تنظم بلدية دبي مطلع الشهر المقبل حملة تعتبر الاولى من نوعها على مستوى الدولة، خاصة بنظافة المناطق الصحراوية في الامارة ، تحت شعار " اترك المكان نظيفا لينعم به غيرك" ، للسنة الثانية على التوالي ، بعد ان فازت الفكرة خلال مارس الماضي بجائزة أفضل اقتراح بيئي لعام 2011 في المسابقة الخاصة التي نظمتها "منظمة الأفكار الأمريكية بتكساس"، وحصدت مستوى رضا مرتفع حسب استمارات تقييم الحملة، ووفق استبيانات الرأي التي تم توزيعها على المشاركين.

وقال المهندس صلاح اميري مساعد مدير عام بلدية دبي لقطاع خدمات الصحة العامة ان الحملة تتزامن مع فصل الشتاء حيث تصبح المناطق البرية من اكثر الاماكن اجتذابا للناس للاستمتاع بالجو وممارسة هواية ركوب الدراجات الصحراوية ، والتخييم وغيرها ، مشيرا الى ان مع هذا الاقبال فإن من الضروري الانتباه الى المحافظة على نظافة تلك الاماكن الطبيعية من المخلفات، وابقائها نظيفة بعد استخدامها ، لينعموا بها في اوقات اخرى وليستمتع بها غيرهم.

 

وعي بيئي

واوضح ان مستوى الوعي البيئي لمرتادي البر متفاوت، فمنهم من يترك المكان نظيفاً ويقوم بتجميع المخلفات الناتجة عن نشاطه، ومنهم من يترك كميات كبيرة من المخلفات دون التفكير بمن سيستغل المكان بعده، إضافة إلى تشويه المظهر العام، واستهلاك طاقة عدد كبير من عمال البلدية ليقوموا بتنظيف تلك المناطق.

واكد أن هذه الحملة تأتي بهدف تحقيق عدد من التوجهات الاستراتيجية التي تتبعها البلدية ومنها: ضمان بيئة نظيفة ومستدامة في إمارة دبي والحفاظ على نظافة كافة المناطق في إمارة دبي، وتوعية النشء وزرع روح المحافظة على النظافة العامة في كافة الأماكن، وإرشاد الجمهور وتوعيتهم بالطرق السليمة للتخلص من المخلفات الناتجة عن أنشطتهم، وتحديد الأماكن التي يجب أن يتم تجميع أكياس المخلفات فيها، والتقليل من المخلفات الناتجة، عن طريق استخدام مواد قابلة للتدوير ويمكن إعادة استخدامها لمرات عدة، والتقليل من استخدام المواد البلاستيكية لما تخلفه من أضرار على الحياة الفطرية والبرية، وإعطاء صورة إيجابية للبيئة الصحراوية، وإبراز قيمة الصحراء في نفوس مرتاديها، وإشراك مرتادي المناطق الصحراوية بتنفيذ أعمال النظافة وتنمية دورهم بالمحافظة على البيئة المحيطة بهم، وتوعية مرتادي المناطق الصحراوية بخصوص مخالفة الضبطية القضائية المترتبة على إلقاء أو ترك المخلفات بصورة عشوائية.

 

البيئات

كما تهدف الحملة على تركيز الاهتمام بالمحافظة على مختلف أنواع البيئات في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنها البيئة الصحراوية، التي تعد البيئة الكبرى في الدولة وتمثل كغيرها من البيئات جزءاً مهما من التراث المحلي والتاريخ، والسعي للارتقاء بمستوى الوعي البيئي في الامارة، وتطوير الشراكات مع مختلف شرائح المجتمع لتطوير مسيرة العمل البيئي، والمساهمة في تنمية وتطوير السياحة البيئية المستدامة، حيث تمثل هذه البيئة بنقائها وصفائها منطقة جذب سياحي مهمة من خلال المشاريع السياحية المهمة التي أقيمت في قلب الصحراء وحظيت باهتمام بالغ من قبل عدد كبير من المواطنين والمقيمين والسائحين، والتوعية بالتأثيرات السلبية لرمي المخلفات في المناطق الصحراوية ، والتعريف بالجهود التي تبذلها الجهات المعنية في الدولة لمواجهة تلك القضية بصفة خاصة، وفي حماية البيئة وتنميتها بصفة عامة.

 

مشاركة

وقال صلاح اميري: "نجاح الحملة يتجلى في مبادرة الجهات المختلفة لتكون جزءا منها عبر المشاركة بالعديد من ادوات الدعم والافكار الخلاقة، اذ تشارك جهات ذات ثقل في الحملة بالدعم المادي والمعنوي، مثل دائرة السياحة والتسويق التجاري التي ستوفر خيمة كبيرة وطاهيات الطبخ الشعبي، والتنسيق لزيارات ميدانية إلى المخيمات السياحية، وشركة الإمارات للاتصالات المتكاملة du عن طريق توفيرها لحوالي 3000 بطاقة هاتف لعمال إدارة النفايات في البلدية ، وإرسال رسائل نصية إلى 4 ملايين عميل من عملاء شركة du والتسويق للحملة عبر مواقع الشبكة الالكترونية الاجتماعية كالفيسبوك واليوتيوب والتويتر، وجمعية الإمارات التعاونية التي قامت بطباعة شعار الحملة على أكياس جمعية الاتحاد التعاونية.

وكذلك وضع شعار الحملة في شاشات نقاط البيع، وارتداء طاقم مساعدي المحاسبين لقمصان تحمل شعار حملة نظافة المناطق الصحراوية، ومؤسسة الخيول الصغيرة التي ستساهم بعدد من الخيول والجمال لاستخدامها في تنفيذ أعمال النظافة، إضافة إلى تركيب سلال مهملات على ظهور الجمال تحمل الشعارات الخاصة بالحملة مما يعطي هذه الحملة أسلوبا تسويقيا بإشراك العديد من مرتادي البر واستقطابهم للمشاركة وتنفيذ أعمال النظافة، ومجموعة النابودة ، التي ستوفر آليات ومعدات إضافة إلى ( 150 ) عاملا.

واشار الى مشاركة الشركات السياحية بالتعاون مع شعبة نظافة المناطق الريفية وبمساهمة ( 21 ) شركة ومؤسسة سياحية عبر بتوفير سيارات ذات الدفع الرباعي و76 عامل نظافة ، وذلك لتنظيف المناطق الصحراوية إضافة إلى توزيع المطويات الإرشادية وأكياس النفايات الخاصة بالحملة على مرتادي البر .

 

تفاعل

من جهته قال المهندس عبد المجيد سيفائي مدير إدارة النفايات أن البلدية أدركت أهمية المحافظة على مختلف أنواع البيئات في الدولة، و من خلال هذه الحملة سيتم إلقاء الضوء على واحدة من أبرز المواضيع البيئية المهمة في الدولة، وتكثف فيها برامج التثقيف والتوعية لحماية البيئة وتنميتها تنمية مستدامة، حيث تغطى الصحراء الرملية معظم المساحة السطحية للدولة، كما يأتي في إطار سعي البلدية بالارتقاء بمستوى الوعي البيئي في الإمارة.

 

دعوة

ودعا المجتمع بكل أفراده وفئاته إلى المساهمة الجادة والفاعلة في مسؤولية حماية مواردنا الطبيعية وبيئتنا من أجل جيل الحاضر وأجيال المستقبل وأن تكون هذه المساهمة ترجمة حقيقة وصادقة ، مشيرا الى ان خطورة هذه المخلفات تكمن في امكانية تسببها بالأذى للإنسان والحيوان ايضا نتيجة التعرض لها مثل قطع الزجاج المكسور أو علب القصدير أو الأكياس البلاستيكية، كما أنها تشوه المنظر الجمالي العام للمناطق الصحراوية كونها مناطق جذب سياحية.

 

الورقاء

واوضح عبد المجيد سيفائي ان البلدية تنظم الحملة بمنطقة الورقاء بجانب شارع المدينة الجامعية، وسيتم تنظيم زيارات ميدانية لمرتادي المناطق البرية لتوجيههم وإرشادهم بضرورة المحافظة على المكان كما يتم توزيع الأكياس المخصصة لتجميع المخلفات بالإضافة إلى توزيع المطويات التي فيها الإرشادات والنصائح لمرتادي هذه الاماكن، وتوزيع الهدايا الترويجية للمجموعات التي تلتزم بنظافة المكان بعد تركه.

 

تشريعات

 

يذكر أن إدارة النفايات قامت بإصدار مجموعة من الأوامر المحلية والتشريعات التي تسعى من خلالها إلى توضيح مسؤولية الفرد والمجتمع تجاه نظافة البيئة، وذلك حرصاً من بلدية دبي على نشر الثقافة البيئية ورفع من مستوى الوعي البيئي بين مرتادي المناطق الصحراوية للحفاظ على البيئة الطبيعية والحياة الفطرية في المناطق الصحراوية وتوعية مرتادي تلك المناطق للمساهمة بالحفاظ على البيئة الصحراوية سليمة ونظيفة بيئياً، حيث تأمل الإدارة من الجميع الالتزام بتلك الأوامر وعدم تجاوزها حفاظاً على نظافة البيئة وصحة والمجتمع.