أكد سعيد الطاير نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي والعضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي البدء بتنفيذ مشروع مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، مشيراً إلى طرح المناقصات الخاصة بالمشروع خلال يونيو القادم على أن يبدأ العمل في الموقع نهاية العام الجاري تمهيداً لبدء إنتاج الكهرباء في الربع الثالث من العام القادم 2013.
جاء ذلك في المؤتمر الصحافي الذي أعقب إطلاق مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية بحضور نجيب زعفراني الأمين العام ووليد سلمان عضو المجلس الأعلى للطاقة بدبي وفاطمة الشامسي مدير أول تطوير الأعمال والأنظمة في هيئة كهرباء دبي، وقال الطاير: إنه سيتم تكليف استشاري عالمي بوضع المواصفات وتخطيط موقع سيح - الدحل، وسيتم تمويل المشروع في مرحلته الأولى بمبلغ 120 مليون درهم بموجب تمويل ذاتي من الأعضاء في المجلس الأعلى للطاقة وهم هيئة كهرباء دبي التي ستمول بواقع 25 مليون درهم، وشركة ألمنيوم دبي «دوبال» وشركة بترول الإمارات الوطنية (إينوك) وبلدية دبي وشركة نفط دبي وشركة دبي للتجهيزات، وذلك تحت إشراف المجلس الأعلى للطاقة بالإمارة بحيث يمكن السماح في مراحل تالية للمشروع بمشاركة القطاع الخاص وفقاً لمرسوم صاحب السمو حاكم دبي بهذا الشأن والصادر العام 2012.
فوائد كبيرة
وكشف الطاير عن إمكانية رفع الاعتماد على إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية من 5% إلى 10% من إجمالي إنتاج الكهرباء في دبي في ظل استمرار انخفاض تكلفة إنتاجها المتوقع مستقبلاً مع ملاحظة انخفاض كلفة الكيلوواط ساعة من 120 فلساً العام 2004 إلى 70 فلساً العام 2012 بنسبة 48% الأمر الذي يشجع على النظر في زيادة النسبة المذكورة، وكشف الطاير عن أن دبي تنتج حالياً 4,5 ميغاواط كهرباء باستخدام الطاقة الشمسية في بعض مرافق القطاع الخاص في منطقتي جبل علي وجميرا ومشروع ميدان بالإضافة إلى عدادات مواقف السيارات مدفوعة الأجر وذلك تحت إشراف المجلس الأعلى للطاقة.
طاقة بديلة
وأكد الطاير أن الطاقة الشمسية هي الوسيلة المستقبلية المثلى لإنتاج الطاقة في الدولة، وذلك لمواجهة صعوبات تلبية احتياجات التنمية المستدامة والمشكلات البيئية المترتبة على التوسع في توليد الكهرباء بالوقود الأحفوري وتنامي الطلب العالمي على الغاز لتوليد الكهرباء، وأضاف: إنه في دبي يتصاعد بشدة الاتجاه نحو توظيف الطاقة البديلة لهذا الغرض ففي الوقت الذي تلزم البلدية القطاعات الفندقية والتعليمية والفيلات ومساكن العمال بالإمارة باستخدام سخانات المياه بالطاقة الشمسية لتوفير استهلاك الكهرباء، انتهى استشاري عالمي من رسم خارطة طريق لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية لأول مرة في الإمارة في مشروع وطني مهم يتكلف 12 مليار درهم ويمتد للعام 2030 ويستهدف إنتاج 1000 ميجاواط كهرباء على مراحل حتى عام الهدف.
وككل البدايات وضع الاستشاري الذي عينه المجلس الأعلى للطاقة في دبي قبل عدة شهور تفاصيل محطة الطاقة الشمسية الأولى في الإمارة التي ستقام كأول مشروع لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بعد شهور قليلة خلال العام 2012 بعد أن تم تجاوز الدراسات الخاصة بالتمويل ما يفتح أكبر الفرص لتنفيذ المشروع في منطقة سيح الدحل وعلى مساحة 48 كيلومتراً مربعاً وبطاقة عشرة ميغاواط، كما رسمت الدراسة إعداد مواقع محطات الطاقة الشمسية المستقبلية والأنظمة المطلوبة لربطها بشبكة النقل والتوزيع الكهربائي وكذلك البيئة التشريعية المطلوبة للمشروع العملاق.
ويراعي المشروع خطة دبي الاستراتيجية ومخططات هيئة كهرباء دبي المستقبلية التي تستهدف إنتاج واحد بالمائة من طاقتها الكهربائية من مصادر متجددة بحلول العام 2020 ترتفع إلى خمسة بالمائة بحلول عام 2030.
وذلك في إطار استراتيجية الطاقة المتكاملة 2030 لتنويع إنتاج الطاقة وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون 30% بحلول عام الهدف باستخدام الطاقة الشمسية والطاقة النووية المستوردة من محطات الطاقة النووية التابعة لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية في أبوظبي لخفض اعتمادها على الغاز.
استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030
تهدف استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030 إلى تعزيز التنمية المستدامة اللازمة لتحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الرامية لتحقيق الرفاهية للمواطنين والمقيمين على أرض الدولة.
ومن هذا المنطلق عمل المجلس الأعلى للطاقة في دبي على تطوير استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030، وذلك بهف ضمان استدامة إمدادات الطاقة لكونها عاملاً أساسياً في دعم النمو الاقتصادي والحضاري الذي تعيشه إمارة دبي منذ سنوات عدة.
وتعتمد دبي في إنتاج الطاقة حالياً على الوقود الأحفوري أو ما يسمى بالغاز الطبيعي بصورة كاملة، ومن هذا المنطلق وضع المجلس الأعلى للطاقة في دبي خطة لتنويع مصادر الطاقة في الإمارة تشمل زيادة مصادر الطاقة المتجددة (الشمسية) لتشكل ما نسبته 1% بحلول عام 2020 و5% بحلول العام 2030، وبهذه الخطوة تبدأ دبي مرحلة الاستعانة بمصادر بديلة لانتاج الطاقة الكهربائية تساهم في توفير تكلفة الانتاج والحفاظ على البيئة.
تنويع المصادر
وأكد المجلس الأعلى للطاقة في دبي أن مشروع مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية يهدف لتحقيق فوائد عدة أبرزها إنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية بنسبة تصل لـ 5%، ويعمل المشروع أيضاً على انتاج الطاقة النووية بنسبة 12%، وينتج المشروع الفحم النظيف بنسبة 12%، والغاز الطبيعي بنسبة 71%.
ويساهم مشروع مجمع محمد بن راشد آل مكتوم في تحقيق رؤية دبي ونموها الاقتصادي، ويساهم في الارتقاء بمجتمعها وبيئتها، وذلك تعزيزا لمكانتها كقطب رائد للمال والأعمال والسياحة والتجارة، ويعمل المشروع على دعم استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030 وذلك لتنويع مصادر الطاقة، وتعزيز استدامة الموارد من خلال استخدام الموارد المتجددة في توليد الكهرباء، ويعمل المشروع على تطوير الخبرات الإماراتية في مجال الطاقة المتجددة والشمسية وبناء القدرات الوطنية التي تساهم في دفع عملية التقدم والتنمية التي تشهدها الدولة، وتفعيل البحث والتطوير وإشراك الجامعات والكليات المحلية في مجال الطاقة المتجددة، والمساهمة في تطوير تقنيات توليد الكهرباء من خلال الطاقة الشمسية.
مراحل التنفيذ
وتمر المراحل الرئيسة لتفيذ مشروع مجمع محمد بن راشد آل مكتوم لإنتاج الطاقة الشمسية البديلة بأربع مراحل رئيسية، تبدأ مع تعيين استشاري عالمي خلال الربع الأول من 2012، ويتولى الاستشاري المعين وضع مراحل تنفيذ المجمع والدراسة التفصيلية للمتطلبات البيئية، إضافة إلى كافة التحضيرات اللازمة لتنفيذ أول مشروع في المجمع بطاقة توليدية مقدارها 10 ميغاواط في البداية، وسيتم خلال الربع الثاني من مراحل تنفيذ المشروع تجهيز وطرح المناقصة الخاصة بمحطة الطاقة الشمسية الأولى.
ومن ثم يتم وضع الخطة الرئيسية للتنفيذ مع المتطلبات البيئية التفصيلية. ومع بداية الربع الثالث سيتم تقييم العروض الخاصة بمقاولي بناء المحطة الأولى من محطات المشروع، وفي نهاية هذا الربع سيتم ترسية المشروع لمقاول بناء المحطة الأولى، ومع نهاية الربع الرابع سيتم تشغيل المحطة الأولى بطاقة إنتاجية مقدارها 10 ميغاواط، ويكون ذلك مع نهاية العام 2013، على أن يستمر العمل في بناء بقية محطات المشروع وتطويره لتصل طاقته الإنتاجية 1000 ميغا واط.

