قدم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عشرة ملايين دولار لدعم مركز كارتر في حملته لاستئصال ما تبقى من حالات مرض «دودة غينيا» بحلول عام 2015.
وبلغت جملة التبرعات التي أعلن عنها، أمس، في أتلانتا 40 مليون دولار، ساهمت فيها مؤسسة بيل وميليندا غيتس، ومؤسسة صندوق الاستثمار للأطفال البريطانية.
وكان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، من أوائل الذين ساهموا في الحملة الدولية للقضاء على مرض «دودة غينيا»، حيث استثمر موارد ضخمة في تسعينات القرن الماضي من أجل إطلاق حملة للقضاء على «دودة غينيا».
وقد ساهم الاستثمار المبكر في الحملة، التي تتخذ من مركز «كارتر» في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا مقراً لها، في إرسال عملياتها الدولية وتسريع الحملات ضد مرض «دودة غينيا».
وأعلن مركز كارتر، أمس، أنه توصل إلى نتائج مؤقتة لعام 2011 تكشف وجود 1060 حالة إصابة بمرض «دودة غينيا» على مستوى العالم.
ويعد هذا المبلغ إضافة إلى نحو 31 مليون دولار الذي تعهدت به المملكة المتحدة في شهر أكتوبر من عام 2011، تمويلاً لمركز كارتر في حملاته ضد الحالات المتبقية من المرض، تحت إشراف ومراقبة منظمة الصحة العالمية، من أجل التحقق من القضاء على المرض خلال ثلاث سنوات، فور توقف انتقال العدوى في جميع الدول الأخرى.
وأكد جيمي كارتر، الرئيس الأميركي الأسبق ومؤسس مركز كارتر للقضاء على «دودة غينيا»، أن ملايين الأشخاص في أفريقيا وآسيا لن يعانوا بعد الآن من أحد أكثر الأمراض فتكاً بالبشر، وذلك بفضل السخاء والريادة الصحية العالمية لكل من مؤسسة بيل ميليندا وغيتس ومؤسسة صندوق الاستثمار للأطفال ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة.. فتعهدات هذه الجهات المانحة، تبين أهمية الوقاية من مرض دودة غينيا والقضاء عليه ضمن جدول الأعمال الإنمائي الكلي للدول التي تعاني الفقر.
تجدر الإشارة إلى أنه في عام 2011 ظهرت حالات إصابة بمرض دودة غينيا في ثلاث دول يستوطن فيها المرض، هي جنوب السودان ومالي وإثيوبيا، وكذلك تشاد التي تفشت فيها حالات منعزلة.
وحين بدأ مركز كارتر قيادة حملة للقضاء على مرض دودة غينيا في عام 1986، تبين وجود نحو 3.5 ملايين حالة إصابة في 21 دولة في قارتي أفريقيا وآسيا.. أما اليوم فقد انخفض عدد الإصابات به إلى ما دون 1 في المائة من العدد الأصلي، حيث يشكل جنوب السودان 97 في المائة من هذه النسبة من الحالات.
وكانت مؤسسة بيل وميليندا غيتس شريكاً فعالاً وقديماً في الجهود المبذولة لمكافحة مرض دودة غينيا، حيث استثمرت ما يزيد على 100 مليون دولار حتى الآن في مكافحة المرض.
وقد أدى دعم المؤسسة إلى جذب مساهمات الجهات المانحة من خلال التحدي الذي أطلقته عام 2008 بجمع 32 مليون دولار.. وبلغت مساهمات المؤسسة 23.3 مليون دولار ضمن التبرعات الحالية البالغة قيمتها 40 مليون دولار.
ويقيم صندوق الاستثمار البريطاني للأطفال شراكات من أجل تحسين حياة الأطفال ونموهم، وخصوصاً في دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والهند.
وتعهدت المؤسسة التي تتخذ المملكة المتحدة مقراً لها اليوم بتقديم 6.7 ملايين دولار من أجل القضاء على دودة غينيا، ما يدعم مباشرة أحد أهداف الصندوق المتمثلة في تحسين نوعية الحياة للأطفال الذين يعانون الفقر من خلال التأثير الكبير والمستدام في حياتهم.. وتقوم تلك الرسالة على إيمان راسخ بحق الأطفال في الحياة والنمو في بيئة داعمة وآمنة.
ويصيب مرض «دودة غينيا» أشد المجتمعات فقراً وأكثرها عزلة وينتقل المرض المعروف علمياً بـ«داء التنينات» عند شرب المياه الملوثة بيرقات دودة غينيا.
وتنمو إحدى الديدان أو أكثر في جسد المصاب ليبلغ طولها نحو المتر وتخرج من جسم المصاب مخلفة تقرحات مؤلمة وقد تم التخلص من هذا الداء القديم عبر التثقيف الصحي وتعديل السلوك، بما فيه توعية الأفراد بأهمية تنقية مياه الشرب وإبعاد المصابين عن مصادر المياه الملوثة وبالتالي منع انتقال العدوى.
ولا يوجد تطعيم أو أدوية للوقاية أو معالجة هذا الداء الطفيلي، رغم أنه مميت، إلا أنه صعب ومؤلم، فهو يضعف ضحاياه بل وجميع أفراد المجتمع، لدرجة أنه يحول دون التحاق الأطفال المصابين بمدارسهم ويبعد المزارعين عن حقولهم.
لذا فإن التبرعات التي أعلن عنها، أمس، ستسهم في القضاء على آخر أشكال مرض دودة غينيا، والتي تنتشر في المناطق المنكوبة بالفقر ذات البنية التحتية المتهالكة والواقعة بالقرب من مناطق النزاعات أو سكان البادية.



