قال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، «نحن بتكريم الشخصيات نكرم فيهم القيم الأصيلة والمبادئ السامية التي عرف بها مجتمع الإمارات، والتي لا تزال متأصلة في نفوس كثير ممن يعيشون في هذا الوطن، وهم يستحقون منا كل شكر وعرفان وتقدير وإشادة، لما كرسوه من وقت وعمل وجهد عاد بالنفع والفائدة على مجتمع الإمارات».
والمكرمون العشرة بالجائزة هم:
1 - عقيدة علي المهيري :
ولد عقيدة علي المهيري في مدينة العين عام 1920، تقريباً، في وقت كانت فيه أبسط الأمراض قادرة على الفتك بحياة الآخرين، وكانت فيه الإمكانيات البسيطة، والخبرات المتراكمة عند ذوي الخبرة في الطب الشعبي تساعد على إنقاذ حياة الكثيرين.
وبعد وفاة والديه في مرحلة الشباب اعتمد «عقيدة» على نفسه مبكراً فعمل بالغوص والزراعة وبعض المهن الأخرى البسيطة، إلا أنه وفي العشرين من عمره عمل في مهنة الطب الشعبي، وتعلم على يد جدته ممارسة الطب الشعبي منذ أكثر من سبعين سنة، وتكونت لديه دراية عميقة بكيفية معالجة أكثر من خمسين نوعاً من الأمراض الخطيرة على الإنسان، واستطاع بذكائه أيضاً أن يطور أدوات الحجامة، وعالج خلال ممارسته هذه المهنة الإنسانية العظيمة آلاف المرضى.
ويعتبر «عقيدة» موسوعة علمية وثقافية واجتماعية ملمة بجميع مجالات الحياة، وهو مدرك بحقيقة الأنساب وأصولها، وملم بجغرافية الأرض في كل من أبوظبي والعين ودبي.. كما توافرت لديه خبرة جيدة في ترميم الأفلاج وصيانتها، وحظي في ذلك بثقة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، ليسهم في ترميم وصيانة أفلاج العين المختلفة.
واليوم يبلغ «عقيدة» الحادية والتسعين من عمره، ومع ذلك لا يتوانى عن علاج من يلجأ إليه ممن يرون في الطب الشعبي فائدة لهم من غير مقابل أو بأجر زهيد تحت إلحاح المرضى.. كما أنه لم يبخل عن توفير أية معلومات تتعلق بمهنته للباحثين والدارسين المهتمين بالطب الشعبي من ناحية علمية حديثة، واستفاد من خبرته العديد من الناس في الدولة وخارجها، فقد علم كل من طلب منه هذا العلم سواء طلبة الطب أو الباحثين.. ولم تقف خبرة «عقيدة» عند حد معرفته الشخصية، بل نقل هذه الخبرة لحفيده عيسى، وقد تعلم ذلك من جده، وله دراية فيه، ممارساً الوسم على بعض المرضى.
2 - الدكتور جمال علي سند السويدي:
يعد الدكتور جمال سند السويدي، المولود في عام 1959، من أوائل الشخصيات في أبوظبي التي اهتمت بالبحوث بشكل عام، والدراسات السياسية والاقتصادية بشكل خاص، حيث جعل لإمارة أبوظبي بصمة واضحة على الصعيد المحلي والعالمي من الناحية السياسية والبحثية، من خلال تأسيسه وإدارته لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية منذ عام 1994.
حصل الدكتور السويدي على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة ويسكونسن في الولايات المتحدة الأميركية عام 1991 وعمل أستاذاً للعلوم السياسية في جامعة الإمارات العربية المتحدة، وأبدى اهتماماً مبكراً بالدراسات السياسية والاقتصادية في دولة الإمارات.. كما ساهم بشكل كبير في إثراء الحياة الثقافية والأكاديمية على الصعيدين المحلي والعربي، عن طريق مقالاته التي نشرت في عدد من الدوريات والمجلات العالمية، ومؤلفاته التي تمس العديد من القضايا المحلية والعربية المهمة.
وللسويدي إسهامات قيمة في مد الجسور الثقافية وتعزيز ثقافة البحث والدراسات في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات، وذلك عبر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية والعديد من المناصب التي يشغلها، مثل عضويته في مجالس إدارة معهد الإمارات الدبلوماسي وجامعة زايد والمجلس الاستشاري لكلية السياسة والشؤون الدولية في جامعة ماين بالولايات المتحدة ومنبر الصداقة الإماراتية السويسرية والبيت العربي في أسبانيا وغيرها.. كما كان له دور فعال في تطوير العلاقات بين دولتي الإمارات وفرنسا، فقد حصل على وسام الاستحقاق الفرنسي من الدرجة الأولى تقديراً لجهوده المتميزة.
3 - آلن ساينت هيلير :
ارتبط المصور الكندي آلن ساينت هيلير، المولود في باريس عام 1941، بحب إمارة أبوظبي ودولة الإمارات، منذ أن زارها في عام 1969 ليسهم في توثيق جزء مهم من تاريخها البصري، وترك عبر أعماله وصوره كنزاً مهماً يؤرخ ويوثق بأسلوب مبدع ماضي الدولة.
وبعد زيارته الأولى لأبوظبي في الستينيات تعلق «آلن» بهذه المنطقة وبدأ يتردد على دولة الإمارات في السبعينات والثمانينات، ليقضي بضعة أشهر من الزمن، ليصور مختلف مناطقها ويوثق مظاهر تطور إمارات الدولة.. أما بقية أشهر السنة فكان يقضيها متجولاً في أنحاء العالم ويشارك في محاضرات لتعريف الناس بصوره وأفلامه المصورة. وفي بادرة منه حرص «آلن» على إهداء الجهات المحلية في الدولة كنزاً من الصور يتكون من ألفي صورة قديمة عن الإمارات، منها أكثر من ألف صورة عن إمارة أبوظبي خلال 40 عاماً، حيث تعد هذه الأعمال مصدراً ومرجعاً مهماً لماضي الدولة وتوثيقاً فوتوغرافياً لتاريخ الإمارات.
وقد أنتج «آلن» فيلمين عن دولة الإمارات هما فيلم «خليج الإمارات العربية» وفيلم «روائع الممالك العربية»، ويعمل حالياً على تصوير فيلم عن دولة الإمارات، يوضح فيه الفرق بين ماضي وحاضر الدولة في 40 عاماً.. كما قام بالتأليف والمشاركة في عدة كتب عن دولة الإمارات وأبوظبي منها «خليج الإمارات العربية ومغامرات البترول» وكتاب «أرض زايد واللؤلؤ والبترول»، حيث ترجمت هذه الكتب إلى عدة لغات وهي تتواجد اليوم في عدد من المكتبات العالمية.
أحس «آلن» بأن مهمته تكمن في نشر ما يحبه عن دولة الإمارات للمجتمعات العالمية عبر أسفاره ولقاءاته المتعددة، وكان يقوم خلال تجواله في الدول الأوروبية ودول المحيط الهندي بإلقاء المحاضرات لتعريف الناس بدولة الإمارات والدول الأخرى التي زارها.
4 - الدكتورة مها تيسير بركات
تعد الدكتورة مها، التي عاشت وترعرعت في أبوظبي، من الأطباء الذين لا يحرصون على صحة مرضاهم فحسب، بل تسعى دائماً إلى مساعدة الجميع خارج نطاق عملها.. كما تبحث عن أفضل الطرق وأحدثها للاهتمام بصحة المحيطين بها، بدافع إنساني يمتزج بحب الإمارات والوفاء لها.
أكملت الدكتورة مها بركات دراستها الثانوية والجامعية في المملكة المتحدة بتفوق، والتحقت ببرنامج دراسة الدكتوراه في جامعة كامبردج لدراسة تخصص الغدد الصماء ومرض السكري، وحصلت على المرتبة الأولى على مستوى المملكة المتحدة عام 1994.
بادرت الدكتورة مها للعمل على استقطاب مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري في أبوظبي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تحتل المركز الثاني عالمياً في نسبة الإصابة بمرض السكري، والذي افتتح في عام 2006 والتي تشغل فيه حالياً وظيفة المدير الطبي ومدير البحوث، حيث يعتبر المركز الفرع المتخصص بعلاج داء السكري من كلية «إمبريال كوليدج»، والتي تعد ثالث أشهر كلية بريطانية.
وتسهم الدكتورة مها في كثير من المشاريع التي تنشر الوعي حول داء السكري في أبوظبي عبر إطلاق حملات تثقيفية لتخفيض أعداد المصابين بهذا المرض وتوعية طلبة المدارس وأفراد المجتمع بكيفية الوقاية من مرض السكري وكيفية تحسين العادات الغذائية وأهمية الرياضة.
من ضمن الحملات الجدير ذكرها حملة «السكري.. معرفة.. مبادرة» في عام 2007 ومبادرة «أنا آكل صحياً 2010» بالتعاون مع مؤسسة الشيخة سلامة بنت حمدان آل نهيان، وماراثون «نمشي معاً بالإمارات» في عام 2010 وغيرها من المبادرات المميزة.
وكتبت الدكتورة مها العديد من المقالات عن السكري في دولة الإمارات، وعملت أيضاً على تنفيذ أنظمة إدارية تسعى من خلالها إلى تأمين راحة المرضى المراجعين، وتسهم إدارياً في تطوير مواهب موظفيها وتحفزهم باستمرار. وتفوقت الدكتورة مها في مجال الطب علمياً وعملياً في المملكة المتحدة وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، وتم تقليدها وسام شرف الإمبراطورية البريطانية في نوفمبر 2010 لمساهماتها المميزة في قطاع الصحة، وبالإضافة لعملها في المركز، فإنها تعد ممثلة المجلس الاستشاري لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الاتحاد الدولي لداء السكري، وعضواً ممثلاً للقطاع الخاص في مجلس الإدارة لهيئة الصحة في أبوظبي.
5 - عبدالمقيت عبدالمنان :
عرض عبدالمقيت عبدالمنان، الصبي الهندي المقيم في أبوظبي، ابن العشر سنوات، والذي يدرس في مدرسة أبوظبي الهندية، فكرة تخدم البيئة في إمارة أبوظبي والعالم، فبعد أن شهد حملة الإمارات خالية من الأكياس البلاستيكية عام 2010 تأثر بها وتفتقت مخيلته عن فكرة عملية تخدم هذه الحملة. قام عبدالمقيت بابتكار آلية معينة وبسيطة لتحويل أوراق الصحف اليومية إلى أكياس مختلفة الحجم لحمل الأشياء وحفظها بدلاً من استخدام الأكياس البلاستيكية التي تحتاج إلى مئات السنين كي تتحلل.
وصار مشروع هذه الفكرة هوايته الأولى التي يعمل على إنجازها يومياً وخلال سنة واحدة تقريباً تبرع بأكثر من 4000 كيس ورقي في أبوظبي، وأقام العديد من المحاضرات في المدارس والهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة، عن كيفية إعادة تدوير الأوراق وأضرار الأكياس البلاستيكية على البيئة.. كما قام بتوزيع عدد من أكياسه الورقية على محال البقالات في منطقته.
وقامت مدرسته وعدد من الشركات في أبوظبي بتنفيذ فكرته واستبدلت أكياسها البلاستيكية بالأكياس الورقية.. وفي عام 2011 تم اختياره لحضور مؤتمر تونزا التابع للأمم المتحدة في اندونيسيا.. كما شارك في حملة «قلل.. أعد استخدام.. أعد تدوير» في أبوظبي والمنطقة الغربية للتقليل من النفايات التابعة لمركز أبوظبي لإدارة النفايات وشارك أيضاً في العديد من المؤتمرات الدولية المتعلقة بالبيئة داخل دولة الإمارات وخارجها ممثلاً لها.
وحظي عبدالمقيت بدعم كبير ومستمر من أسرته المكونة من والدته، ربة المنزل، ووالده مدير المبيعات، في إحدى شركات أبوظبي، وأخ وأخت أكبر منه في العمر.. واستطاع بفضل وعيه المبكر وحبه للأرض التي يعيش عليها، أن ينجح بأفكاره البسيطة وإصراره على أن يحقق نتائج إيجابية.
6 - سلطان راشد الظاهري :
ولد سلطان الظاهري في مدينة العين عام 1932.. وحرص سلطان على مساعدة غيره منذ نشأته حاملاً في طيات نفسه هموم الناس وبعد تفانيه لسنين طويلة من العطاء والعمل في خدمة إمارة أبوظبي، لا يزال هذا الرجل يرى أن ما يقوم به قليل في حق الأرض التي ولد ونشأ وتعلم فيها.
وكرس سلطان حياته للعطاء ودعم التعليم في إمارة أبوظبي وخارجها، فمن مبادراته التي لا يعلم عنها كثيرون دعمه لطلبة العلم، فقد امتدت مساعي الخير عنده إلى داخل وخارج إمارات الدولة.. كما خصص وقفاً تعليمياً لإنشاء كرسي أكاديمي في التمويل الإسلامي بجامعة زايد في أبوظبي، بالإضافة إلى تبرعه بمبلغ مليون دولارأميركي لبرنامج القادة الشباب لطاقة المستقبل التابع لمعهد مصدر، وله عدة مساهمات خارج الدولة لدعم التعليم، منها بناء المعهد الأزهري في المقطم ووادي النطرون في جمهورية مصر العربية بسعة 1200 طالب لكل معهد والتكفل بتعليم مئات الطلبة والطالبات في الهند وغيرها من المبادرات التعليمية الخيرة في أفريقيا والأردن وسوريا.
7 - سالم راشد المهندي :
يعد سالم المهندي قدوة ونموذجاً مشرقاً لإنسانية العطاء، ولا يخلو مجتمع من المجتمعات من الأشخاص ذوي الدخل المحدود أو أصحاب الديون، كما لا يخلو مجتمع أيضاً من فاعلي الخير وذوي السمعة العطرة.
لقد انشغلت هذه الشخصية بكيفية مساعدة أكبر قدر من المحتاجين في مجتمعه، وبأكبر قدر من السرية، فسالم مدرسة في الإنسانية وحب الخير، وسعادته تكمن في رسم البسمة على قلوب المحتاجين والمتعففين قبل وجوههم.
والمعروف عن المهندي أنه يفتح باب مجلسه لكل من يحتاج لمساعدته بكل سرية، ويتحرى عن ذوي الدخل المحدود شخصياً، ليوفي بالتزاماتهم المالية ويقضي الدين عنهم، كما لم تلهه مشاغله الكثيرة عن زيارة المرضى والمبادرة بالكثير من الأعمال الخيرية داخل الدولة وخارجها.
وبعد أن أكمل دراسته الجامعية في الولايات المتحدة الأميركية في أواخر السبعينيات.. عاد سالم ليمارس عمله بمهارات قيادية متميزة في جهاز أبوظبي للاستثمار لأكثر من 30 عاماً، حيث اهتم بتطوير مهارات المواطنين وإعدادهم قادة للمستقبل، وكانت له بصماته الإدارية المهمة في تطوير أنظمة العمل والابتعاث.
8 - الدكتور تيسير أتراك :
الدكتور تيسير أتراك، المتخصص في طب الأطفال، والمقيم في إمارة أبوظبي منذ ثلاث سنوات، درس الطب في الولايات المتحدة الأميركية ويترأس الآن قسم العناية المركزة للأطفال في مستشفى المفرق.
لم يكتف الدكتور تيسير بأداء الواجب المطلوب منه، بل تجاوزه بمبادرته بالعمل التطوعي التوعوي خارج متطلبات عمله، للبحث عن كافة الطرق المؤدية إلى سلامة الأطفال، وتثقيف من هم حولهم، فقد نظم العديد من المحاضرات وورش العمل التدريبية مجاناً في منزله وفي المدارس والحضانات، والتي تسهم في توعية من هم حول الأطفال من أولياء أمور ومربيات وسائقي حافلات ومعلمين لمعرفة طرق الإسعافات الأولية للحد من خطورة الإصابات لدى الأطفال.
واستفادت العديد من الأسر من حمالات وورش عمل الدكتور تيسير، والتي نتج عنها إنقاذ العديد من الأطفال من الحالات التي تتطلب تدخلاً طارئاً كالاختناق.وقام الدكتور تيسير بتدريب أكثر من 100 مربية وخادمة ضمن برنامج تدريب المربيات، كما قدم العديد من المحاضرات والبرامج التدريبية حول طرق الإسعافات الأولية وكيفية التعامل مع الأطفال في مختلف الحالات الطارئة التي قد يتعرضون لها.
وبدأ الدكتور تيسير حملة التوعية الخاصة بسلامة الأطفال المرورية والمنزلية والمدرسية منذ عام 2008، وما زال من خلال برامجه «برنامج حقائق عن طب الأطفال» و«برنامـج الاسعافات الأولية للعوائل» و«برنامـج السلامة: كرسـي السيارة».. كما أدخل عدداً من الأنظمة كنظام فحص السمع المبكر ونظام تبريد الرأس للمواليد الجدد.. وأسهم بفضل حسه الإنساني العالي وتفانيه في رسالته بالحياة في توفير الحماية والسلامة لآلاف من الأطفال، وحرص على سلامتهم وتوفير وقاية متكاملة لهم.
