"الغاف" أو الغافة تعتبر شجرة وطنية وكانت بمثابة برلمان يتم تحت ظلالها التشاور وعقد الجلسات الشعبية وقد استوطنت صحراءنا منذ الأزل ولم تتغير رغم أن الصحراء لم تمنحها إلا اليسير مما تجود به طبيعتها القاحلة، فكانت المكان الآمن للإبل والرعي والاستظلال والتطبيب أيضا.

وتكريماً لهذه الشجرة التي استوطنت هذه الصحراء ابتكرت بلدية دبي طريقة جديدة لمعايدة الجمهور بحلول السنة الجديدة، حيث قامت بالتعاون مع مركز مردف سيتي سنتر بإنتاج 20 ألف بطاقة من الورق المعاد تدويره، تضم صورة لنبتة الغاف، ووعاء خاصاً بالزراعة بداخله أربع حبات من بذور شجر الغاف، بواقع 80 ألف حبة.

وقال علي الغفاري ضابط تسويق أول في إدارة التسويق بالبلدية: إن الهدف من وراء هذه الخطوة، هو التوعية أولاً بأهمية الحفاظ على البيئة وعلى النباتات المحلية، والمساهمة مع البلدية يداً بيد للإكثار من الرقعة الخضراء، عبر غرس هذه البذور في أي مكان سواء في بيوتهم أو حاراتهم أو أي مكان يرغبون فيه.

وأضاف: "هذه الشجرة لا تحتاج الكثير من العناية، فهي لن تشكل عبئاً على أي شخص للعناية والاهتمام بها، بل العكس ستمنحه الخضرة والظل دون الكثير من الوقت أو الجهد، إضافة إلى أنها لفتة مختلفة وهادفة لتقديم التحيات بالعام الجديد، إذ تضم البطاقة جملة "نتمنى لكم انطلاقة واعدة لعام 2012 ونجاح مساعيكم طيلة العام"، وكأن نمو الشجرة رمز لنمو حلم أو هدف يمكن تحقيقه بالقليل من الاهتمام".

ويعتبر المهتمون بالطبيعة في الدولة، شجرة الغاف واحدة من أهم الأشجار المحلية التي يتعين الحفاظ عليها، واستكثارها، علماً أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كان من أكثر الذين قدروا هذه الشجرة وشجع على الحفاظ عليها وبقائها من خلال إصدار توجيهاته بعدم قطع أية شجرة غاف في كافة إمارات الدولة، وأمر إيضاً باستزراع غابات منها حتى وصل عددها في أبوظبي فقط إلى ما يقارب 6 ملايين شجرة، تشكل 30% من أشجار الغابات التي استصلحتها الحكومة.

ما يميز هذه الشجرة، أنها من الأشجار الصحراوية التي تستطيع تحمل درجات الحرارة العالية والجفاف الشديد، وارتفاع نسبة الملوحة في التربة والمياه، وتقلبات الجو والرياح، وأنها ملائمة للزراعة في التربة الرملية الخفيفة والملحية أيضاً.

وتمتاز أشجارها بسهولة تكاثرها وسرعة نموها والتكيف مع الأجواء البيئية المحيطة بها، حيث تتعمق جذورها في التربة لمسافات بعيدة، ويصل ارتفاعها إلى 12 متراً، في الأماكن القاحلة، إلا أن طولها يزداد أكثر في الأماكن الأكثر خصوبة، ويحتوي معظمها على أشواك، وتعد من أكبر الأشجار البرية فهي ليست مجرد شجرة وإنما هي ثروة متعددة الفوائد.

ومن منطلق اهتمام بلدية دبي بالحفاظ على البيئة، وزيادة الرقعة الخضراء بما يتناسب مع ظروف الطقس والمناخ في الدولة، دون استهلاك الموارد الطبيعية كالمياه، فإنها تسعى لنشر الرقعة الخضراء في كافة أرجاء الإمارة سواء عن طريق الحدائق العامة الكبرى أو حدائق الأحياء السكنية والساحات، أو زراعة الشوارع الداخلية والخارجية للإمارة والتقاطعات أيضاً، إذ تزرع في كل فصل ما يناسبه من نباتات، ويتم ريها كلها عن طريق مياه الصرف الصحي المعاد تدويرها من المحطة الرئيسية لمعالجة الصرف الصحي في الإمارة.

وتأتي شجرة الغاف على رأس قائمة الأشجار التي تهتم البلدية بزراعتها واستكثارها بكافة الوسائل، نظراً لإمكانية نموها في أي بيئة وقدرتها على النمو في أكثر أنواع التربة فقراً، ولطالما ساهمت في توزيع شتلات من الغاف على مختلف القاطنين في الإمارة من مواطنين ومقيمين لحثهم على الإكثار من الشجرة التي لا تحتاج الكثير من العناية والاهتمام إلا أنها تقدم الكثير.