ ممن شملتهم الدراسة تبين أنهم مصابون بارتفاع ضغط الدم المرتفع و19٪ معرضين للإصابة بالمرض ، في حين كشفت دراسة أخرى حول السمنة أن نسبة السمنة بين البالغين 20٪ و30 ٪ بين كبار السن وتزيد 6٪ سنويا بين الأطفال . وأشار إلى أن الدراسات أكدت أيضا أن نسبة التدخين في الدولة وصلت إلى تقريبا 24٪ ، ونسبة الإصابة بمرض الكوليسترول بين 21 و 72٪ ، وكل هذه العوامل مجتمعة تعتبر من أهم الأسباب المؤدية للإصابة بإمراض القلب وبالتالي كان لا بد من التحرك لاستضافة هذه المؤتمر لتسليط الضوء على هذه المشكلة محليا وعالميا.
دبي الأمثل
وقال البروفيسور سيدني سميث رئيس الاتحاد العالمي للقلب الذي قام بزيارة دبي للتباحث مع مسؤولي هيئة الصحة بدبي حول الاستعدادات الجارية لاستضافة هذا الحدث العالمي إن دولة الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص تعتبر بيئة مثالية لعقد المؤتمرات العالمية خاصة وأنها تمتلك من الإمكانيات والبنى التحتية وما تنعم به من استقرار وسلام وأمان تعتبر المكان الامثل لعقد مثل هذه الملتقيات العالمية. وقال في لقاء مع مسؤولي هيئة الصحة بدبي أن تفوق دبي على ثلاث دول تنافست لاستضافة المؤتمر اكد بما لا يدع مجالا للشك أن دبي استحقت هذا الفوز بجدارة خاصة بعد ما شهدته من تقدم وتطور يضاهي المدن العالمية.
حقائق
وقال حسب إحصاءات منظمه الصحة العالمية ، وجد أن 17,5 مليون شخص توفي في عام 2009 بسبب أمراض القلب والشرايين ، وهذا يشكل أكثر من 30٪ من مجموع الوفيات التي وقعت في العالم في العام نفسه، منهم 7,6 ملايين بسبب السكتة القلبية، و5,7 ملايين بسبب السكتة الدماغية ، أكثر من 80٪ من الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والشرايين تحدث في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، وتصيب الرجال والنساء سواء بسواء، ويتوقع أن يزداد هذا العدد إلى 20 مليون في العام 2015 ، وأن تظل هذه النسبة من الوفيات بازدياد العوامل التي يمكن التحكم بها والسيطرة عليها.
العوامل المسببة
وأضاف هناك العديد من العوامل المسببة لأمراض القلب والشرايين والتي يمكن التحكم بها والسيطرة عليها بحيث يكون بالإمكان تغييرها وتعديلها وتشمل ضغط الدم المرتفع، حسب إحصائية منظمة الصحة العالمية فان 62٪ من السكتات الدماغية و 49٪ من السكتات القلبية سببها ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الكولسترول في الدم خاصة الكولسترول السيئ وانخفاض نسبة الكولسترول الجيد حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية ،ارتفاع مستوى الكولسترول في الدم يقدر أنه يسبب حوالي 56٪ من أمراض شرايين القلب التاجية ، و18٪ من أمراض شرايين الدماغ والسكتات الدماغية في العالم.
وأوضح أن التدخين، يعتبر من أكثر العوامل ضرراً على شرايين القلب، وأسهلها من حيث الوقاية، يكفي فقط توقفه والابتعاد عنه، فقد كان السبب الرئيسي لوفاة 14٪ من أمراض القلب والشرايين عند الرجال، و12٪ عند النساء ، كما أن مرض السكري، يعتبر كمرض مساويا لمرض الشريان التاجي، إذ أن مرضى السكري معرضون للإصابة بهذه الأمراض بنسبة ضعفين إلى أربعة أضعاف، وفي عمر أصغر مقارنة مع الأفراد غير المصابين بالسكري في نفس الفئة العمرية الوزن الزائد والسمنة، العامل الرئيسي الذي يوصلنا إلى الإصابة بالسكري وارتفاع الضغط والكولسترول والدهنيات في الجسم. وفي النهاية فان داء السكري وارتفاع الكولسترول والدهنيات وكذلك ارتفاع ضغط الدم، تؤدي إلى زيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب والشرايين بنسبه أعلى.


