في الخامس والعشرين من يناير عام 1972م اختارت الأسرة الحاكمة في الشارقة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، (وكان عمره آنذاك 32 عاماً) ليخلف في حكم إمارة الشارقة والمناطق التابعة لها شقيقه الراحل الشيخ خالد بن محمد القاسمي، ليكون بذلك عضو المجلس الأعلى لاتحاد دولة الامارات العربية المتحدة، وبهذا يكون سموه الحاكم الخامس عشر لإمارة الشارقة من حكم القواسم الذي يعود إلى العام 1630م.
قاد سموه مسيرة التطورات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية في إمارة الشارقة، وبذل سموه جهودًا كريمة لتوفير الفرص التي تدعم التفاعل والحوار الثقافي بين شعوب العالم.
والتاريخ يسطر إنجازات عظيمة لسموه في مجالات التجارة والصناعة والزراعة وفي العلم والمعرفة والثقافة والسياحة عمل فيها على زيادة الوعي الوطني والمشاركة والمسؤولية الاجتماعية، وتأسيس مجلس الشارقة الاستشاري لتفعيل دور المواطن في التنمية والمشروعات على جميع الأصعدة في إمارة الشارقة.
كما اسس المجالس البلدية في مدن وقرى إمارة الشارقة بقصد توسيع نطاق المشاركة والشورى بين المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية المختلفة، وتشجيع تأسيس العديد من المؤسسات غير الحكومية بهدف دعم التفاعلات الاجتماعية بين المجتمعات المدنية والمؤسسات الحكومية والرسمية، وغيرها.
بناء الإنسان
وشكل بناء الإنسان بالنسبة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حجر الأساس في التنمية، هذا كان المنهج العام لمشروع صاحب السمو حاكم الشارقة في بناء المدينة الجامعية لتكون واحدة من اكبر ادوات تحقيق مشروع سموه الثقافي الوطني والقومي الكبير، وعندما امر سموه ببناء جامعة الشارقة كانت الجامعة الاميركية في الشارقة قد قطعت شوطاً في مراحل انشائها وحسب ارادة سموه كان على الجامعتين وكليات التقنية العليا استقبال طلبة الدفعة الاولى اعتبارا من الرابع من اكتوبر عام 1997 وتولى سموه التحدي وكان له ما اراد.
ولم يكد يمضي عام حتى تحولت "صحراء مويلح" التي تبعد 12 كيلو متراً عن مركز المدينة الى مدينة للعمل والمعرفة والثقافة بطول ستة كيلومترات شمالاً وجنوباً وعرض 1500 متر غرباً وشرقاً وشملت تحت قبابها جامعة الشارقة والجامعة الاميركية وكليات التقنية العليا وأكاديمية الشارقة للعلوم الشرطية ومكتبة الشارقة العامة وقاعة المدينة الجامعية.
حضارة
ورفع الدكتور سامي محمود مدير جامعة الشارقة أسمى معاني الفخار والاعتزاز مهنئاً مقام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة مؤسس ورئيس جامعة الشارقة، بمناسبة الذكرى الأربعين لتولي سموه ليس سدة الحكم الأمين العادل فحسب وإنما أيضاً لتولي سموه زمام نهضة حضارية عارمة شدت اهتمام وانتباه شعوب وأمم العالم، وسعى كثيرون منهم إلى التواصل مع هذه النهضة ضمن استراتيجية التفاعل الإيجابي الغني والمجدي.
إعجاز
وأكد الدكتور بيتر هيث مدير الجامعة الأميركية في الشارقة ان الجامعة هي ترجمة لرؤية مؤسسها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، والمتمثلة في إنشاء جامعة من طراز حديث. ولعل السرعة التي تم بها بزوغ هذا المعلم الحضاري قد بلغت حد الإعجاز فقد أصبح هذا الصرح العلمي أسطورة في منطقة الخليج. ولعل التركيز على النوعية هو جزء من هذه الأسطورة. فهذه الجامعة تمثل تجربة مهمة وفريدة في مجال نشأة وتطور مؤسسات التعليم العالي.
وقال الدكتور محمد إسماعيل محمد نائب مدير جامعة الشارقة للشؤون المالية والإدارية: إن إمارة الشارقة أشرقت بحق بنهضة حضارية عالمية الآفاق والأبعاد تحت قيادة سموه الرشيدة السديدة والتي كانت أدواتها وغاياتها والأهداف التي عليها أن تحققها دائما ضمن إرادة سموه السامية، وتخطيطه الذي يقوم على علم واسع وفي أعلى المراتب، وعقل مستنير بالرحمن العظيم وشرعه المحكم الفضيل .
نهضة ممتدة
وأوضح الدكتور حميد مجول النعيمي نائب مدير جامعة الشارقة للشؤون الأكاديمية ورئيس الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك بأن النهضة الحضارية لإمارة الشارقة والتي حققها صاحب السمو حاكم الشارقة خلال الأعوام الأربعين الماضية، تعجز عن تحقيقها أنظمة سياسية واقتصادية واجتماعية لأية دولة من دول العالم ضمن هذه المدة البسيطة نسبياً في عمر بناء وتنمية المجتمعات والدول.
وقال محمد جمعة بن هندي رئيس المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة: إن الأربعين عاماً التي خلت شهدت قفزات نوعية في المجالات كافة وعاشت إمارتنا الباسمة فترة زاهية ملؤها الفخر والاعتزاز بتلك المنجزات التي شملت الانسان والمكان، وإن إمارة الشارقة تبوأت بقيادة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي مكانة عربية ودولية وإسلامية متقدمة على المستوى الثقافي بالشواهد الحية تجاه خدمة العطاء البشري على اختلاف صوره وفنونه فضلاً عن العطاء الإنساني والخيري بفضل توجيهات سموه لنجدة وإغاثة المتضررين في أرجاء المعمورة.
