شكاوى أثارتها الصيدليات ومستودعات الادوية نتيجة قرار وزارة الصحة الصادر مؤخراً بإلغاء البونص وتقليل الربحية الناتج عن ربط الأدوية بعملة البلد المصدر وليس بالدرهم، واشتكت الصيدليات في دبي من إزدواجية في تحصيل الرسوم السنوية بين الوزارة وهيئة الصحة، ما أصاب هذا القطاع بوعكة تمثلت في هجر أصحاب المهنة لمهنتهم، وبالتالي كان رد الوزارة على لسان وكيلها المساعد لشؤون الممارسات الطبية أن البونص أمر مخالف للقانون، والصيدليات أولاً عملها إنساني يتطلب عدم النظر إلى الربح المتزايد، وأضاف بأن هناك نية لتحديد هامش الربح بـ 45% وربط التسعيرة الدوائية بالدولار الاميركي.
"البيان" نقلت وجهتي النظر من خلال طرح مشاكل القطاع الصيدلي وبالتالي السماع لرد الوزارة.
واشتكى عدد من الصيادلة العاملين في إمارة دبي بخصوص تخفيض هامش ربح الصيدليات حيث اعتبروا أن النسبة التي حددتها الوزارة غير كافية لتغطية نفقات الصيدليات خاصة في ظل ارتفاع التكاليف التشغيلية وزيادة الرسوم المفروضة على الصيدليات، الامر الذي يهدد مصالحهم وصيدلياتهم بخطر الإفلاس والإغلاق، وقالوا ان قرار وزارة الصحة الاخير بوقف البونص "عن الصيدليات زاد الطين بلة ، مما دفع بالعديد من أصحاب الصيدليات لعرض صيدلياتهم للبيع بأي ثمن، هرباً من الخسائر والديون التي بدأت تتراكم عليهم يوماً بعد يوم وشهراً بعد شهر .
إعادة النظر
وقال سعدات سعيد عبد المهدي عضو لجنة غرفة التجارة والصناعة لمجلس عمل الصيدليات ومستودعات الأدوية (فت) ورئيس اللجنة الفرعية لصيدليات دبي ومدير عام مجموعة بلسم، إن الوضع الحالي أصبح لا يطاق وبحاجة إلى إعادة النظر من قبل وزارة الصحة التي قامت بمراقبة سعر الدواء وعملت على تحديد هامش ربح الصيدليات والمستودعات وساوتهما معا ، علما ان الصيدليات تعتمد على نظام البيع بالتجزئة في حين تعتمد المستودعات على البيع بالجملة.
تسهيلات للجمعيات
وأضاف أن وزارة الصحة قامت بتخفيض هامش الربح ثلاث مرات خلال أربع سنوات الى ان وصل الى 16.35% على الأدوية الموردة بالدولار الاميركي و 12.5% على الأدوية الموردة باليورو ، وزاد الأمر سوءاً لدى معظم الصيدليات بعد أن انتشرت محلات بيع أدوات الاطفال وأدوات التجميل بكثرة حيث أن هامش الربح الوحيد الذي من الممكن أن تحققه الصيدلية في هذه الحالة يتمثل في مواد التجميل وما شابهها من المواد غير المسعرة ولكن حتى هذه المواد لم تعد تجد من يشتريها من الصيدليات نظراً للمضاربة في الاسعار من قبل المراكز التجارية الكبيرة التي باتت توفر هذه المستحضرات وبأسعار أقل من أسعار الصيدليات.
وقال إن منع الصيدليات من الحصول على "بونص" والذي هو عبارة عن مفهوم تجاري ينص على منح المشترين ذوي الكميات الكبيرة نسبة من البضاعة المتفق عليها بالمجان، سيؤثر على العديد من الصيدليات .
وعود وهمية
وقال سعدات عقدنا اجتماعات متكررة مع مسؤولي وزارة الصحة ولم نحصل سوى على وعود وهمية ، الوعد تلو الوعد برفع نسبة هامش الربح، ولكن نسبة هامش الربح لم ترتفع بل زاد عليها حرمان الصيدليات من البونص، لافتا إلى أن معظم الصيدليات تتعرض حاليا لخسائر. وأغلب الصيدليات التي كانت معروضة للبيع قبل قرار إلغاء البونص لم تعد الان تجد من يشتري فالكل أحجم عن الشراء بسبب منع البونص.
وأضاف سعدات بأن الجميع متفقون على ضرورة عدم رفع أسعار الأدوية وهناك مطالب مستمرة بتخفيض سعر الدواء من بلد المنشأ، وذلك لأن جميع العاملين في قطاع الادوية يعلمون أن أسعار الأدوية في الإمارات أغلى من مثيلاتها في العديد من الدول و منها ألمانيا وذلك وفقا لدراسة قمنا بها شملت أكثر من بلد.
وأوضح نحن ضد رفع سعر الأدوية لأننا أيضا مستهلكون لهذا الدواء ونشعر بمعاناة المرضى و طالبنا وزارة الصحة القيام بتخفيض أسعار الأدوية من بلد المنشأ واستعمال العملة المحلية " الدرهم" بدلا من اليورو والدولار للمحافظة على استقرار الأسعار ، محملا وزارة الصحة سبب ارتفاع أسعار الأدوية لأنها الجهة التي تسعر الأدوية بناء على طلب الشركات المصنعة وبالتالي باتت مطالبة الآن بتخفيض سعر الدواء دون الرجوع إلى الشركات، لا أن تطلب منهم تخفيض الأسعار لأنه بهذه الطريقة لن يستجيب لهم أحد وإن استجاب سيخفض دراهم معدودة لا أكثر.
وقال سعدات نحن مع إنصاف الجميع ولا بد ان يكون هناك هامش ربح مناسب للصيدليات والمستودعات كي يستمر هذا القطاع بأداء عمله و استمراره أسوة بالغذاء والكساء والمتطلبات الأخرى التي يحتاجها المستهلك علما بأن هذه هي السلعة الوحيدة المسعرة من قبل الدولة و هذا لا نعترض عليه بل نشجعه.
وطالب سعدات بإعادة النظر في طريقة عمل الصيدليات وزيادة هامش الربح بشكل كاف لضمان استمرارية هذا القطاع في أداء عمله وفتح مجال أوسع لدفع أبناء الإمارات لاختيار مجال الصيدلة كما الطب.
