أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيس المجلس الأعلى للأمومة والطفولة أن انعقاد الملتقى للسنة الرابعة على التوالي في العاصمة أبوظبي يؤكد الاهتمام الذي توليه القيادة الرشيدة لترسيخ ثقافة العمل التطوعي، والتزام النهج الذي أرسى قواعده فقيد الأمة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة - رحمه الله ـ الذي أسس قواعد العمل التطوعي في الإمارات قبل 38 عاماً عندما أصدر القانون الاتحادي في شأن الجمعيات ذات النفع العام في العام 1974 والذي تضمن مواد تحدد وتنظم العمل التطوعي. جاء ذلك في تصريح لسموها بمناسبة بدء فعاليات الملتقى العربي لتمكين الشباب في العمل التطوعي ومؤتمر الإمارات الرابع للتطوع الذي انطلق بقاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبوظبي.

وأضافت سموها: إن العمل التطوعي ليس حكراً على أشخاص معينين دون غيرهم، بل هو مسؤولية يتحملها كل فرد قادر على التطوع بجهده أو ماله أو فكره من أجل التخفيف من معاناة الآخرين.

وقالت سموها: إن ما تواجهه الشعوب والمجتمعات في عالمنا اليوم من كوارث يؤدي إلى نقص في الخدمات، وما يعانيه الأفراد من عجز في تحقيق الاحتياجات والمتطلبات يؤكد مدى أهمية العمل التطوعي الذي من شأنه أن يخفف من الآلام الآخرين ويوفر لهم مستويات معيشية أفضل.

نجاحات لافتة

وأوضحت أنه لم يكن العمل التطوعي في يوم من الأيام من قبل أبناء الوطن مقتصراً على أرض الدولة بل شمل معظم دول العالم وتركز في الدول والمناطق المتضررة من الكوارث، حيث نجحت الكوادر الإماراتية المتطوعة في تسطير نجاحات لافتة في إغاثة المتضررين في هاييتي وفي إندونيسيا وفي القرن الإفريقي من خلال مستشفى الإمارات الإنساني المتنقل وبإشراف الكوادر الطبية الإماراتية التي هبت للتطوع لإنقاذ إخوان لهم في دول عدة في إطار حملة العطاء الإنسانية لعلاج مليون طفل ومسن.

تلاحم اجتماعي

وأوضحت سموها أن هذه البداية المبكرة للاهتمام بالعمل التطوعي أسهمت في ترسيخ العمل التطوعي والتلاحم الاجتماعي في المجتمع الإماراتي وغرسه في نفوس أبناء الوطن وإنشاء المبادرات والمؤسسات والهيئات التي تعنى بهذا العمل الإنساني ما شجع أبناء الوطن على الانخراط في مختلف الأعمال التطوعية وفي شتى القطاعات، كما أنشئت العديد من الجوائز لتكريم وتقدير الأشخاص الذين قاموا بأعمال تطوعية ذات أثر بارز في المجتمع. وقالت سموها: كم أسعدني المشهد الإنساني الذي شارك في تشكيله القيادة الحكيمة وأبناء المجتمع عندما سارعوا قبل أيام إلى التبرع بالدم كعمل إنساني في الدرجة الأولى ولتلبية احتياجات المرضى والتخفيف من معاناتهم على أسرة المستشفيات، وهذا يؤكد حب العمل التطوعي لدى كل فرد على أرض هذا الوطن المعطاء.

وثمنت سموها جهود مبادرة زايد العطاء التي تهدف من خلال برامجها الوطنية والعالمية إلى ترسيخ ثقافة العطاء والعمل التطوعي وتعزيز مفهوم التلاحم الاجتماعي والشراكة المجتمعية في مختلف فئات المجتمع لاستثمار طاقات وإبداعات الشباب وتسخيرها لخدمة الشعوب في مختلف المجالات الصحية والتعليمية والبيئية والثقافية، وقد استطاعت المبادرة خلال السنوات الماضية أن تقدم نموذجاً مميزاً للعمل التطوعي والإنساني يحتذى به محلياً وعالمياً وتمكنت من أن تستقطب ما يزيد على 500 ألف متطوع لإيصال رسالتها الإنسانية إلى الملايين تحت إطار تطوعي ومظلة إنسانية، حيث تأتي مبادرة زايد العطاء مكملة لمبادرات الإمارات التي استفاد منها الملايين حول العالم فكان عطاء زايد الخير وأبناء الإمارات جلياً وواضحاً في العديد من دول العالم من خلال مشاريع تنموية اجتماعية واقتصادية.

تشجيع مستمر

ومن جانبها، أكدت نورة السويدي الأمين العام للاتحاد النسائي أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك "أم الإمارات" لا تدخر جهداً في تشجيع وتحفيز ابنة الإمارات على المشاركة الفاعلة في الأعمال التطوعية التي من شأنها أن تعود بالنفع على أفراد المجتمع في شتى الميادين إيماناً من سموها أن العمل التطوعي يدعم ويعزز التكافل الاجتماعي.

و قالت: إن العمل التطوعي يمثل ركيزة أساسية في بناء المجتمع ونشر التماسك الاجتماعي بين المواطنين لأي مجتمع، والعمل التطوعي ممارسة إنسانية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بكل معاني الخير والعمل الصالح عند كل المجموعات البشرية منذ الأزل ولكنه يختلف في حجمه وشكله واتجاهاته ودوافعه من مجتمع إلى آخر، ومن فترة زمنية إلى أخرى.

وأضافت: إن الدولة وبفضل القيادة الحكيمة أولت العمل التطوعي اهتماماً كبيراً تجلى ذلك في إنشاء العديد من المؤسسات والهيئات التي تركز في برامجها وأنشطتها على الأعمال التطوعية محلياً وعالمياً، إلى جانب تشجيع أبناء الوطن من خلال المبادرات المختلفة على الأعمال التطوعية سواء كان ذلك بالجهد أو المال أو الوقت.

هوية وطنية

ومن جانبه، أعرب الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية عن استعداد المركز لوضع طاقاته لدعم وتشجيع جهود المؤسسات على اختلاف أعمالها، والجمعيات والأفراد للعمل التطوعي أياً كانت طبيعته في مجالات خدمة المجتمع، بهدف اختزال الزمن واختصار المسافات في بناء كل ما من شانه أن يضيف لبنة من الإنجازات إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وتقدمها، قائلاً: ليس هناك من يجسد حقيقة الهوية الوطنية والإيثار والانتماء والولاء للدولة ولقيادتها الحكيمة أكثر من العمل التطوعي الذي بدأت تتسع مجالاته وتتعدد أهدافه الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية يوماً بعد آخر.

وشدد ضرورة تحمل المدرسة والجامعة ومؤسسات الدولة في القطاعين الحكومي والخاص، إضافة إلى وسائل الإعلام مسؤولياتها كافة في تنشيط حركة العمل التطوعي في المجتمع وتوسيع دوائر عمله، ليس في مناطق المدن وحسب بل لا بد من توسيعها لتشمل مجتمعات مناطق الدولة القصية والنائية، مشيراً إلى الأهمية الكبيرة للشعار المعبر "كلنا خليفة" وهو يجسد حقيقة "التلاحم الاجتماعي" في الأعمال التطوعية.

تدريب نوعي

وأوضح خديم الدرعي رئيس الفريق المشرف على مستشفى الإمارات الإنساني الميداني المتنقل أن الدولة أصبحت من أفضل دول العالم التي نجحت في تنظيم العمل التطوعي من خلال إنشاء مؤسسات وهيئات تعنى بالعمل التطوعي بتدريب الأفراد والمتطوعين النوعي على كافة أشكال العمل التطوعي فأصبح هناك كوادر وفرق إماراتية متخصصة في مجال العمل التطوعي على الصعيد المحلي والعالمي ويظهر ذلك جلياً في البرامج الإنسانية والخيرية الإماراتية التي تنفذ بسرعة فائقة وعلى درجة عالية من الكفاءة في العديد من مناطق الدولة بمشاركة المتطوعين الإماراتيين.