سجلت أعداد الجهات المشاركة في جائزة دبي للنقل المستدام بنسختها الرابعة 2011 زيادة ملحوظة عن الدورات الثلاث السابقة منذ انطلاق الجائزة بدورتها الأولى عام 2008، حيث بلغ عدد المشاركات في الجائزة في دورتها الرابعة 2011 (93) مشاركة بزيادة بلغت (43) مشاركة حيث سجلت الدورة الثالثة 2010 (50) مشاركة، فيما لم تسجل الدورتان الأولى والثانية لعامي 2008 و2009 سوى (28) مشاركة و(67) مشاركة على التوالي.

وقال الدكتور سالم علي الشافعي مستشار التخطيط الحضري رئيس لجان تحكيم جائزة دبي للنقل المستدام: إن الزيادة في عدد المشاركات يؤكد تنامي ثقافة وعي مفهوم النقل المستدام بين الهيئات والمؤسسات الحكومية، وشبه الحكومية، والشركات الخاصة، والأفراد من مختلف شرائح المجتمع بفضل الجهود التي تبذلها هيئة الطرق والمواصلات في هذا المجال.

وأوضح: (إن المشاركات في فئة الحفاظ على البيئة والتي بلغت (22) مشاركة تعني تنامي وعي مجتمع الأعمال حول أهمية هذا الجانب على الصحة العامة، تليها فئة إدارة التنقل بمجموع (21) مشاركة وفئة السلامة للنقل بمجموع (18) مشاركة وفئة النقل المدرسي بمجموع (16) وفئة أفضل بحث أكاديمي بمجموع (9) مشاركات، وفئة ذوي الاحتياجات الخاصة بمجموع (5) مشاركات مع اثنتين عن فئة أفضل تغطية إعلامية).

 

تفرد وتميز

وأشار إلى أن الجائزة أطلقت قبل 4 أعوام برعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، وتعد الأولى والوحيدة من نوعها في العالم من حيت الفكرة والمضمون وشمولية المحاور والفئات، موضحاً أن فكرة إنشاء وإطلاق الجائزة تبلورت خلال النصف الأول من العام 2006 حيث كانت تشهد مدينة دبي وسائر مدن الدولة معدلات نمو اقتصادي وسكاني وعمراني لم يسبق لها مثيل في تاريخ المدن الحديثة، وصاحب معدلات النمو الضخمة تلك العديد من التحديات الحضرية في مجمل القطاعات.

تجلى أبرزها في الارتفاع الكبير في أسعار السلع والخدمات وأهمها في الإيجارات والمواد الغذائية ومواد البناء الأساسية وارتفاع كبير في معدلات الطلب على الطاقة والمياه والزيادة الكبيرة في كميات النفايات الصلبة والسائلة بأنواعها وذلك نتيجة للنمو الهائل في السكان وأعمال البناء.مشيراً إلى أن أبرز وأكثر التحديات التي استأثرت بالنصيب الأكبر من اهتمام الرأي العام أفراداً ومؤسسات، بالإضافة إلى وسائل الإعلام كان في مجال النقل الحضري وذلك بسبب تفاقم مشكلة الازدحام المروري وبلوغه درجات من الحدة حتى بدأت تؤثر سلباً على مستوى المعيشة وجودة الحياة للسكان والقدرة التنافسية الاقتصادية للإمارة وبالأخص في مجالات التجارة والسياحة وحركة البضائع.

وقال: "والأعراض المتعلقة بمشكلة النقل الحضري لم تقف عند حد قضية تفاقم الازدحام المروري بل بدأت أضرارها تطال البيئة الطبيعية نتيجة للزيادة الكبيرة في انبعاث ملوثات الهواء من عوادم المركبات والنفايات الأخرى من زيوت وإطارات وبطاريات وغيرها من نفايات النقل التالفة وهدر الكميات الكبيرة من المياه العذبة باهظة الثمن في عمليات غسل وتنظيف المركبات بأنواعها.

كما أن الآثار السلبية لمشكلة النقل الحضري تجاوزت الأضرار البيئية إلى حد المساس المباشر بسلامة الإنسان وممتلكاته ولاسيما في ضوء الارتفاع الكبير في حالات الوفيات والإصابات البشرية والخسائر في الممتلكات نتيجة للتدني الكبير في مستويات السلامة على الطرق آنذاك. اقتصادياً، قدرت الخسائر الناتجة عن مجمل هذه المشكلات بقرابة العشرة مليارات درهم سنوياً أي ما يقارب 3.5 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي للإمارة، وكل ما تم سرده من إشكاليات وعوارض متعلقة بقضية النقل الحضري ليس خاصاً بمدينة دون أخرى، حيث إن أغلب مدن العالم تتعرض لمثل هذه التحديات في مراحل نموها المختلفة».

وأضاف: (منذ العام 2001 شهد قطاع النقل الحضري في مدينة دبي ونتيجة للتفاقم الشديد في مشكلة الازدحام المروري وانحسار فرص توسعة وتحسين شبكة الطرق داخل حدود المنطقة الحضرية تحولاً إيجابياً وجديداً تضمن وللمرة الأولى اعتبار النقل الجماعي عنصراً أساسياً في منظومة النقل الحضري، فظهر على أثر ذلك مشروع مترو دبي بخطيه الأحمر الذي بدأ تشغيله قبل عامين والأخضر الذي تم تشغيله مؤخراً، إضافة إلى تحسينات جذرية ونوعية في خدمات النقل بالحافلات.

على الرغم من أن قرار تطوير النقل الجماعي قد جاء كاستجابة عملية ومباشرة للتغلب على مشكلة الازدحام الخانق وليس كسياسة استباقية لتحقيق تنمية مستدامة ومبنية على التكامل والتجانس التام بين تخطيط استعمالات الأراضي ومتطلبات النقل الحضري، إلا أنها تعتبر حتماً خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق مستقبل أكثر استدامة وتوازن).

 

خطة شاملة

من جهته، أشار الدكتور خالد الزاهد مدير إدارة التطوير والأداء المؤسسي في الهيئة رئيس اللجنة العليا المنظمة إلى أن إمارة دبي تسعى من خلال خطة النقل الشاملة إلى رفع نصيب استخدام النقل العام إلى 30% من إجمالي رحلات الأفراد اليومية بحلول العام 2020 ويمثل هذا الهدف تحدياً كبيراً يحتاج إلى الكثير من الجهود، مشيراً إلى أن استراتيجية النقل هذه ترتكز على 3 محاور أساسية تتمثل في تطوير أنظمة وخدمات نقل عام متكاملة وميسرة وجعلها أكثر جاذبية لأكبر عدد ممكن من السكان وزوار الإمارة، وتبني سياسات وتشريعات نقل تقلل من اقتناء واستخدام السيارات الخاصة.

بالإضافة إلى تشجيع المجتمع أفراداً ومؤسسات على اختيار وتبني وتطبيق مبادرات وممارسات أكثر استدامة في جميع أنشطته المتعلقة باستخدامات النقل الحضري، موضحاً أن قرار إشراك وتشجيع المجتمع من خلال مؤسساته في بلوغ أهداف الاستدامة جاء عن قناعة تامة بأنه لا يمكن تحقيق تغيير حقيقي ومؤثر ودائم من دون حشد القوى المجتمعية لدعم وتعزيز الجهود والأدوار الكبيرة التي تقوم بها الحكومة في إطار خططها وبرامجها الاستثمارية في قطاع النقل.

مرحلة جديدة

وأوضح أن إطلاق جائزة دبي للنقل المستدام يمثل بداية مرحلة جديدة من الشراكة والتعاون الفاعل بين هيئة الطرق والمواصلات وهي الجهة الحكومية المختصة بتخطيط وتطوير وإدارة كافة منظومات وسياسات النقل الحضري في الإمارة من جهة والمؤسسات الحكومية والشركات الخاصة ومؤسسات النفع العام العاملة في إمارة دبي من جهة أخرى، (حيث تهدف الجائزة بشكل أساسي إلى نشر الوعي المجتمعي والارتقاء بحس المسؤولية وروح المبادرة لدى كافة مؤسسات المجتمع بغض النظر عن حجمها أو مجال نشاطها وذلك من خلال تشجيعها على تبني مبادرات تسهم في تحقيق مستقبل أكثر استدامة، كما تهدف الجائزة إلى نشر وتعميم المبادرات المتميزة وذات التأثير الإيجابي الكبير على باقي المؤسسات حتى تستفيد من التجارب الناجحة لدى الآخرين).

فئات الجائزة

تتضمن الجائزة 4 فئات رئيسة تتمثل في:

فئة إدارة التنقل: وتشمل جميع المبادرات والممارسات التي تؤدي إلى التقليل من الاعتماد الكبير على المركبات الخاصة في عملية التنقل وتخفيض عدد رحلاتها، كما تتضمن مبادرات تؤدي إلى إلغاء الحاجة إلى التنقل كلياً باستخدام المركبات الخاصة، ومبادرات تؤدي إلى تشجيع والزيادة في معدلات استخدام النقل الجماعي كالحافلات والقطارات والنقل البحري، ومبادرات تؤدي إلى تعزيز استخدام وسائل النقل غير الآلية كالمشي والدراجات الهوائية، بالإضافة إلى مبادرات تؤدي إلى الاستخدام الأكفأ والأمثل لمواقف السيارات التابعة لتلك المؤسسات.

فئة الحفاظ على البيئة: وتشمل جميع المبادرات التي تؤدي إلى تقليل مستويات تلوث الهواء والتربة والمياه الناتج عن استخدامات وسائل النقل الحضري، ومبادرات تؤدي إلى تقليل مستويات وآثار الضجيج والتلوث البصري الناتج عن أي من وسائل النقل، ومبادرات تؤدي إلى معالجة وتقليل مستويات وآثار التلوث الناتجة عن الزيوت والإطارات والبطاريات والمياه العادمة وغيرها من مخلفات وسائل النقل باستخدام حلول مبتكرة، ومبادرات تؤدي إلى تقليل الهدر في الموارد الطبيعية واستنزافها في كافة المجالات ذات الصلة بالنقل الحضري.

فئة سلامة النقل: وتعنى هذه الفئة بالمبادرات والممارسات التي تسهم في رفع مستوى الأمن والسلامة لدى مستخدمي وسائل النقل المختلفة من خلال تعزيز مقاييس ومستويات الأداء المرتبطة بمستخدمي وسائل النقل وذلك من خلال التركيز والارتقاء بالمعرفة والالتزام بقوانين وإجراءات السلامة والممارسات الآمنة أثناء تشغيل أو استخدام أي من وسائل النقل الحضري، وتطوير مستويات الأمان والسلامة في المركبات والآليات المستخدمة في النقل ويشمل ذلك تبني حلول تقنية بسيطة أو متطورة، والمبادرات التي تؤدي إلى تعزيز عنصر الأمان في مرافق النقل وبناه التحتية.

فئة ذوي الاحتياجات الخاصة: واستحدثت هذه الفئة اعتباراً من الدورة الثانية وتعنى بالمبادرات التي تؤدي إلى تسهيل عملية تنقل الأشخاص من ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة بجميع أنواعها وباستخدام وسائل النقل العامة منها والخاصة، سواء من خلال إزالة المعوقات التي تحول دون استخدامهم لوسائل النقل هذه، أو توفير الأنظمة والحلول والتسهيلات اللازمة لهم وفقاً لأحدث المعايير والتسهيلات المناسبة والآمنة التي تمكنهم من ممارسة حياتهم بحرية واستقلالية تامة، وتتيح لهم فرص الاندماج في المجتمع.

وأشار الزاهد إلى أن أمانة الجائزة واعتباراً من الدورة الثانية أضافت 3 جوائز خاصة، بالإضافة إلى الفئات الرئيسية الأربع وتتمثل في جائزة أفضل بحث علمي تطبيقي في أحد مجالات الجائزة الأربعة شريطة أن يتطرق موضوع البحث لقضايا وتطبيقات النقل المستدام في دولة الإمارات العربية المتحدة ومن الممكن أن يكون الباحث من القاطنين في الدولة أو خارجها. وجائزة لأفضل تغطية إعلامية لأنشطة وفعاليات جائزة دبي للنقل المستدام ويمكن أن تمنح لأي من المؤسسات الإعلامية بغض النظر عن نوعية الوسيلة الإعلامية المرشحة، بالإضافة إلى جائزة لأفضل مبادرة مطبقة في جودة النقل المدرسي.

معايير فنية

وأكد أن الجائزة تخضع لمعايير فنية دقيقة يتم من خلالها تقييم جميع طلبات الترشيح ومن خلال لجان تحكيم تخصصية محايدة تتكون من مجموعة مختارة من الخبراء والاستشاريين وأساتذة الجامعات في الدولة، وترتكز معايير تقييم الطلبات على 4 محاور تتمثل في:

تطوير فكرة المبادرة ومنهجية بلورتها، ويتضمن نبذة عن طبيعة المبادرة المرشحة ومضمونها، والدوافع والأسباب الدقيقة التي من أجلها تم اقتراح وتطبيق المبادرة، وتحديد الأطراف المشتركة في تطوير فكرة المبادرة بالإضافة إلى الأسباب التي تجعل المبادرة جديرة بالمشاركة بالجائزة، كما ترتكز المعايير على منهجية وآلية تطبيق المبادرة، يتم توضيح إذا ما تمت دراسة واعتبار حلول مختلفة قبل اختيار وتبني المبادرة المرشحة، وعما إذا تم وضع خطة واضحة ومتكاملة قبل تطبيق المبادرة، وهل تضمنت الخطة حوافز وعوامل نجاح محددة، وتوضيح إذا ما تم إشراك المعنيين من داخل وخارج المؤسسة صاحبة المبادرة في عملية التخطيط والتحضير لها.

وأخيراً إذا ما تضمنت المبادرة مؤشرات أو نظاماً لقياس النتائج والأهداف المنشودة، فيما يتمثل المرتكز الثالث في الإنجازات والنتائج، ويتم من خلاله تحديد مدى النجاح في تطبيق المبادرة، وتحديداً للصعاب والمعوقات التي واجهت المؤسسة في مرحلة تطبيق المبادرة، وإيضاح جهود المؤسسة في عملية قياس النتائج ومدى تحقيق الأهداف المحددة مسبقاً، ويشترط توفير الدلائل والمستندات التي تثبت مدى تحقيق النتائج والأهداف المرجوة من تطبيق المبادرة، وأما الركيزة الرابعة فتتمثل في تحسين المبادرة وترويجها للجهات الأخرى، وتوضيح الإجراءات التصحيحية التي اتخذتها المبادرة من أجل تحقيق نتائج أفضل مستقبلاً، وكذلك توضيح كيفية إمكانية استفادة المؤسسات الأخرى من المبادرة المطبقة والدروس المستفادة منها، والتوضيح إذا كان لدى المؤسسة الرغبة في المساعدة الفنية لتعميم التجربة على المؤسسات التي لديها الرغبة في تطبيقها.

وأضاف الدكتور الزاهد: (على الرغم من العمر الزمني القصير لجائزة دبي للنقل المستدام إلا أنها استطاعت وبفضل الجهود الكبيرة التي بذلتها هيئة الطرق والمواصلات وكافة شركائها من مختلف قطاعات المجتمع أن تحقق للجائزة مكانة متميزة على الساحة المحلية وكما أنها وإلى حد كبير نجحت أيضاً في إيصال مضمونها وأهدافها الرئيسية والمبنية كما ذكر آنفاً على نشر الوعي وبث روح المبادرة والمشاركة الفاعلة في تحقيق أهداف الاستدامة في قطاع النقل الحضري، وتأكيداً لهذا النجاح فقد فاق مستوى المشاركة كل التوقعات، حيث تجاوز عدد المبادرات المطبقة والمشاركة في الدورات الثلاث الأولى فقط المائتي مشاركة في مختلف فئات الجائزة.

وتميزت الطلبات المشاركة من حيث تنوع مضمونها الفني والإبداعي وكذلك من حيث التأثير الإيجابي الناتج عن تطبيق تلك المبادرات. كما يتجلى نجاح الجائزة في قدرتها على استقطاب اهتمام ومشاركة المؤسسات العاملة بالإمارة من جميع القطاعات سواء كانت حكومية أو خاصة أو ذات النفع العام وباختلاف أحجامها وطبيعة نشاطها مما يعكس فهماً كبيراً لأهداف الجائزة في فترة زمنية قياسية ورغبة مؤسسات المجتمع في المبادرة والقيام بدورها من خلال تطوير وتبني مبادرات تخدم أهداف النقل المستدام في محاورها الأربعة).