أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن "جائزة زايد لطاقة المستقبل" أصبحت منارةً مشعةً تحفزُ المفكرين والمبدعين وتشجعُ التوجه العالمي للاهتمام بتسريع عجلة تطوير تقنيات وتشريعات الطاقة المتجددة وتحقيق التنمية المستدامة، مشيراً سموه إلى أن رسالةَ الجائزة تجسدُ نهج القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه الذي كان يُعطي أولوية قصوى للاستثمار في القدرات البشرية والمحافظة على الموارد الطبيعية وعدم استنزافها، لتستفيد منها أجيال المستقبل.
وأكد سموه أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" هي على عهدها ملتزمة بذل المساعي الخيّرة والجهود الحثيثة وتشجيع المبادرات الطموحة والهادفة إلى الارتقاء بجودة الحياة.
جاء ذلك خلال تكريم سموه الفائزين بجائزة زايد لطاقة المستقبل في حفل أقيم بقصر الإمارات مساء أمس.
وأضاف سموه: "إن دعمَ وتشجيعَ المُبدعين يسهمُ في الإبقاءِ على شعلة الابتكار مضيئة وينشر فوائد الحلول التي يقدمونها لتعود بالنفع على المجتمعات الإنسانية في كل مكان كما أن تضافر الجهود يُعد عاملاً حاسماً في الوصول إلى النتائج المرجوة، وخاصة في ظل التحديات التي تواجه العالم اليوم لضمان أمن الطاقة والمحافظة على الموارد الطبيعية".
وأوضح سموه: "نهنئ الفائزين بجائزة زايد لطاقة المستقبل، وكلنا أملٌ أنهم سيواصلون العمل من أجل نشر الحلول المبتكرة، وتعميم فوائدها، ليمتد تأثيرها الإيجابي إلى المجتمعات في كل مكان وإنهم حملة لواءِ العلم وإن جهودهم الطيّبة تجعلهم سفراء للجائزة يسهمون في نشر رسالتها ويبعثون نظرات الأمل والطموح إلى المستقبل ويلهمون الجيل المقبل من المبدعين والمخترعين".
شكر
وقدم سموه الشكر للقائمين على الجائزة وكافة أعضاء لجان التقييم والتحكيم، منوهاً سموه بجهودهم التي ساهمت في تحقيق نتائج ملموسة وجعل الجائزة منبراً يجمع المبدعين والمفكرين والعلماء من مختلف أنحاء العالم.
وقام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مساء أمس بتقديم الجائزة للفائزين الثلاثة ولصاحبي المركزين الثاني والثالث في حفل خاص أقيم في قصر الإمارات.
حضر حفل التكريم الرئيس أولافور راجنار جريمسون رئيس جمهورية أيسلندا والرئيس أتيفيتا ياهياغا رئيسة جمهورية كوسوفو.
كما حضر الحفل سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية وسمو الشيخ سرور بن محمد آل نهيان وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وسمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان مستشار صاحب السمو رئيس الدولة ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ومعالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة وعدد من الوزراء وأعضاء المجلس التنفيذي والاستشاري لإمارة أبوظبي وحشد من ضيوف القمة العالمية لطاقة المستقبل ولفيف من المدعوين.
وتبلغ القيمة الإجمالية للجائزة هذا العام 3.5 ملايين دولار أمريكي، وفاز بالمركز الأول ضمن فئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمنظمات غير الحكومية "مشروع الكشف عن انبعاثات الكربون" من "المملكة المتحدة"، في حين جاءت شركة أورب إنرجي من "الهند" بالمركز الثاني، وصندوق الدفاع عن البيئة من "الولايات المتحدة" بالمرتبة الثالثة في الفئة نفسها.
وفاز الدكتور أشوك جادجيل من الولايات المتحدة بجائزة أفضل إنجاز شخصي، بينما حازت الشركة الفرنسية "شنايدر إلكتريك" الجائزة التقديرية لفئة الشركات الكبيرة.
حلول علمية
وقد نجح الفائزون الثلاثة في إظهار الأثر الذي أوجدوه من خلال عملهم في تطبيق الحلول العملية ونشر المعرفة والتوعية فضلاً عن تطوير السياسات والتقنيات في مجال الطاقة المتجددة والاستدامة.
كما نال الدكتور أشوك جادجيل جائزة أفضل إنجاز شخصي وحصل على مبلغ 500 ألف دولار أمريكي لجهوده الرائدة كواحد من المبتكرين العصريين في الولايات المتحدة إثر اختراعه "موقد دارفور».
ونالت شركة شنايدر إلكتريك، الحاصلة على جائزة الشركات الكبيرة، جائزة تقديرية غير نقدية. وقد منح بول ديكنسن الرئيس التنفيذي لمشروع الكشف عن انبعاثات الكربون الجائزة لاستخدامه الرائد لأدوات متوفرة في السوق لحل القضايا البيئية بدءاً من وضع حد للانبعاثات الكربونية وتداولها من خلال نهج تجاري والتصدي للتلوث بالأمطار الحمضية وقال ديكنسن: "يسعدنا ويشرفنا أن يتم تكريمنا من قبل جائزة زايد لطاقة المستقبل للعمل الذي قمنا به في مشروع الكشف عن انبعاثات الكربون ..
وكما هو حال الجائزة فمشروع الكشف عن انبعاثات الكربون ملتزم تسريع الحلول التي ستواجه تحديات التغير المناخي وأمن الطاقة وندرة المياه ولا شك في أن الفوز بهذه الجائزة هو إنجاز كبير وسيساعد مشروع الكشف عن انبعاثات الكربون في تسريع الجهود الرامية إلى تغيير النظام الاقتصادي العالمي للحد من التغير المناخي الخطر ولحماية الموارد الطبيعية وخلق حالة من الازدهار طويل الأمد".
عمل مستدام
وجاء فوز الدكتور جاد جيل بجائزة الإنجاز الشخصي تقديراً لعمله الإنساني المستدام في دارفور من خلال توفير موقد بيركلي- دارفور الذي خفض من استخدام الحطب بنسبة 55 بالمائة. وقال الدكتور جادجيل: "إن اختياري كفائز في جائزة زايد لطاقة المستقبل هو شرف عظيم وإثبات كبير لفاعلية الشغف والجهود التي بذلتها على مدى سنوات حياتي لإيجاد ابتكارات تتعلق بالطاقة والاستدامة".
وأضاف الدكتور جادجيل بقوله: "بالنظر إلى قائمة الفائزين بالجائزة والحاصلين على المراكز الثانية في الدورات السابقة، وبعد أن اطلعت على أعمالهم فإنني أود أن أسجل إعجابي بما امتلكوه من طاقة وإبداع، وآمل أن نتمكن من العمل معاً، ونلهم آخرين كثراً، لتطوير هدف جائزة زايد لطاقة المستقبل في تعزيز استدامة الطاقة من أجل كوكبنا".
تعميق الالتزام
وأوضح الدكتور جادجيل: "إن الفوز بجائزة زايد لطاقة المستقبل يعمق من التزامنا ابتكارات الطاقة والاستدامة. وبالتعاون مع الزملاء والعاملين، سأواصل العمل على تطوير الأبحاث، والتصميم، والاختبار، وتحسين المواقد من حيث استهلاك الوقود، وخفض الانبعاثات لحوالي ثلاثة مليارات شخص، معظمهم من النساء".
وقال جان باسكال تريكوار الرئيس والمدير التنفيذي لشركة شنايدر إلكتريك والذي فاز نتيجة لعمله في تعزيز أمن وموثوقية وكفاءة الطاقة: "إن العالم بحاجة ماسة لحلول مبتكرة لإيجاد طاقة مستقبلية مستدامة وجديدة.. ولا شك في أن التزام دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه تحقيق التنمية المستدامة الذي يستلهم من رؤية مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وجهود أبوظبي في هذا المجال يعد خطوة أولى وحاسمة نحو مواجهة وحل تحديات الطاقة العالمية".
وتوجه عضو اللجنة الممثل والناشط في مجال البيئة ليوناردو دي كابريو والذي لم يتمكن من الحضور، بكلمة عبر الفيديو إلى جمهور الحاضرين قال فيها: "تحية طيبة تمنيت كثيراً أن أكون معكم الليلة لتكريم الفائزين المتميزين بجائزة زايد لطاقة المستقبل لهذا العام، ولكن للأسف جدول أعمالي لم يسمح لي بذلك. لقد تشرفت هذا العام بأن أكون من أعضاء لجنة التحكيم الموقرة، الذين يمثلون معاً نخبة من أبرز المفكرين على مستوى العالم في مجال البيئة وتقنيات الطاقة».
شروط
تمنح جائزة زايد لطاقة المستقبل سنوياً للشركات الكبيرة والأفراد والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمنظمات غير الحكومية التي أسهمت بإنجازات كبيرة في مجال مستقبل الطاقة والحد من تداعيات تغير المناخ والاستدامة وستشهد دورة عام 2013 توزيع جائزة جديدة هي الجائزة العالمية للمدارس الثانوية تقديراً لدورها في إلهام جيل جديد من القادة والمبتكرين. وقد حضر الحفل أعضاء لجنة تحكيم جائزة زايد لطاقة المستقبل وهم اولافور راجنار جريمسون، رئيس أيسلندا ورئيس لجنة التحكيم ومحمد نشيد رئيس جمهورية المالديف وإليزابيث ديبو بيترز وزيرة الطاقة في جمهورية جنوب إفريقيا، وأحمد علي الصايغ رئيس مجلس إدارة مصدر وشيري بلير مؤسس مؤسسة شيري بلير، وتيموثي ويرث، رئيس مؤسسة الأمم المتحدة وصندوق عالم أفضل.
زايد الغائب الحاضر في برنامج التكريم
بدأ حفل تكريم الفائزين بجائزة زايد لطاقة المستقبل بالنشيد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة ومن ثم تم عرض مادة فيلمية حول الأثر الكبير لإرث القائد المؤسس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه وأعقب ذلك كلمة ترحيبية للدكتور سلطان أحمد الجابر المدير العام لجائزة زايد لطاقة المستقبل ثم عرضت مادة فيلمية تبيّن الأثر الملموس الذي حققته الجائزة في مختلف أنحاء العالم من خلال مشاريع الفائزين السابقين.
وتم عرض شرح حول مراحل عملية التقييم والاختيار إضافة إلى رسائل من أعضاء لجنة التحكيم ثم عُرِضت مقاطع حول المرشحين النهائيين لهذا العام واختتم الحفل بالإعلان عن الفائزين وتوزيع الجوائز والتقاط الصور التذكارية.
وقال أولافور راجنار جريمسون رئيس أيسلندا ورئيس لجنة تحكيم الجائزة: "يشرفني أن أكون جزءاً من هذه المنصة الحيوية وأود هنا أن أشيد بقيادة أبوظبي لتأسيسها هذه الجائزة التي تمتلك رسالة بالغة الأهمية. وإنه لإنجاز رائع أن تمضي دولة الإمارات العربية المتحدة في هذه الطريق، ويحق لأبوظبي أن تفخر بهذه الجائزة".
وقال الدكتور سلطان أحمد الجابر المدير العام لجائزة زايد لطاقة المستقبل: "تعكس هذه الجائزة التزام القيادة الرشيدة تكريس نهج وإرث الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله في العمل على تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي والمحافظة على الموارد الطبيعية في آن، فضلاً عن غرس روح التعاون وبناء الجسور والحث على الحوار وإقامة الصداقات في جميع أنحاء العالم واليوم تواصل قيادتنا الحكيمة العمل وفقاً لهذه الرؤية".
وأوضح الدكتور سلطان أحمد الجابر أن الأثر الكبير للجائزة يعود لمرونتها وقدرتها على التكيف مع قطاع الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة الذي يشهد تطورات متسارعة، مضيفاً: إنه بعد دورة العام الماضي "تلقينا توجيهات من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لنبذل مزيداً من الجهد وتمكين الجائزة بحيث تقدم الدعم والتشجيع إلى المبدعين في جميع أنحاء العالم".
وأثنى الدكتور الجابر على جميع المرشحين للمرحلة النهائية لدورة عام 2012، مؤكداً أنهم "يمتلكون بصيرة تمكنهم من معرفة أن الاستثمار بالمستقبل مبني على أساس الرؤية بعيدة المدى والقدرة على ابتكار التقنيات التي تلبي حاجة ماسة في العالم بأسره".
وفاز مشروع الكشف عن انبعاثات الكربون عن فئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمنظمات غير الحكومية بجائزة بلغت 5ر1 مليون دولار أمريكي فيما جاءت شركة أورب إنرجي في المركز الثاني وحازت جائزة نقدية مقدارها مليون دولار أمريكي وحاز صندوق الدفاع عن البيئة جائزة المركز الثالث والبالغة 500 ألف دولار أمريكي.



