يقال في الأمثال الشعبية "ذل النفوس في وجع الضروس"، وهذا لم يعد يقتصر على الآلام المصاحبة للتسوس أو العصب التي قد تؤدي أحياناً إلى خلع الضرس، ولكن ما تسببه الأسنان الصفراء والمعوجة من آلام نفسية يكون وقعها أكثر من الألم لأنها تفقد الشخص الثقة بنفسه وتجعله يحجم عن الضحك ومداراة الابتسامة باليدين وغير ذلك من التصرفات التي تشير إلى عدم الثقة بالنفس، حيث إن الانطباع الأول هو دائماً الأفضل. وهذا ينطبق على كل المواقف في الحياة سواء أكانت مقابلة وظيفية أم موعداً مهماً أم سهرة مع الأسرة والأصدقاء.

وتعتبر الأسنان جزءاً مهماً من الانطباعات الأولية وبينما لا يمكننا الحكم على الناس من شكل أسنانهم، إلا أن لون الأسنان المصفرة أو المتباعدة قد يشوه الابتسامة مما يساعد في ترك أثر غير إيجابي في نفوس الناس.

 

ولكن مع تقدم الطب وانتشار طب الأسنان التكميلي وظهور ما بات يعرف بـ "ابتسامة هوليوود"، وجد هؤلاء الأشخاص ضالتهم، فالمواطنات مثلاً يقبلن على طلب ابتسامة هوليوود قبل الزواج بأسبوع أو عشرة أيام أو بعد الزواج مباشرة.

كما تقول الدكتورة هما شاه اكبري عضو الأكاديمية الأميركية لتجميل الأسنان في القرية الطبية في جميرا فإحدى المواطنات تدعى (مريم) مثلًا اشترطت عدم التصوير بالفيديو لإتمام مراسيم حفل زواجها إلا بعد التخلص من الفراغات الكبيرة التي تجعل شكلها غير مقبول بالنسبة لها، وحالة مريم ليست شاذة بين قريناتها، (فهبة) طالبة في الجامعة الأميركية حالة مماثلة جعلها شكل أسنانها لا تبتسم أمام الآخرين في الجامعة، وتحاول قدر الإمكان زم شفتيها أو وضع يديها على فمها كلما طرح عليها أي أحد سؤالاً يستوجب منها الرد، الأمر الذي بات يؤرقها ويدفعها إلى العزلة، فقررت الذهاب لإحدى العيادات لعلها تجد الحل لحالتها على يد متخصص يعطيها الابتسامة التي ستعيد لها الثقة بالنفس.

لكن إذا كانت مريم وهبه تنتميان إلى شريحة تستطيع تحمل تكاليف هذه العمليات التجميلية فإن الغالبية لا تقدر، وإن كان لكل طبقة ما يناسبها مع اختلاف الجودة والكفاءة التي تكون أقل بكثير، فأسعار ابتسامة هوليوود تبدأ من 1800 وتصل إلى 6000 درهم للسن الواحد، وللحصول على تلك الابتسامة الناصعة يتطلب وضع قشرة رقيقة على الأسنان الأمامية (عشرة أسنان علوية ومثلها سفلية بمجموع 20 سناً) أي بمعنى آخر وبلغة الأرقام 36000 درهم إلى 120000 درهم.

 

الثقة بالنفس

الدكتور إبراهيم كلداري استشاري الأمراض الجلدية وأستاذ الأمراض الجلدية في كلية الطب في جامعة الإمارات يرى إن الحرص على الجمال والتجمل له أسباب كثيرة أهمها الثقة بالنفس، فرؤية الإنسان لذاته تبدأ بثقته بشكله ومظهره ثم بعقله وتفكيره، بمعنى أن من يرى نفسه جميلاً سيكون واثقاً بنفسه ذا رؤية واسعة وتفكير واع.

وبالتالي يكون عطاؤه أكبر لمجتمعه وإبداعه أروع وأعظم. ومن جهة أخرى قد يكون الاضطراب الشكلي صغيراً، إلا انه يؤثر بصورة عميقة على نظرة الإنسان لذاته واحترامه لنفسه وحضوره الاجتماعي وحياته الشخصية والمهنية وبالطبع الجمال أوسع وأعمق من مجرد إنجاز جمالي خارجي يجب على الإنسان السعي لتحقيقه، إلا انه لا يمكن لأي إنسان ذكراً كان أم أنثى أن ينكر أهمية جمال الشكل الخارجي لا سيما في رسم الانطباع المبدئي، ثم ان جوهر الإنسان وتصرفاته ومبادئه إما إن تزيده إشراقاً وتألقاً وتحبباً من النفوس أو إن تقصيه بعيداً. فالجمال والشباب ثروة قد لا تشعر بدفء شمسها إلا عندما تبدأ بالغروب.

أهمية خاصة

وحول مدى انتشار ظاهرة "ابتسامة هوليوود" تقول الدكتورة هما شاه اكبري، طب الأسنان التجميلي يكتسب أهمية خاصة في تحسين الشكل واللون للأسنان المصابة، وما لذلك من أثر كبير ينعكس على شخصية الإنسان والتغلب على عقدة الخجل التي قد تسببها الأسنان المكسورة أو المشوهة، فالأسنان الجميلة تعطي للإنسان ابتسامة مشرقة وتمنحه الثقة بنفسه.

 

اسرار

وتضيف ان أحد أسرار الابتسامة الناصعة والبراقة والتي غالباً ما نلاحظها لدى الكثير من وجوه الممثلين والسينمائيين أو ما تسمى بابتسامة هوليوود هي عبارة عن قشرة تجميلية سنية، رقيقة جداً مصنوعة من السيراميك الخاص تسمح باختراق الضوء يتم لصقها على الواجهة الأمامية للسن ويتم من خلالها إغلاق أو تسكير كل الشوائب التي تظهر أثناء الابتسامة، بشكل دقيق ورائع دون اللجوء إلى حفر الأسنان والنتيجة دائمة ولا تتغير مع الوقت ولا حتى بسبب التدخين، القهوة، الملونات.

 

تقنية الفينير

وتقول الدكتورة هما شاه اكبري مع التقدم الطبي ظهرت هناك تقنية جديدة تسمى "الفينير"، عبارة عن أوجه من خزف رقيقة تعطي حجماً للأسنان، وتسد أي فجوات صغيرة موجودة، ويتم تركيبها على الأسنان من الأمام، وتستخدم للذين يعانون من وجود عيوب في شكل أو حجم الأسنان، وتعطي بياضاً دائماً وثابتاً للأسنان، كما إن فترة العلاج ليست طويلة فلا تتعدى أسبوعاً واحداً على أبعد تقدير، ويستطيع المريض خلال هذه الفترة ممارسة حياته الطبيعية، وذلك بفضل التركيبات المؤقتة والتي يتم تركيبها فور البدء بالعلاج ريثما يتم الانتهاء من تحضير الأوجه الخزفية الدائمة له.

 

نصيحة

وتنصح الدكتورة هما شاه اكبري بضرورة توخي الحذر في عمليات تجميل الأسنان، والتأكد من أن يتم ذلك على أيدي متخصصين في هذا المجال؛ حيث إن الأوجه الخزفية تعتمد بشكل أساسي على مدى دقة طبيب الأسنان وخبرته في هذا المجال والمواد المستخدمة في تصنيع تلك التركيبات.

 

حجم الطلب

وتقول أكبري: إن 90% من الطلب على ابتسامة هوليوود في الدولة هم من المواطنين والمواطنات، وغالباً ما يلجأون لعيادات تجميل الأسنان قبل الزواج بأسبوع أو عشرة أيام، مشيرة إلى أن الأسعار تختلف من عيادة إلى أخرى ومن طبيب إلى آخر، ففي الوقت الذي تصل فيه تكلفة السن الواحد لدينا 1800 درهم تصل في بعض العيادات الأخرى إلى 6000 درهم وأحياناً أكثر.

 

علم وفن

وترى الدكتورة هما اكبري أن هذه المهنة تحتاج إلى "علم وفن"، أي بمعنى آخر تتوقف على خبرة الطبيب ومهاراته، وما نقوم به في العيادة هو دراسة كل حالة على حده من قبل فريق متخصص ونوضح للزبون ما إذا كانت ابتسامة هوليوود تناسبه أم لا، فهناك حالات قمنا برفضها بسبب بروز الأسنان الأمامية مثلاً أو وجود مشكلات دائمة في اللثة، ولكن الزبون لم يقتنع وذهب لعيادة أخرى وقام بتركيب القشرة وبعد فترة عاد إلينا بمشكلات عدة، وبالتالي يجب مراعاة الضمير، والابتعاد عن استغلال هؤلاء الشباب، فالسمعة أهم من أي مكاسب مادية.

بدعة

في المقابل تعارض الدكتورة موزة طحوارة رئيسة الجمعية العربية لتقويم الأسنان ورئيس شعبة تقويم الأسنان بجمعية الإمارات الطبية بشدة عملية تغيير المظهر الخارجي للأسنان الطبيعية، لا بل وذهبت إلى القول إن ما بات يعرف بـ "هوليوود سمايل" هي بدعة اخترعها البعض لتحقيق الربح المادي السريع، فجمال ابتسامة الأسنان الطبيعية أفضل مائة مرة عن الابتسامة المصنعة، ولا شيء أفضل من خلق الله، فالشعوب الخليجية تميل أسنانهم إلى الصفار والإفريقيون إلى البياض وبإمكان الإنسان أن يحافظ على أسنانه الطبيعية أو معالجتها، ولكن ليس عن طريق ابتسامة هوليوود.

وقالت الدكتورة طحوارة، إن "تقويم الأسنان للزينة يؤدي في أغلب الأحيان إلى تسوس الأسنان ويؤثر سلباً على مينا الأسنان وربما ينتج عنه في وقت ما ذوبان أو تأكل جذور الأسنان، بالإضافة إلى حدوث تشوه للأسنان نفسها مما يؤثر على شكل الشخص.

ونبهت إلى أن الشباب يتعرضون لإدعاءات "مضللة" وخداع من قبل بعض الشركات المنتجة وأطباء يهدفون إلى الربح المادي الكبير والسريع، مشيرة إلى ان إقبال الشباب على ابتسامة هوليوود لا مبرر له، كما إن بعض الأطباء الذين يمارسون تقويم الأسنان للزينة، ليسوا متخصصين في هذا المجال، وإنما مجالهم يتعلق بتخصص آخر وبالتالي لا بد من تشديد الرقابة على مثل هذه العيادات.