مع تزايد عدد السكان في إمارة أبوظبي الذي بلغ حوالي 2.3 مليون نسمة وفق إحصائيات عام 2011 وزيادة الطلب على الخدمات الصحية خلال العامين الماضيين تشهد أقسام الطوارئ والعناية المركزة والقلب وأقسام حديثي الولادة في مستشفيات أبوظبي ضغطاً وازدحاماً كبيرين من قبل المراجعين بما فيها الحالات الطارئة.
وذكر مسؤولون في القطاع الطبي بأبوظبي أن الزيادة السكانية التي طرأت في الآونة الأخيرة في إمارة أبوظبي لم يقابلها أية توسعات تذكر في ما يخص وحدات العناية المركزة وخدمات الطوارئ في معظم المستشفيات الحكومية في أبوظبي باستثناء التوسعات التي أجراها مستشفى المفرق مؤخراً والتي رفعت القدرة الاستيعابية من 10 إلى 33 قطاعاً مخصصاً لمرضى الطوارئ مما خفض زمن انتظار المرضى بمعدل 30%.
وشملت الإضافات الجديدة في طوارئ المفرق توسعة الركن المخصص لفرز الإصابات، وزيادة مكاتب تسجيل المرضى من 3 إلى 6 مكاتب، وتخصيص مناطق انتظار خاصة بالنساء وأخرى للرجال مجهزة لاستيعاب أعداد أكبر، ومدخل للحالات الإسعافية وزيادة عدد الأسرة بمعدل 230%.
يعالج قسم الطوارئ في مستشفى المفرق قرابة 110 آلاف مريض سنوياً بمعدل يومي 300 مريض، 40% منهم من حالات الحوادث والصدمات.
وتبرز المشكلة في حالات الانتظار الطويلة للحالات الطارئة في معظم أقسام الطوارئ في أبوظبي بما فيها المستشفيات الخاصة التي تستوجب سرعة العلاج والتشخيص مما قد يؤثر بالسلب على حالة المريض.
وتؤكد هيئة الصحة في أبوظبي أن العناية الطبية المركزة والحرجة تعد الأشد تأثيراً في القدرات وتؤثر على خدمات الرعاية الصحية في الإمارة، كما أن هناك فجوات شديدة في الطاقة الاستيعابية موجودة أيضاً في مجال الرعاية الصحية في حالات الطوارئ ووحدة العناية المركزة لحديثي الولادة وأمراض القلب والأمراض النفسية، وأفادت الهيئة بأن التقليل في أعداد الكوادر الطبية المرخصة قد حصل في 4 تخصصات أدت إلى فجوات شديدة في القدرة الخاصة بالعناية المركزة والحرجة وحالات الطوارئ وحديثي الولادة وأمراض القلب.
وتوقعت هيئة الصحة أن يزداد الطلب بشكل واضح على خدمات الرعاية الصحية المرتبطة بالوقاية من السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وحالات الأمراض العصبية والنفسية كما توقع أن يزداد الطلب على خدمات العيادات الخارجية التخصصية أكثر عند الطلب على خدمات المرضى المنومين.
وذكرت الهيئة في تقريرها السنوي أن النسبة السكانية المتوقعة خلال العقدين المقبلين في إمارة أبوظبي تتطلب توفر 20 مستشفى جديداً يتراوح حجمها من المتوسطة إلى الكبيرة إلى جانب 23 عيادة جديدة إضافة إلى توسع شبكة خدمة سيارات الإسعاف في المناطق النائية والجديدة.
وأضافت: إن نمواً بنسبة 17% وبواقع 875 طبيباً قد طرأ على الكادر الطبي المرخص خلال العام الماضي مع تغطية أوسع بكثير لمجموعة من التخصصات، كما زاد عدد المنشآت التي تقدم العناية الصحية إلى 174 بنسبة 10% مما رفع عدد المنشآت الصحية العاملة في إمارة أبوظبي إلى ألف و634 منشأة، كما تم تخفيض مدة الانتظار في جميع التخصصات باستثناء خدمات الأشعة حيث إن الكثير من المنشآت تقدم مجموعة واسعة من التخصصات.
وقالت الهيئة: إن الحصول على فائض في توريد خدمات الرعاية الصحية خلال السنوات المقبلة يتطلب إدارة حذرة لبناء وتشييد المنشآت الصحية فعلى سبيل المثال هناك 6 مشاريع مستشفيات مؤقتة في مدينة خليفة (أ) على الرغم من أن عدد السكان المتوقع في هذه المنطقة هو فقط 70 ألف نسمة.
وبالمثل هناك 8 مشاريع مستشفيات مؤقتة في مدينة العين مع العلم أن الطلب المحتمل على الخدمات 3 مستشفيات فقط، وعلى النقيض من ذلك هناك عدد قليل من مشاريع المرافق الصحية في المناطق الريفية من الإمارة وهي تحتاج الكثير في المستقبل، مشيراً إلى أن المبادئ التوجيهية لهيئة الصحة لمخططي المدن والمطورين تهدف إلى بناء مرافق رعاية صحية عند توفر الحاجة إليها وليس قبلها بسنوات وذلك كإجراء احترازي.
ويستقبل قسم الطوارئ الرئيسي بمدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي حوالي 80 ألف مريض ومصاب سنوياً وفق إحصائيات من العام 2010 وقدمت لهم الخدمات العلاجية الطارئة في الوقت الذي قدمت فيه عيادة الخالدية للحالات الطارئة الخدمات العلاجية والإسعاف لحوالي 20 ألف مريض، وعيادة المدينة 9 آلاف مريض وعيادة الاتحاد 11 ألف مريض في نفس الفترة.