مثلما هي طبيعة النبات بحاجة للضوء إلى جانب التربة والماء، تحتاج التجارب الرائدة إلى الإضاءة الإعلامية لتبيان فرصها الواعدة واختبار مدى قدرتها على التعميم وإنتاج الخير العميم.

زهير أبو الأديب المستشار الزراعي لدى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مثال للإرادة والإصرار على تحدي ما كان يعتقد أنه مستحيل، فجاب العالم بحثاً عما هو جديد في عالم الزراعة حتى تحقق له منجزات غاية في الأهمية لمستقبل البلاد والعباد.

هناك على جبل حفيت تزهر اولات أشجار التين ونحو 120 شجرة زيتون، قبل ان تطرح ثمارها الوفيرة، الى جانب اكثر من 80 صنفاً من أشجار الفواكه والحمضيات، اتت من منابت مختلفة من العالم.

عنوان هذه التجارب الرائدة كما يوضح أبو الأديب لـ«البيان» خلال زيارة ميدانية، أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، يولي الزراعة اهتماماً بالغاً، سيراً على نهج المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وبتوجيهات من سموه، جاب أبو الأديب الكثير من بلدان العالم سعياً وراء أنواع الزراعات الواعدة. 

قصة نجاح في انتظار التعميم

وأوضح أن أهم الزراعات التي نجحت في جبل حفيت هي زراعة التين والزيتون، حيث بادر أبو الأديب منذ 10 سنوات الى زراعة 3 شجرات زيتون على الجبل كتجربة أولى.

وأشار إلى أن شجرة الزيتون تنمو في كل الأحوال ولكنها لا تثمر بسهولة، لافتاً إلى أن السبب في ذلك يعود الى درجة الحرارة التي تحتاجها هذه الشجرة لتزهر وتثمر، اذ تحتاج الى درجة حرارة أقل من 25 درجة مئوية، كما أن الشجرة تثمر في شهري مارس وأبريل وفي ذلك الوقت تكون فيها درجات الحرارة عالية في بلادنا لذلك يكون الإزهار ضعيفاً في غالبية الأحيان.

وقال أبو الأديب: إن تجربة نجاح زراعة الزيتون، تحتاج إلى تعميم في الفجيرة ورأس الخيمة وتحديداً على الجبال المرتفعة، وفي حال تم تعميم هذه التجربة سوف تنجح وتعطي إنتاجاً وفيراً لأنها تتلاءم مع درجات الحرارة.

وأوضح أنه أحضر شتلات الزيتون من مدن استرالية على سبيل التجربة، وبدأ بزراعتها وانتظرها نحو عامين حتى نمت، وفوجئ بأنها أثمرت في الجبل ولا سيما ان تربته صخرية وتكوينه الجيولوجي قديم من قدم عمر الأرض، وبناء على ذلك أحضر أبو الأديب ثمانية انواع أخرى من شتلات الزيتون ليتوسع في زراعة الأنواع ويتأكد من نجاح التجربة.

واشار إلى أن شجرة الزيتون تتشابه مع النخلة في قوة جذورها حيث تضرب عميقاً في الأرض، وهذا ما حدث مع أشجار الزيتون على جبل حفيت حيث ضربت جذورها في الصخر، وهذا شجع أبو الأديب على التوسع في الزراعة ليبلغ عدد أشجار الزيتون 120 شجرة، مضيفاً أنه في أول ثمر للزيتون استخلص طناً من زيت الزيتون، وهذا العام تم استخلاص ثمانية أطنان، موضحاً أنه لجأ الى شراء ماكينة عصر الزيتون حيث تقوم الماكينة بجرشه وكبسة لاستخراج الزيت.

وأفاد بأن شجرة الزيتون شجرة معمرة ولها تاريخ يعود الى أيام السيد المسيح وهي شجرة مباركة وذكرت في القرآن، مؤكداً أنها أول مرة يزرع فيها شجر الزيتون في الإمارات.

أما في ما يخص التين، فأوضح المستشار الزراعي أن تجربة زراعة هذا النوع من الأشجار نجحت أيضاً في جبل حفيت ما يبشر بمستقبل واعد لزراعة هذه الفاكهة.

يمتاز أبو الأديب بذلك النهم والحماس الكبيرين المرتبطين بالأرض وعطائها، فلا يكل ولا يمل من التجريب والاختبار، والا فكيف يمكن تفسير نجاحه منذ سنوات في زراعة حقول القمح التي تنتج ما هو مرسوم له من الكميات اللازمة للدقيق، والتي من أجلها بنى صوامع تخزين حديثة.

وهنا يتحدث بفخر عن نجاح زراعة أشجار البرتقال والليمون والـ«جريب فروت»، وجميعها أنتجت ثماراً وبكميات جيدة.

يضيف المستشار أن زراعة الرمان نجحت أيضاً في انتاج ثمار بحجم كبير وطعم جيد، ولكن لا تزال التجربة تحت الدراسة لأن لون الثمار من الداخل ابيض ولم يتلون باللون الأحمر.

ويشير أبو الأديب الى تجربة لافتة وغير معتادة في منطقتنا، هي زراعة الجوز الأميركي (عين الجمل) حيث جلب هذا النوع من الجوز المشهور بشكل ثمرته الطويلة من اليابان وقام بزراعته في انتظار النتائج، وفي حال نجحت التجربة التي ينظر اليها بالكثير من التفاؤل فسوف يتوسع في زراعتها.

كذلك جلب أبو الأديب 14 نوعاً من التفاح وقام بزراعتها في البيوت المكيفة، حيث تتطلب زراعتها درجة حرارة معينة، وذلك بعدما زرع 64 صنفاً من الفواكه على جبل حفيت، مما يرفع العدد إلى 88 صنفاً.

وكشف أبو الأديب، عن اعداد خطة حالياً لتحديد قائمة زراعية تشمل 10 أنواع جديدة يتم تجربتها في الزراعة على جبل حفيت، ومنها البرتقال واليوسفي والليمون الأميركي والأفوكادو والقشطة، بالإضافة إلى انواع اخرى، موضحاً ان كل هذه التجارب الزراعية حالياً هي في حدود الزراعة الخاصة بصاحب السمو رئيس الدولة. وأوضح أن انخفاض درجات الحرارة على جبل حفيت أقل من درجات العين، حيث تتراوح في النهار مع سطوع الشمس بين 8 و10 درجات، وانه يقوم بزراعة بعض الفواكه التي تتلاءم في زراعتها مع درجات الحرارة والبيئة في فترات الصيف.

المانجو والموز والرطوبة

يشير أبو الأديب الى زراعات تحتاج الى نسبة عالية من الرطوبة، وبالتالي تقترب أماكن زراعتها من البحر.

ولهذا فقد جلبت أنواعاً من شجر المانجو من مصر والفلبين والهند وباكستان والبرازيل للزراعة، مؤكداً نجاح زراعتها بالإضافة الى نجاح زراعة الموز بين النخيل وتحت التكييف، حيث بادر بزراعة الموز في البيوت الخضراء التي تعمل على تقليل درجات الحرارة، وذلك منذ 32 عاماً، لافتاً الى شراهة الموز للماء والأسمدة.

ولا يفوت المستشار الزراعي الحديث عن زراعة جميع انواع الخضروات في الشتاء، وبخاصة في فترة البرودة التي تبدأ من بداية شهر اكتوبر وحتى شهر ابريل، وذلك لأن المنطقة شبه صحراوية في الصيف، حيث ترتفع درجة الحرارة. «عجوة» العين فاجأت منشأها في المدينة المنورة

في موضوع متصل، يقول المستشار زهير أبو الأديب: إن الصناعات الزراعية في الإمارات تقوم على النخيل (التمور بمختلف أنواعها)، مشيراً الى ان آخر الإحصاءات أكدت أن نحو 40 مليون نخلة في الدولة، مشيراً الى أن الزراعة الأصلية للإمارات هي النخيل، وهناك العديد من مصانع التمور على مستوى الدولة، وذلك لأن حجم زراعة النخل يمكن الدولة من انشاء الصناعات المرتبطة بها، فضلاً عن معاناة سوسة النخيل التي أتلفت العديد من الشجر، وبعض الأمراض التي لم نكن نسمع عنها ولا نعرفها.

كما تم تجربة زراعة نوع معين من التمر وهي «العجوة» التي تشتهر بها المدينة المنورة، والمعروف عنها أن الرسول «صلى الله عليه وسلم» كان يأكل منها في اليوم 7 تمرات، والعجيب ان هذه النخلة التي جرب أبو الأديب زراعتها اثمرت ثمرة كبيرة رغم انها بطبيعتها في المدينة المنورة تثمر ثمرة بحجم صغير، حتى أنه في معرض التمور منذ سنوات عدة زاره عدد من السعوديين وعندما رأوا الثمار تعجبوا من حجم العجوة التي عرضت عينات منها في المعرض.

وفي مصنع العين للتمور حيث مقر المستشار أبو الأديب يمكن مراقبة العمال وهم يغلفون مختلف أنواع التمور، وفق آلية معقمة ومنظمة، ويعرضون في جانب من المصنع اهم المنتجات التي تنوعت بين التمور، والدبس المصنع منها اضافة الى دقيق نوى التمر الذي يستخدم في غير اتجاه من خلطه مع القهوة الى صناعة الحلويات وغيرها.