ذكرت خطبة الجمعة أمس إن السيرة النبوية مليئة بالدروس والعظات والعبر، التي تسترعي منا التدبر والتأمل والنظر، والتي نحتاج إليها في حياتنا، لتنير لنا دربنا.
وأضافت أن صلى الله عليه وسلم نشأ يتيما، فقد مات أبوه قبل أن يولد، وماتت أمه وهو طفل صغير في السادسة من عمره، وانتقل إلى كفالة عمه أبي طالب بعد وفاة جده عبد المطلب، وتربى في كنفه، إلا أن اليتم لم يمنع أن ينشأ نشأة صالحة برعاية الله تعالى ثم بتكافل الأهل والعشيرة، فقد كان ذا مكانة في قومه، حتى لقبوه بالصادق الأمين، وكان شابا كادحا لم يأنف من العمل طالما كان الكسب مشروعا، وقد اشتغل برعي الغنم على قراريط لأهل مكة.
وأضافت أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان متعاونا في أسرته، فقد كان يساعد عمه على إعالة أولاده، وكان فاعلاً في المجتمع، فقد اشترك صلى الله عليه وسلم في حلف الفضول، وهو حلف اتفقت فيه بعض بطون قريش على نصرة المظلوم وإحقاق الحق، قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم : «شهدت حلفا في الجاهلية في دار ابن جدعان لو دعيت إليه اليوم لأجبت» وفي ذلك إشارة للمسلم إلى أن يكون متفاعلاً مع كل عمل يخدم وطنه ومجتمعه.
وأوضحت الخطبة أنه صلى الله عليه وسلم، عمل بالتجارة، فقد تاجر في مال السيدة خديجة رضي الله عنها، وبذلك أعطى مثالاً للإنسان الناجح المنتج في مجتمعه، ولأمانته وصدقه رغبت السيدة خديجة رضي الله عنها في الزواج به، وآثرته على أشراف رجال قومها.
وذكرت خطبة الجمعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث في الأربعين من عمره، ولم تكن طريقه ممهدة، بل كانت مليئة بالعقبات، فقد دعا قومه إلى الله عز وجل، فما كان من قومه إلا أن كذبوه وآذوه، وخيروه بين المال والجاه وبين الرسالة التي بعث بها، فأبى إلا أن يكون مع الله تعالى، فحاصروه هو وأصحابه في شعب أبي طالب قرابة ثلاث سنوات، قاطعتهم قريش حتى أكل هو وأصحابه ورق الشجر، ووضع من شدة الجوع على بطنه الحجر، وأخرجوه من بلده بعدما حاولوا قتله، وترك أرضه وبلده مهاجرا إلى الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم : «لقد أخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت علي ثلاثون من بين يوم وليلة وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال ».
وأضافت أنه ومع ما لقيه صلى الله عليه وسلم، من شدة العيش، وكثرة التكذيب والصد عنه لم يتسرب إلى نفسه اليأس، بل انطلق يدعو إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، حتى دخل الناس في دين الله أفواجا. ولما مكنه الله من رقاب أعدائه وأظهره عليهم لم يفتك بهم، ولم ينتقم لنفسه بل عفا عنهم، وأخذ صلى الله عليه وسلم يقول لهم: «ما ترون أني صانع بكم؟» قالوا: خيرا أخ كريم، وابن أخ كريم. قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».
وذكرت أنه صلى الله عليه وسلم فتح معهم صفحة جديدة يملؤها الأمل في التعاون على البر والتقوى، فلقد كانت بعثته صلى الله عليه وسلم، نورا وهداية ورحمة للعالمين، قال الله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وكانت وصيته لأصحابه وهو يرسلهم إلى الآفاق قوله : «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا» وكان صلى الله عليه وسلم، يحرص على العلم ويهتم به، ويدعو أصحابه إليه ويحثهم عليه، فقد جاءه أحد أصحابه رضي الله عنهم وهو يخطب فقال له: يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترك خطبته حتى انتهى، فأتى بكرسي فقعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يعلمه مما علمه الله ثم أتى خطبته فأتم آخرها.