دعا مركز دبي للتوحد أولياء أمور الطلبة في المدراس إلى المزيد من الوعي تجاه المرض والتعرف عليه، وأكد المركز أن الكشف المبكر عن المرض يساعد كثيراً في التخفيف من أعراضه على الأطفال المصابين فيه، وأكد محمد العمادي عضو مجلس ادارة مركز دبي للتوحد ومديره العام ضرورة إيجاد تشريعات وضوابط للعمل في مجال محاربة التوحد، والتقليل من المتاجرة بالمرض واستغلال أولياء الأمور، وضرورة التعاون مع مراكز الرعاية الأولية في هيئة الصحة بدبي للمساعدة في الكشف المبكر عن الاضطراب، وأضاف العمادي بأن عدد نسب انتشار المرض باتت تفوق انتشار الإيدز والسكري والسرطان مجتمعة.
وأكد الدكتور محمد فتيحة رئيس وحدة النطق والتواصل في مركز دبي للتوحد أن المرض يعد واحداً من أكثر الاضطرابات النمائية المتداخلة الآخذة في الازدياد في جميع البلدان والجماعات العرقية والاجتماعية، وفقا لمنظمة الصحة العالمية لافتا إلى أن الوعي بهذا الاضطراب ما زال منخفضاً رغم الجهود التي تبذلها المراكز والمؤسسات المهتمة بهذا الاضطراب.
برامج علاجية
واوضح ان المرض يعد واحدا من الاضطرابات التي تصاحب المصاب طوال مراحل حياته، ويظهر خلال الثلاث سنوات الأولى من العمر، مشيرا الى ان التوحد يصيب حالة بين كل 110 أطفال، ولدى الذكور تبلغ نسبة الإصابة طفل واحد بين كل 70 طفلاً ويصيب الذكور بمعدل 4-5 مرات أكثر من الإناث، وكل 20 دقيقة يتم تشخيص طفل بأنه مصاب بالمرض .
وأوضح الدكتور فتيحة ان مرض التوحد يعد أكثر إعاقة نمائية انتشاراً ونمواً ، كما ان نسب انتشار اضطراب التوحد تفوق نسب انتشار مرض الايدز والسكري والسرطان مجتمعة وأكثر شيوعا من التصلب العصبي المتعدد والتليف الكيسي وسرطانات الأطفال.
ولا يوجد علاج للتوحد حالياً بالرغم من وجود عدد كبير من الخيارات والبرامج العلاجية التي تخفف من حدة الأعراض فقط.
وأضاف الدكتور فتيحة بأنه لا يوجد سبب واحد معروف للتوحد، حيث أظهرت الأبحاث أن البيئة ليست مسببا رئيسياً للتوحد ، وبينت الأبحاث أن الأطفال المصابين بالتوحد يتعلمون من خلال بيئة منظمة كما أن التدخل المبكر هو من أفضل البرامج العلاجية.
ويسهم التدخل المبكر وبدون أدنى شك في تأهيل وتطوير حياة الشخص المصاب بالتوحد، حيث أثبتت الدراسات والأبحاث العلمية، أن تطور الحالة وتحسنها يكونان أفضل بكثير، في حال إخضاع الطفل لبرنامج تعليمي منظّم، بدرجة عالية ومكثفة في السنوات الأولى من العمر، مما يوفر فرصة أكبر لتطور ونمو واكتساب الخبرات والتفاعل مع المحيط الذي حوله، ما يؤدي إلى تنمية القدرة المعرفية والاجتماعية لديه .
تطور عصبي
وهناك العديد من الأدلة والبراهين، إضافة إلى تقارير أولياء الأمور والمعلمين والمختصين، التي تدلل على أن التدخل المبكر يزيد من فرصة الطفل في التعليم والتطوير ويحسن من وظيفة وتفاعل الأسرة مع الموقف بشكل عام، كما يخفف من العبء الملقى على عاتق الأسر التي تعاني من ضغوطات نفسية وعصبية جمة.
وأشار الدكتور فتيحة الى ان هناك أسباب عديدة تبرز أهمية التدخل المبكر لاضطراب التوحد، والتي منها إنه في السنوات الأولى من عمر الطفل تكون بعض المراكز العصبية والحسية في الجهاز العصبي لا تزال في طور التشكل، ما يجعل من السهل تعديلها وتطويرها. كذلك فإن عدم الكشف عن المشكلة في مرحلة مبكرة. يؤثر سلباً في مظاهر النمو الأخرى لدى الطفل، فعدم معالجة أنماط السلوك الحركي الشاذ لدى الطفل المصاب بالتوحد يؤثر سلباً في مظاهر النمو الحركي والمعرفي لديه.
إجراءات وقائية
بدورها قالت الدكتورة إيمان جاد رئيس قسم الإعاقة في هيئة تنمية المجتمع بدبي بأنه ليس هناك أدنى شك في أن الكشف والتشخيص المبكر يلعبان دوراً بارزاً في المنع والتقليل من حدة الأعراض المصاحبة للإعاقة، ومن ناحية أخرى فان تشخيص المبكر للتوحد يعتبر أكثر أهمية من الإعاقات الأخرى، واعتماداً على المعادلة المشهورة فكل دولار يدفع في الكشف والتشخيص المبكر يوفر سبعة دولارات على التكلفة المستقبلية للبرامج التي يخضع لها المصاب بهذه الأعراض. ويمر الأهل بمراحل من الإنكار والشعور بالذنب وأخيرا التقبل وبالرغم من ذلك يبقى الكشف المبكر من أهم الإجراءات التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.
وتضيف الدكتورة جاد من ناحية أخرى فإن هناك جدلاً قائماً بأن التشخيص المبالغ فيه يتم اعتماداً على توفر الدعم المادي الذي تقدمه الدولة، ومن وجهة نظري فإن الكشف والتشخيص المبكر لا يجب أن يعتمد على هذا الافتراض، فحن نحتاج إلى أن نحمي أطفالنا من خلال الكشف المبكر، وفي حال تم تشخيص الطفل بأنه يعاني من التوحد فنحن جاهزون للتدخل المبكر لتدريب الطفل ليصبح فاعلاً ومنتجاً في مجتمع يحترم القيم والحقوق لكل أفراده بغض النظر عن نقاط القوة والضعف والاختلافات بينهم.
وأكدت أن المركز قام بعقد دورات متخصصة للكادر في التشخيص والكشف المبكر للرفع من كفاءتهم في هذا المجال ولتزويدهم بأحدث الطرق والمعايير المستخدمة في تشخيص وتقييم مثل هذه الاضطرابات فبالتعاون مع مركز آني في استراليا نظم مركز دبي للتوحد ورشة تدريبية متخصصة في تشخيص اضطراب التوحد باستخدام مقياس ملاحظة تشخيص التوحد ADOS ، حيث تعتبر هذه الدورة الأولى من نوعها على مستوى المنطقة، كما ويعتبر مقياس ملاحظة تشخيص التوحد احد المقاييس الهامة التي تسهم في تشخيص هذا الاضطراب، ويستلزم مختصين على درجة عالية من الكفاءة والتدريب.


