ذكرت خطبة الجمعة أمس أن للأخلاق في الإسلام منزلة شريفة، ودرجة عالية منيفة، يرتقي بها المسلم في درجات الإيمان، ويزداد في الإحسان، وما أثنى الله تعالى على عبد ممن خلق بمثل ما وصف به نبيه صلى الله عليه وسلم فقال:(وإنك لعلى خلق عظيم) وقال صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» والإسلام يدعو إلى البر، وقد فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «البر حسن الخلق».
وأضافت ان حسن الخلق هبة من الله تعالى لمن يحب، قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله عز وجل يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن أحب، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه».
وذكرت الخطبة أن الإسلام شعائر وأخلاق، فالشعائر تتجلى في الصلاة والصوم والزكاة والحج وغيرها مما أمر الله تعالى به، ولا تستقيم الشعائر دون حسن الخلق، فجميع الشعائر تثمر الأخلاق الفاضلة، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر قال عز وجل:(إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) والزكاة تطهر الإنسان وتزكيه، قال سبحانه: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) والصيام يهذب النفس، قال صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» والحج يرتقي بأخلاق الإنسان، قال تعالى: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج).
وذكرت أن العبادة مهما كثرت لا تغني عن حسن الخلق، فإن سوء الخلق يمحق ثواب الأعمال، فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتدرون ما المفلس؟». قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: «إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار». وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن من حسن خلق المسلم أن لا يتكبر على عباد الله، أو يقطع رحمه، أو يسعى بين الناس بالنميمة والفساد، فإن كف الأذى عن الناس من حسن الأخلاق، قال صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده».
واشارت إلى أنه لاكتساب الخلق الحسن أسباب، ومن أعظمها الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أحسن الناس خلقا، وأرجحهم عقلا، وأزكاهم نفسا، فما من صفة من صفات الكمال البشري إلا وقد أودعها الله تعالى فيه، قال سبحانه: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) ومنها صحبة الأخيار والصالحين، قال عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) وقال العلماء: اصحب من ينهضك حاله، ويدلك على الله مقاله، ومنها مطالعة سير أهل الفضل والصلاح، وأرباب الخير والفلاح، ففي سيرتهم ما يعين على تمثل أخلاقهم، واتباع نهجهم، فاحرصوا عباد الله على أن تعلموا أولادكم سيرة الصحابة والتابعين.
ومنها كثرة الضراعة والدعاء لله بأن يهديه لأحسن الأخلاق، فقد كان صلى الله عليه وسلم يقول في دعاء استفتاح صلاته: «اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت». وجاء في الخطبة الثانية أن حسن الخلق من أعظم ما ينفع المؤمن يوم القيامة ويثقل موازين حسناته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن» فعلى المسلم أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان يتمثل أخلاق القرآن وآدابه في معاملته مع جميع الناس حتى قالت عنه السيدة عائشة رضي الله عنها: كان خلقه القرآن.
