أكد البروفيسور هانس يوكايم شيلنوبر الخبير العالمي في مجال التغير المناخي، مدير معهد بوتسدام لبحوث المناخ في ألمانيا أن الخيار الذي تبنته دولة الإمارات بأن تكون مقراً لبحوث الطاقة البديلة سببه استشعار أبوظبي الباكر بضرورة الاعتماد على الطاقة المتجددة.

وقال أول من أمس في محاضرة نظمها مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية بأبوظبي بالتعاون مع جامعة خليفة بعنوان ( هل ينقذ الإبداع العالم ؟) ان الخيار الذي تبنته الإمارات دفع بدول العالم والخبرء الى تركيز أنظارهم على ما يجري في محطات (مصدر) من تطور في البحوث لمعالجة هذه الأزمة الخطرة للتغيرات المناخية في العالم.

وأكد شيلنوبر أنه إذا نجحت أبوظبي في اجتياز العقبات، في طريق المعالجة الجذرية لهذه الأزمة، فإننا سنصل جميعاً إلى برّ الأمان، داعياً دول العالم إلى الاستثمار في بحوث الطاقة المتجدّدة في أبوظبي.

وقال الخبير الالماني : أن العالم يتّجه إلى عدم الاستقرار وعدم الاستدامة بسبب عجزه عن إيجاد معالجة جذرية للانعكاسات البيئية الخطرة الناجمة عن التغيّرات المناخية التي تحدث في عالمنا اليوم.

وحذّر من ازدياد التدفقات الغازية والكربونية في العالم، وما تسبّبه من تأثيرات خطرة تنعكس بفقدان التنوّع البيولوجي وتدهور التربة واستنزاف الموارد والتوسّع المدني العشوائي، إضافة إلى ما ينجم عنها من أزمات مالية وارتفاع معدلات درجات الحرارة بشكل خطر، مشيراً إلى أهميّة التصدّي لهذه الظاهرة بشكل حاسم ضمن فريق عمل دولي وتشريعات قانونية ملزمة من قبل الحكومات لقبول ارتفاع درجات الحرارة خلال العقود الزمنية القريبة عند حدّ درجتين مئويتين.

وقال ان ارتفاع درجات الحرارة إلى معدّل ثماني درجات مئوية بسبب الانبعاثات الغازية السمية والكربونية، سيلغي الرياح الموسمية في الهند، مثلاً، وبالتالي سيؤثر في الزراعة ومحاصيلها ويضاعف تداعيات شحّ سلة الغذاء على السكان أنفسهم، في وقت يتوقع فيه أن تكون الهند أكبر دولة من حيث السكان في العالم بعد عدة عقود.

وفي ما يتعلّق بفقدان التنوع البيولوجي، أكد البروفيسور شيلنوبر أن من أبرز التداعيات الخطرة للتغيّرات المناخية ازدياد تخزين الكربون في البحار والمحيطات، بخاصة ثاني أوكسيد الكربون، الذي سيؤدّي إلى زيادة حامضية المياه، وبالتالي ستقضي هذه الحامضية على المحميّات المرجانية وتقتلها بالكامل، فضلاً عن تأثر الكائنات الحيّة في هذه البيئة المائية، ليكون الإنسان هو الضحية في نهاية المطاف بعد أن كان هو السبب في هذه المشكلة الخطرة.

وأشار إلى عدم توافق رؤساء الدول في "قمّة كوبنهاجن" على بيان واضح ومشترك لمعالجة المشكلات الناجمة عن هذه الظاهرة.

وقال إن المعادلة البسيطة لفهم ما يجري اليوم من تغيّرات مناخية خطرة، تتمثّل بأن العلاقة بين التغيّرات المناخية السيئة تتناسب طردياً مع انبعاث الغازات الكربونية، وهذان المتغيران يتناسبان طردياً، أيضاً، مع الزيادة السكانية، حيث ينجم عن استهلاك كل فرد، حرق طنين اثنين من الغازات والكربون في السنة الواحدة، وللمرء أن يتصوّر عندما يصبح سكان العالم عشرة مليارات نسمة بعد عقود عدّة، ماذا ستكون النتيجة، مشيراً إلى أن أساس ازدياد هذه الغازات يتأتى من حرق الغاز والنفط ومشتقاته والفحم.

واستعرض البروفيسور شيلنوبر طرق التصدّي لهذه الأزمة المناخية الخطرة، وقال إن أبرز هذه الطرق تتمثّل بتطوير النظام المعرفي وتطوير علم "الهندسة الجيولوجية" وحيثما وجدت هذه الطريقة الدعم الحكومي، في حين هناك "مشروع مانهاتن" الذي يعتمد الهندسة الجيولوجية لإيجاد حلول بسيطة ومضمونة لمسائل معقّدة.