تعيش 14 دائرة ومؤسسة حكومية في عجمان حالة ترقب وانتظار لإعلان نتائج الدورة الثانية لبرنامج عجمان للأداء الحكومي المتميز يوم الثلاثاء المقبل لتكريم الفائزين في الفئات المختلفة، وما بين الرغبة بتحقيق آمال التطوير والعمل على تجنب عقبات التغيير يسعى برنامج عجمان للأداء المتميز لإثبات حضوره.
ففي حين يرى بعض مديري الدوائر والموظفين بأن البرنامج نجح في إيجاد بيئة خصبة للتميز المؤسس وتطوير مخرجات العمل وتقديم خدمات تنال رضا العملاء يرى آخرون بأن كثرة برامج التميز التي تشارك خلالها الدوائر الحكومية على المستوى المحلي والاتحادي أصبحت عبئاً ثقيلاً على كاهل الموظفين وأصابهم الإرهاق على مدار العام، إضافة إلى أن معايير التقييم لم تنل رضا المسؤولين في الدوائر الحكومية .
بالإضافة إلى أن أسس التقييم كما يراها البعض ترتكز على الأعمال النظرية والمكتبية ولم تراع الأعمال الميدانية لبعض المؤسسات التي تقدم خدمات للمجتمع، كما إن الفوارق المادية والبشرية بين الدوائر الحكومية والمؤسسات جعلت بعض الدوائر تنال نصيب الأسد في التميز بتعيين خبراء واستشاريين في مجال التميز المؤسسي وهذا الأمر لا تملكه بعض الدوائر والمؤسسات الحكومية مما يسبب صعوبة التنافس بينها.
وبين هذين الفريقين رأت "البيان" تسليط الضوء على برنامج عجمان للتميز الحكومي وإلى أين وصل، وما هي المعايير وكيف يتم الاختيار، وهل الجميع راضٍ عن هذه المعايير، والى أي مدى أسهم البرنامج في رفد التميز المؤسسي في الدوائر الحكومية على مدار السنوات الأربع الماضية وكيف يرى الموظفون هذا البرنامج في تطويرهم وتنمية مهاراتهم من اجل دفع عجلة العمل الحكومي؟...
إرهاق الموظفين
ويسهم 5685 موظفاً وموظفة في حكومة عجمان في اتخاذ قرار تميز الدوائر، فهم يشاركون في تحديد النتائج، ومن هذا المنطلق يرى موظف في إحدى الدوائر الحكومية بعجمان بأن كثرة برامج التميز المؤسسي أرهقت الموظفين وأربكت أداء الدوائر حيث أصبح الموظف أسير الاجتماعات والدورات التدريبية التي أخذت جلّ الوقت ولم يعط الوقت الكافي إلى تقديم الخدمات والواجبات الموكلة على عاتقة.
مشيرا إلى أن الجميع يريد التميز والتطوير ولكن كثرة البرامج والمشاركة فيها على المستوى المحلي والاتحادي أصبحت هاجسا للموظفين نسبة لمتطلبات التميز في كل برنامج على حدة مطالبا بأهمية إعطاء الموظف الفرصة للتميز من خلال تقديم الخدمات الخاصة بالجمهور وتقديمه على ضوء ذلك وليس عن طريق حضوره لورش العمل والدورات التدريبية خلال وقت ساعات العمل وكتابة تقارير ومذكرات في كل صغيرة وكبيرة مما يعد إهدار للوقت والجهد.
وفي نفس السياق تساءل موظف آخر عن الكيفية التي يمكن من خلالها إنصاف الدوائر الحكومية من خلال الأداء المتميز، مشيرا إلى أن هنالك فروقاً في الميزانية بين الدوائر الحكومية والمؤسسات مما يجعل من الصعب المساواة في الأداء حيث لا تستطيع بعض المؤسسات إنشاء أقسام تعنى بعملية التميز في الخدمات وصقل خبرات الموظفين وتطويرهم، لذلك من الصعوبة مقارنة دائرة تحصل لميزانية تصل إلى 190 مليون مع دائرة أو مؤسسة ميزانيتها تصل إلى 10 ملايين خلال العام !!كما أن بعض الدوائر تقدم خدمات غير مرئية للناس ولكنها نوع من الخدمات اللوجستية التي ترمي إلى الحفاظ على العادات والتقاليد والمورث الثقافي والاجتماعي.
الأول عربياً
ومن جانبه أفاد المهندس سعيد سيف المطروشي أمين عام المجلس التنفيذي في عجمان بأن برنامج الأداء الحكومي المتميز يعد الأول على مستوى العالم العربي حيث يعتمد البرنامج النموذج الأوروبي للتقييم لعام 2010 وهو الأحدث عقب تداعيات الأزمة المالية العالمية، مشيراً إلى أن البرنامج يطبق كل عامين لإعطاء الفرصة لتطوير الدوائر وقياس نقاط الضعف والقدرة والتطور في الأداء على مستوى القيادة والأفراد، وأكد أن المعايير الخاصة باختيار التميز تركز على أساس تطوير الخدمات والتوازن ما بين النفقات المالية والإدارية والمرتبطة أكثر بالإبداع.
وأوضح المطروشي أن هنالك 18 مقيماً لتقييم أداء الدوائر الحكومية وجميعهم من خارج الدولة جاؤوا لهذا الغرض وليس لديهم علاقة بالدوائر الحكومية، وقاموا بعمل مسح ميداني لتقييم الموارد البشرية والمنشآت الحكومية، كما تم عمل دورة تدريبية على مدار أسبوعين لعاملين في الدوائر الحكومية حول مجالات التقييم بغرض وضع الدوائر على أهبة الاستعداد لعملية التقييم، كما أن عملية التقييم ترتكز على المراسيم والقوانين التي من اجلها أنشئت الدائرة أو المؤسسة ومن خلال ما تم تحقيقه من الأهداف وتقييم مدى رضا العملاء وأهمية التوازن مابين الإدارة والموازنة المالية.
وعن تقييمه لأداء الدوائر الخدمية عقب بدء عمل برنامج عجمان للأداء الحكومي المتميز ذكر المطروشي بأن هنالك تحسيناً في الخدمات الخاصة بالمستثمرين، وأشار إلى أن هنالك دوائر حكومية ليس لها خدمات تقدم مباشرة للجمهور ولكن يقاس نجاحها من خلال تعاملها مع الدوائر المعنية بتقديم خدمات مباشرة للجمهور.
وحول عملية المقارنة بين الدوائر الحكومية صاحبة الميزانية الضخمة مع المؤسسات الأخرى أشار إلى أن عملية التقييم تمت على وفق معايير أهمية الأداء من خلال الإدارة والموازنة ورضا الموارد البشرية العاملة في الجهتين إضافة إلى مشاركة الموظفين العاملين في اتخاذ القرار، وأوضح بأن عدد العاملين في حكومة عجمان بلغ 5685 موظفا وموظفة.
مقاومة التغيير
ويرى إبراهيم سليمان الحمادي المدير التنفيذي لقطاع الاستراتيجية والأداء المؤسسي في دائرة البلدية والتخطيط بأن التميز مشوار طويل وليس له آخر كما أنه جزء من العمل الإداري، وأشار إلى بداية إطلاق برنامج التميز الحكومي واجه مقاومة عند البعض الذين لا يعون أهمية البرنامج للارتقاء بالموارد البشرية والخدمات التي تعود بالنفع للجميع وأشاد بنجاح دبي في التميز المؤسسي الذي استمر منذ 14 عاماً وحقق الآن نتائج عالمية في تطور الخدمات في حكومة دبي مؤكداًُ بأن هذا الأمر جاء نتيجة جهود وعمل شاق ويتوجب على الجميع تضافر الجهود.
وقال الحمادي: نحن استفدنا كثيراً من تجربة حكومة دبي التي تفوقت في الخدمات وتجاوزت خدمات القطاع الخاص، مؤكداً أن دائرة البلدية والتخطيط قامت بفتح عدد من مراكز خدمة العملاء في مناطق الإمارة المختلفة وذلك لتسهيل وصول العملاء وعدم الانتظار وأخذ الخدمة من الموظف مباشرة وإن لم يتم هذا فسيكون هنالك خلل في النظام مشيراً إلى إن بعض المراجعين يصر للوصول إلى مديري الإدارات لانجاز معاملة في حين يمكن أن يقوم بإنجازها الموظف كما ان دائرة البلدية والتخطيط ترصد سنويا مبلغ مليون درهم للدورات التدريبية لصقل مهارات الموظفين وتطويرهم وأن لا تقل ساعات التدريب عن 30 ساعة خلال العام إضافة إلى أن الدائرة تعمل بشكل مستمر لتعزيز نقاط تحسين ورفع كفاءة الخدمات.
معايير جديدة
من جانبه طالب عبيد الزعابي مدير مكتب الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية في عجمان بأهمية إيجاد معايير جديدة لاختيار الفائزين في برنامج التميز الحكومي وأن لا يتم التقييم فقط في المكاتب من ناحية نظرية وإعداد أوراق وملفات، وضرورة النزول إلى الميدان وقياس رأي الناس في الخدمات التي تصل إليهم، مشيراً إلى أن مكتب الأوقاف مهتم في الأساس بخدمة بيوت الله ونظافتها وفرشها وتوفير المصاحف والكتب وتنظيم الندوات والدروس الدينية بالإضافة إلى الاهتمام بدفن الموتى وليس العمل في المكتب هو الأساس، وطالب الجهات المعنية بإعادة النظر في الأمر مشيراً إلى أن أسئلة المقيّمين للموظفين ترتكز على هل أنت راض عن الهيئة أو هل راتبك كافٍ، مؤكداً بأن ليس هنالك موظف يقول إن راتبه كافٍ والجميع يطالب بالزيادة!
وأشار إلى أهمية الرجوع إلى الناس وأخذ رأيهم في خدمات المساجد ونظافتها ودورها التنويري في المجتمع وليس العمل المكتبي فقط، وأهمية الأخذ في الاعتبار رأي متلقي الخدمة اذا كان هنالك نقص او تقصير، وعلى هذا الأساس يجب الحكم، كما ان مكتب الهيئة يعد فرعاً في عجمان وله مخصصات محددة ضمن الميزانية الاتحادية وليس لديهم مقدرة وموارد تجعلهم يقيمون بإنشاء إدارة أو قسم للجودة والتميز.وأكد الزعابي بأن مكتب الهيئة يرمى إلى التميز من خلال العمل بافتتاح مساجد جديدة وصيانة لقديمة وتوفير خدمات للمصلين والحفاظ على نظافة ومظهر بيوت الله ورعايتها والعمل على تطوير الخدمات بتوفير خدمات الفتاوى على مدار الساعة للجمهور وتنفيذ مشاريع تحفيظ القرآن الكريم على مدار العام.
التميز مسؤولية
ومن جهته أكد حمد تريم الشامسي مدير منطقة عجمان الطبية بأن التميز المؤسسي مسؤولية جميع العاملين في الدوائر الحكومية المحلية والاتحادية وأهمية مشاركة الجميع بروح الفريق الواحد بغرض الوصول إلى أفضل النتائج والخدمات ورفع كفاءات العمل الحكومي، مطالباً الموظفين بعدم التململ من البرنامج الذي يهدف الى العبور بهم نحو الريادة والتطوير، وقال الشامسي نحن الآن في بداية الطريق وهذا العام الرابع لبرنامج عجمان وعليه يجب عدم الاسراع وإطلاق الاحكام على البرنامج لأن النتائج سوف تظهر بعد سنوات وليس بين عشية وضحاها، مشيرا إلى أهمية الدورات التدريبية لتطوير اداء الموارد البشرية، وأشار إلى أن منطقة عجمان الطبية تعاني نقصاً في عدد الكوادر البشرية مما يعوق عملية تحقيق التميز المطلوب ولكن هذا الأمر لا يمنعهم السير قدما من اجل التطوير وتحسين نقاط الضعف والعمل على رقى الخدمات وتحقيق نتائج عالية في نيل رضاء العملاء.
رؤية ورسالة وقيم
وأكد العميد الشيخ سلطان بن عبدالله النعيمي نائب القائد العام لشرطة عجمان أن التميز المؤسسي عبارة عن رؤية ورسالة وقيم واستراتيجية تطبق للنهوض بالخدمات والموارد البشرية العاملة في كافة المجالات الحكومية، مشيرا إلى ان برنامج عجمان للأداء الحكومي المتميز استطاع خلال عامين إحداث نقلة نوعية في فكر الدوائر المحلية وممارسة الجودة من خلال عملية التوثيق والتنظيم والعمل بروح الفريق الواحد للوصول إلى نتائج المرجوة.
وأشار إلى ان البرنامج نجح في وضع الجميع على المحك الحقيقي للتطوير والتميز عن طريق ترسيخ العمل المؤسسي، مشيرا إلى ان الأشخاص يتغيرون وتظل المؤسسات موجودة ويحل أشخاص آخرون محلهم وعليه يتوجب تسليم الأجيال المقبلة مؤسسات تعمل على وفق نهج علمي مؤسس وكفاءة عالية لإدارة الأمور.وذكر بأن الدول المتقدمة استطاعت التطوير من خلال نشر الثقافة التميز عبر السنوات طويلة لذلك يجب ان يعطى برنامج التميز الحكومي الوقت الكافي لترسيخ معاني الجودة والتطور لدى جميع العاملين في القطاع الحكومي وأشار إلى ان عملية التغيير دائما تواجه بمقاومة ظاهرة وغير ظاهرة وهنا يتوجب على المسؤول نشر ثقافة التميز بين الموظفين وتعريفهم بالمصطلحات وترجمة الأفكار إلى أرض الواقع.
مشيرا إلى أهمية دور الموارد البشرية والمادية في تحقيق التطوير.وعن مدى تأثر العمل الشرطي في اشتراكه في الجوائز التميز على المستوي الاتحادي والمحلي قال إن المشاركة تصب في خانة التطوير مطالبا في نفس الوقت بضرورة التنسيق ما بين الجوائز الاتحادية والمحلية بغرض اعطاء الوقت الكافي لإحداث عملية التطوير، مؤكدا بأن الشرطة تقدمت بطلب إلى أمانة الجائزة من اجل تنظيم برنامج عجمان الحكومي للأداء المتميز وبرنامج المشاريع الحكومية المتميزة بدلا لما يحدث الان كل برنامج عام ثم يليه الآخر، وذلك من اجل توحيد الجهود، إضافة إلى المطالبة توحيد المعايير الخاصة بالجوائز لكي يتسنى للجميع اعداد متطلبات التميز وان تكون الجوائز كل عامين وليس سنويا.
الرميثي: 9 معايير تضبط عملية التميز الحكومي
أوضح سلطان فيصل الرميثي المنسق العام لبرنامج عجمان للتميز الحكومي أن هناك تسعة معايير على ضوئها يتم التقييم وهي كل من القيادة الاستراتيجية والعاملين والشراكات والموارد والعمليات والخدمات ونتائج المتعاملين والعاملين والمجتمع والنتائج الرئيسية.وقال إن برنامج عجمان للتميز برنامج تطويري متكامل للأداء المؤسسي يتبنى بالشراكة مع القطاع الحكومي مبادرات تحسينية متواصلة تهدف إلى تحقيق أفضل النتائج وبهدف الوصول إلى العالمية في تمكين القطاعات العاملة في الإمارة من تحقيق الريادة والتميز في الأداء والنتائج وأن يتم هذا العمل وفق الحيادية والاحتراف والمسؤولية والالتزام.
كما أشار إلى أن المبادئ الأساسية تتمحور في تحقيق النتائج المتوازنة والقيمة المضافة لمتعاملي القيادة برؤية وإلهام ونزاهة الإدارة من خلال العمليات والنجاح من خلال العاملين وأهمية رعاية الإبداع والابتكار وبناء شراكات مع تحمل المسؤولية لمستقبل مستدام وحول شكاوى الموظفين عن كثرة متطلبات التميز التي أصابتهم بالإرهاق على مدار العام قال الرميثي إن برنامج عجمان للأداء الحكومي المتميز يعد من أحدث البرامج العالمية وفق النموذج الأوروبي الذي جاء عقب تداعيات الأزمة المالية العالمية يرتكز على روح الإبداع ومشاركة العاملين في اتخاذ القرار وإدارة الموارد المالية بطريقة مثالية.
وأكد أن بعض الدوائر والمؤسسات تترك العمل الخاص بمعايير التميز إلى آخر 3 أشهر من العام مما يسب إرهاقاً للموظفين وضغطاً في العمل وكان من المفترض البدء منذ الإعلان عن البرنامج مع بداية العام وذلك إلى جانب العمل بصورة مستمرة لتطوير الخدمات وفيما يخص الدورات التدريبية أفاد بأنه تم إرشاد الدوائر بعقد دورات عالمية في مجالات الجودة ترتقي بمهارات الموظفين وتأهلهم لتحقيق الجودة و التميز في العمل.وكشف الرميثي عن الاستعداد لإطلاق جائزة جديدة هذا العام وهي جائزة الريادة الحكومية ولا تمنح لأي دائرة كانت متأخرة في تقييم البرنامج في عام 2009 وحققت هذا العام نتائج متقدمة وقفزت على مستوى العلامات . كما أن خطة البرنامج إدخال جائزة الموظف المثالي في برنامج عام 2012 وذلك بغرض تكريم الموظفين المتميزين وحث الآخرين على التميز.
وأكد المنسق العام لبرنامج عجمان للتميز الحكومي بأن تقييم لجنة التحكيم جميعهم من خارج الإمارة وليس لديهم علاقة بالدوائر الحكومية وأن العمل يتم بمنهجية علمية عالمية بعيدا كل البعد عن المجاملة كما يشترط على المقيمين القادمين من خارج الدولة عدم التعاقد مع أي دائرة حكومية للعمل الأبعد مضى أكثر من عامين لضمان الحيادية في عملية التقييم والشفافية كما يشترط البرنامج بأن لا يكون لأحد المقيمين صلة قرابة بأحد الموظفين العاملين في حكومة عجمان.وكشف الرميثي عن توجيه سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمى ولي عهد عجمان رئيس المجلس التنفيذي بضرورة الإسراع بإعداد وثيقة استراتيجية لحكومة عجمان تتماشى مع الاستراتيجية الاتحادية لتحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" بأن تكون الدولة متطورة ومتميزة في جميع القطاعات.
