محمد ذياب الموسى المستشار بالديوان الأميري عاصر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، طالباً فمعلماً فوزيراً للتربية والتعليم وحاكماً لإمارة الشارقة ويروي في السطور قصة رجل عظيم آمن بأن العلم هو أساس بناء المجتمعات فراهن عليه وكسب الرهان.
يقول محمد ذياب الموسى: صاحب السمو حاكم الشارقة وجد في فترة كانت منطقة الخليج بشكل عام والامارات فيها ترزح تحت سيطرة بريطانية "استعمار وكعادة الاستعمار يأخذ الخيرات ولا يعطي الا اليسير هذا ان اعطى، لذلك كانت المدارس النظامية غير موجودة في معظم دول الخليج .
وان كان بعض هذه الدول خرج فيها النفط مثل البحرين والكويت وقطر فبدا بها التعليم مبكرا، اما الامارات فكان استعمارا مباشرا ولم يعط البلد الا ما يستفيد منه في سيطرته واستغلال امكانياته لتكون المنطقة حلقة وصل بين بريطانيا ومستعمراتها في الهند وباكستان وشرق آسيا بهذه الأجواء، ولد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي والتحق ببعض ما يسمى مدارس المطاوعة أو ما سميت فيما بعد بالمدارس الشبه نظامية وتركز هذه المدارس على القراءة والكتابة وحفظ القرآن والأحاديث وبعض العمليات الحسابية.
وربما كان صاحب السمو حاكم الشارقة وأقرانه في ذلك الوقت يريدون أكثر من ذلك لكن هذا هو المتاح وعوض هو عن ذلك بالقراءة، فقد كان شغوفاً وبدا يجتهد من أجل الحصول على الكتب المختلفة ليتزود اكثر من بحور العلم فكانت له جولات مع مكتبة المؤيد في البحرين، وعندما بدا التعليم النظامي في الشارقة عام 1953 كان اول الملتحقين بمدرسة القاسمية وكانت تتبع نظام المناهج والتعليم في الكويت.
وقال الموسى اتحدث عن هذه الفترة كوني ممن عاصروها ومن الذين جاؤوا الى مدرسة القاسمية مبتعثا من الكويت وكان هو في الصف الرابع الابتدائي ومع زملائه شكلوا مجموعة مجتهدة لديهم نفس الافكار والنشاطات والاجتهادات فكان التنافس بينهم شديدا ولا اقول ذلك جزافاً ولكن حينما تنظر الى بداية قيام الدولة عام 1971 كان هؤلاء الطلبة في صفوف القادة الذين أسهموا في تأسيس دولة الاتحاد .
ميزات
لصاحب السمو حاكم الشارقة ميزات تختلف عن كثير من الطلبة وهي موجودة في قلة بأنه كان متعدد الهوايات والقدرات ففي الدروس كان دائماً متفوقاً وفي النشاطات المدرسية كان احياناً مقترح النشاط كالمعارض ومشاركاً فعلياً بالنشاط كالكشافة والفرق الرياضية ككرة القدم والطائرة والمعارض العلمية والفنية وحتى المسرح والتمثيل.
قد يتصور القارئ، كما يقول محمد ذياب الموسى، إنني أبالغ ، ولكن من ينظر اليوم الى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ويرى ان له اكثر من 30 مؤلفاً، منها ما لا يقل عن 12 مسرحية، وكلها تصب في اتجاه واحد هو العودة الى الماضي لنستفيد منه لتحسين الحاضر، ومن يرَ صاحب السمو حاكم الشارقة في حكمه يلمس انه في الأغلب يكون معلماً في ادارته لشؤون الامارة وفي الدولة وحين انهى سموه الثانوية العامة بدا حياته العملية مدرساً ليس لحاجة التدريس بل لأمر في نفسه فهو يريد ان ينقل آراءه وأفكاره الى الطلبة والطالب في العادة كثيرا ما يتأثر بأستاذه، فهو يريد ان يعطيه مثل الأستاذ في الحق .
ويسترسل الموسى بدا سموه معلماً لسنتين قبل ان يلتحق بالجامعة تخصص زراعة وهذا يعطي دلالة على توجهاته (ازرع الأرض تثمر)، ومنها تنطلق كما تدخل المدرسة لطلب العلم فتنطلق لتصبح عالماً وبعد عودته وقيام دولة الاتحاد في ديسمبر 1971 كان أول وزير للتربية والتعليم.
وهذه ليست مصادفة، كما يقول البعض، ولكنها تدل على رغبته الجامحة ليكون التعليم كما اراده ويريده، ولأن القادة الحكام رأوا فيه خير من يكون لتنشئة الأجيال ليس من خلال مدرسة بل من خلال وزارة، وبعد فترة ليست طويلة حدث استشهاد، المغفور له، الشيخ خالد بن محمد القاسمي، وكانت مبايعته حاكما لامارة الشارقة وعضوا في المجلس الأعلى للاتحاد.
مسؤولية
ويقول: مسؤولية الحاكم واسعة متشعبة وهموم كثيرة وطموحات أكبر وعقبات عديدة وإشراقات كلها تتفاعل فأين كان صاحب السمو حاكم الشارقة، كانت امامه مهام كثيرة تأسيس بنية تحتية وهناك أمور عاجلة وملحة من تأسيس حكومة وتأسس دوائر وتوجيهها وبنية من طرق ومبان ومصانع وكان سموه ينظر الى المدارس التي تخرج الرجال فأعطى لبناء الانسان جهدا خاصا متميزا .
وهذا لا يقف عند تربية الابناء بين جدران المدارس ولكن خارج اسوارها وبانطلاقة واسعة في صقل مواهب هذا الطالب وتوجيهه التوجيه الصحيح واكتشاف مواهبه ليفيد نفسه وبلده هذا من ناحية ومن ناحية اخرى هو لا يرى ان المدرسة لتعلم ما في الكتب ولكنها مدرسة متكاملة اذا اخذت الجوانب الاخرى لبناء شخصية الطالب العلمية والثقافية والجسمية وارتباط بالماضي واخذ العبرة منه والتطلع الى المستقبل.
