أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن الإيمان الكامل برؤية تحقق أحلام المواطنين هي أول مرتكزات النجاح، وأن الأحلام وحدها لا تحقق أي إنجاز و«عندما يتحدث الناس نحن نعمل، وعندما يخططون نحن ننفذ، وعندما يترددون نتقدم نحو المستقبل بكل ثقة». وقال سموه في مقابلة حصرية مع، مجلة شباب بكين الصينية، إن دبي مدينة عالمية منفتحة متنوعة الثقافات، شهدت عبر الـ 20 أو الـ 30 عاماً الماضية تدفق المستثمرين من كافة أنحاء العالم، نظراً لموقعها الاستراتيجي، مما ساهم في لعب دبي لدور كبير كحلقة وصل بين آسيا الوسطى وشمال أفريقيا وأوروبا.
وأشار سموه إلى أنه مدين بالجزء الأكبر من كل ما يعرفه للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - مؤسس دولة الإمارات - ولوالده المغفور له الشيخ راشد، مشيراً أنه كان محظوظاً لقربه منهما ومعاصرته تجربتهما الإدارية والسياسية بشكل كامل، وأنه يعمل دائماً على تشجيع الشباب على الإبداع ويتجاوز عن بعض أخطائهم لأن الأخطاء أحياناً تكون طريقة للتعلم وتحقيق النجاح.
وأكد صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أهمية العلاقات الإماراتية الصينية وضرورة تعزيز التعاون بين الدولتين ليس فقط في مجال التجارة بل في المجالات العلمية والتكنولوجية والطاقة المتجددة والنظيفة.
ورأى سموه أن على القائد أن يتحلى بالطاقة الإيجابية دائماً، فالطاقة الإيجابية هي مصدر التفاؤل الذي يقهر كل العقبات، وهي ما يمنح الأشخاص الجرأة والشجاعة لمواجهة الصعاب والتحديات، وقال سموه : «أنا دوماً أشجع الجميع على التحلي بروح التحدي وعدم الاستسلام والإيمان دائماً بأن هناك حتماً طريقة لإنجاز المهمة».
وأشار سموه إلى أنه فخور بالدور الكبير الذي تؤديه المرأة الإماراتية في مجتمعنا، فالمرأة كما يؤكد سموه تتمتع بالمساواة الكاملة مع الرجل، وأن 80% من العاملين في مكتب سموه الخاص من النساء.
صاحب السمو.. الصين دولة سريعة النمو.. ما هي رؤية سموكم لمجالات التعاون الاقتصادي بينها وبين دولة الإمارات في المستقبل ؟
هذا سؤال ممتاز. وأنا أتمنى أن يأتي المزيد من الصينيين ليزورونا ويتعرفوا على دولة الإمارات بأنفسهم، ولدينا مقولة نحن العرب: فما راءٍ كمن سمعَ.
أنا شخصياً زرت الصين في عدة مناسبات واستمتعت برؤية المدن والثقافة الصينية عن قرب. إن تجربة الصين في النمو هي تجربة مميزة نتابعها ويتابعها كل العالم باهتمام.
وبنظري، فإن دبي تشبه مدينة «تشانغان» - العاصمة الصينية القديمة - من حيث كونها مدينة عالمية منفتحة متنوعة الثقافات يعيش فيها أشخاص من جنسيات مختلفة ويعملون معاً على أرض واحدة. دبي مدينة عالمية، حيث إنها شهدت عبر الـ 20 أو الـ 30 عاماً الماضية تدفق المستثمرين من كافة أنحاء العالم نظراً لموقعها الاستراتيجي، حيث يمكن اليوم لما يقارب ثلثي عدد سكان الأرض الطيران والهبوط في دبي خلال 8 ساعات، مما ساهم في لعب دبي لدور كبير كحلقة وصل بين آسيا الوسطى وشمال أفريقيا وأوروبا.
تعاون عربي صيني
وبالعودة إلى سؤالك، فإن التعاون بين الشعب الصيني والعرب قديم جداً ويعود إلى العام السابع الميلادي، واليوم نحن نتابع تجربة الصين بكل اهتمام، ونسعى إلى تعزيز التعاون بين الدولتين في المستقبل، ليس فقط في مجال التجارة، بل في مجالات العلوم والتكنولوجيا والطاقة المتجددة والنظيفة، كما أننا نريد ابتعاث طلابنا في المستقبل للدراسة في الجامعات الصينية.
وكانت هذه المواضيع، وغيرها من القضايا من المواضيع التي تم مناقشتها مع رئيس الوزراء الصيني ون جياباو خلال زيارته الأخيرة لدولة الإمارات العربية المتحدة لحضور القمة العالمية لطاقة المستقبل.
صاحب السمو... متى بدأت تتضح معالم رؤيتك؟
منذ ما يقارب الستة عشر عاماً، حيث كنت أتطلع دوماً عندما أزور أوروبا والولايات المتحدة إلى اليوم الذي سيكون لدينا فيه أنفاق وقطارات حديثة وبنية تحتية متطورة تضاهي أفضل مدن العالم.
صاحب السمو... ما هو السر وراء نجاحكم في كافة المجالات؟
لا يوجد أسرار .. وأنا تحدثت عن بعض هذه الجوانب في كتاب رؤيتي.
وأستطيع تلخيص ذلك في ثلاث نقاط .. الأولى أن يكون لدى القائد رؤية، وأن يؤمن إيماناً كاملاً بالقدرة على تحقيقها .. وأن تكون هذه الرؤية لمصلحة تحقيق أحلام المواطنين.. الثانية اختيار فريق العمل الذي يؤمن بالرؤية ويمتلك الطاقة الإيجابية لتحقيقها .. الثالثة أن لا يقف أبداً عن توسيع هذه الرؤية .. لأنها مصدر الإلهام لجميع من حوله، والمحفز الرئيسي لديه للقيام كل صباح وإنجاز شيء جديد.
الإنجاز ليس بالأحلام
صاحب السمو... قلت سابقاً إن لا أحد يذكر الحالمين، ولكن الجميع يتذكرون من يحولون الأحلام إلى حقيقة. هل ترى أنك تمكنت من تحقيق أحلامك؟
لا أحب الاستغراق في الأحلام، بعض الناس يمضون حياتهم وهم يحلمون، وحتى عندما يذهبون للنوم يستمرون في أحلامهم، الأحلام وحدها لا تحقق أي إنجاز. طريقتنا في تحقيق أحلامنا مختلفة، فعندما يتحدث الناس نحن نعمل، وعندما يخططون نحن ننفذ، وعندما يترددون نتقدم نحو المستقبل بكل ثقة.
هناك مقولة غربية تقول «لا أخاف من جيش من الأسود يقوده خروف، بل أخاف من جيش من الخراف يقوده أسد». لدي قناعة مختلفة عن ذلك. إذا كان القائد أسداً حقيقياً، فلا بد أن يقود مجموعة من الأسود. وأنا فخور بفريق العمل الذي يساعدنا على تحقيق طموحاتنا لأنهم جميعاً من الأسود. وأعمل دائماً على تشجيع الشباب على الإبداع وأتجاوز عن بعض أخطائهم لأن الأخطاء أحياناً تكون طريقة للتعلم وتحقيق النجاح.
أفكار تطويرية
صاحب السمو... بالإضافة إلى كل ما ورثته عن والدك الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، من أين تستقي أفكارك التطويرية؟
نشأت منذ الصغر على القيم والتقاليد الأصيلة السائدة في قبائلنا العربية، حيث إننا نستلهم معرفتنا وحكمتنا ورؤيتنا للأمور من العائلة في المقام الأول وليس من المدرسة فقط. ولهذا أنا مدين بالجزء الأكبر من كل ما أعرفه للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - مؤسس دولة الإمارات - ولوالدي المغفور له الشيخ راشد، حيث كنت محظوظاً لقربي منهما وعاصرت تجربتهما الإدارية والسياسية بشكل كامل... أما الجزء الآخر من معارفي وأفكاري فيأتي من دراستي وما اكتسبته عبر السنين من مهارات تفكيرية وإبداعية وخبرة عملية. كما أنني مستمر دوماً بتطوير خبرتي وأتعلم حتى من الأخطاء الصغيرة.
صاحب السمو... ماذا تقصد عندما تتحدث عن «الأخطاء الصغيرة»؟
سأضرب لك مثالاً على ذلك. منذ عدة سنوات كنا نخطط لبناء ملعب للغولف على الساحل، إلا أنني أجلت موعد البناء لوجود بعض العقبات قبل التنفيذ مباشرة. وعندما استأنفنا العمل في المشروع بعد فترة من الزمن أدركت أننا ضيعنا وقتاً ثميناً، فلا مجال للتردد وليس لدينا فائض من الوقت؛ وكما يقول المثل: «الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك». تعلمت درساً من تلك التجربة أن التردد قد يضيع الكثير من الفرص والوقت الثمين.
صاحب السمو... لماذا تحتل المرأة مكانة متميزة في المجتمع الإماراتي؟
أنا فخور بالدور الكبير الذي تؤديه المرأة الإماراتية في مجتمعنا. فالمرأة عندنا تتمتع بالمساواة الكاملة مع الرجل... 70% من خريجي جامعاتنا هن من الإناث، و65% من الوظائف الحكومية و30% من المناصب القيادية الحكومية تشغلها النساء، حتى إن 80% من العاملين في مكتبي الخاص من النساء. إننا في دولة الإمارات لا نكتفي بالحديث عن أهمية دور المرأة في المجتمع، بل نطبق ذلك على أرض الواقع بكل جدية.
نائب رئيس الدولة: على القائد أن يتحلى بالطاقة الإيجابية فهي مصدر التفاؤل
صاحب السمو... في كتابك «رؤيتي» قمت بالإشارة بشكل خاص إلى تأثيرات الطاقة الإيجابية والسلبية على الناس. بماذا ترد على من يقول بأنه من السهل على من لديه منصب رفيع ونفوذ وموارد مالية كثيرة أن يمتلك طاقة إيجابية؟
لا أحد يمكنه أن يدرك السعادة الكاملة. هناك العديد من الدول والأشخاص لديهم أموال طائلة، ولكنهم لا يمتلكون طاقة إيجابية تدفعهم للتقدم. بل على العكس، فهم جامدون نتيجة لاكتفائهم وقناعتهم بما يملكون.
وأنا أقول إن على القائد أن يتحلى بالطاقة الإيجابية دائماً، فالطاقة الإيجابية هي مصدر التفاؤل الذي يقهر كل العقبات، وهي ما يمنح الأشخاص الجرأة والشجاعة لمواجهة الصعاب والتحديات. كما أن الطاقة الإيجابية تجعل الإنسان متفائلاً دوماً، ومن الضروري أن يحافظ الإنسان على التفاؤل يوماً بعد يوم، وشهراً بعد شهر، وعاماً بعد عام.
بعض الناس يقولون عن الناجحين إنهم محظوظون. برأيي الشخصي، الحظ لا يأتي إلا لمن يكون مستعداً وجاهزاً دائماً. أما إذا كان لدى الإنسان شك في قدرته على تحقيق أهدافه، فيجب أن يعلم أنه لن يتمكن من تحقيقها؛ فالفشل يبدأ دائماً من الداخل. أنا دوماً أشجع الجميع على التحلي بروح التحدي وعدم الاستسلام والإيمان دائماً بأن هناك حتماً طريقة لإنجاز المهمة.

