أكد المجلس الوطني الاتحادي حرصه على رعاية الأطفال مجهولي النسب، بإقراره في الجلسة الأخيرة مشروع القانون الاتحادي بشأنهم وقيامه بإدخال تعديلات طالت بعض مواده من أجل تنظيم شؤونهم، من خلال إنشاء دور رعاية وتأمين أسر حاضنة وتوفير الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية والترفيهية والتعليمية لهم، وفقاً لأحكام ومبادئ الشريعة الاسلامية وحقوق الانسان.

وبما يضمن أن تكون هذه الشريحة أفراداً نافعين في المجتمع وبما يتماشى مع المستوى الذي وصلت اليه الدولة من تقدم وتطور. وقام المجلس بتعديل أهدف مشروع القانون لمراعاة اتفاقات حقوق الطفل والمواثيق الدولية الأخرى والأحكام العامة للشريعة الاسلامية، إضافة إلى أن أحد المقاصد الأساسية للشريعة هو صيانة النفس وحفظها، وهو ما راعاه التعديل في الحق في الأمن الشخصي.

وأكد المجلس أهمية التعاون بين وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الداخلية في عملية الإشراف والتنسيق بينهما فيما يخص دور رعاية الأطفال مجهولي النسب من خلال ما تنص عليه المادة الرابعة من مشروع القانون، والتي تنص على إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية، بالتنسيق مع وزارة الداخلية، على دور رعاية مجهولي النسب في الدولة من كافة النواحي الإجرائية والتنظيمية، وعلى الجهات المختصة التنسيق في هذا الشأن مع الوزارة.

وحرص المجلس على تعديل المادة الخامسة إلى قيام وزارة الشؤون الاجتماعية على تأمين أسر حاضنة لمجهولي النسب بالتنسيق مع وزارة الداخلية ممن تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في هذا القانون ولها إنشاء دور بالتعاون مع الجهات المعنية والمختصة تتولى رعاية مجهولي النسب والعناية بهم، وتقديم الرعاية الشاملة لهم.

واستحدث المجلس المادة الثامنة التي تنص على اختصاصات لجنة الأسر الحاضنة، مؤكدا أهمية إضافة هذه المادة، لأن ذلك يمثل أساساً مستوفياً في أي قانون إذا تم إنشاء أجهزة جديدة فيه مثل هذه اللجنة.

وأجرى المجلس تعديلا على المادة التاسعة الى أنه يجب على الأسرة التي ترغب في حضانة مجهول النسب التقدم بطلب إلى وزارة الشؤون الاجتماعية مرفقاً به المستندات التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون، ويصدر الوزير أو من يفوضه بناءً على توصية اللجنة قراراً بتسليم الطفل إلى الأسرة الحاضنة بصفة مؤقتة ولمدة تجريبية مدتها ستة أشهر، ويجوز تمديدها إلى ستة أشهر أخرى بناءً على تقارير المتابعة الدورية، فإذا تبين أهلية الأسرة لحضانة الطفل يصدر الوزير قراراً نهائياً بحضانة الأسرة للطفل.

 

القدرة المادية

واستحدث المجلس بنداً إلى المادة العاشرة يشير إلى أن الأسرة الحاضنة يجب أن تكون قادرة على إعالة أفرادها والمحضون مادياً لتأكيد المجلس أن قيام الأسرة برعاية مجهول النسب يعتبر عملاً تطوعياً ويحتاج إلى نفقات ولذلك يجب أن تكون الأسرة الحاضنة قادرة على رعاية أفرادها والمحضون مادياً.

وأكد المجلس ضرورة أن يثبت خلوهما من الأمراض المعدية والسارية والنفسية والاضطرابات العقلية.

وأعاد المجلس صياغة البند الاول من المادة الرابعة عشرة إلى انه إذا ثبت من واقع تقارير المتابعة الدورية أن الأسرة الحاضنة بحاجة إلى مساعدة أيا كانت، للقيام بواجباتها تجاه المحضون فيتم اتخاذ القرار المناسب من الوزارة لبذل المساعدة اللازمة، وذلك طوال مدة رعاية الأسرة الحاضنة للمحضون.

تم تعديل البند الثالث من المادة نفسها ليصبح نصها "دون الإخلال بالعقوبات المنصوص عليها في أي قانون آخر، إذا ثبت أن الأسر الحاضنة قد أخلت بالتزاماتها تجاه المحضون إخلالاً جسيماً، أو أن ضرراً جسيماً لحق به سواء من الناحية الصحية أو الجسدية أو الأخلاقية أو التعليمية أو النفسية.

وتقدر جسامة الإخلال بالالتزام وفقاً لما تنص عليه اللائحة التنفيذية لهذا القانون يصدر الوزير بناء على توصية اللجنة قراراً باسترداد المحضون من الأسرة الحاضنة دون أن يكون لها حق الاعتراض على ذلك، وتتولى اللجنة في هذه الحالة البحث عن أسرة حاضنة أخرى مناسبة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وأكد المجلس إضافة الضرر الجسدي الذي يمثل واحداً من الإساءة الإنسانية، كونه يختلف عن الضرر الصحي الذي قد يكون أعمق وأشمل، ولكن في بعض الأحيان يحدث الضرر الجسدي بصفة مؤقتة ودون أن يترك آثاراً صحية، لذلك فإنه من الأوفق إضافته إلى نواحي الإخلال، وتراعى في جميع الأحوال مصلحة المحضون في أي قرار أو إجراء يتم اتخاذه.

وأعاد المجلس صياغة المادة الخامسة عشرة لتنص على ان "تعتبر رعاية الأسرة الحاضنة للمحضون من الأعمال الخيرية التطوعية التي تتم بدون مقابل. ولا يجوز لها مطالبة المحضون أو الوزارة بعد انتهاء الحضانة بأي مصاريف تكون قد أنفقت عليه أثناء تلك المدة أو أتعاب مقابل رعايتها له أثناء مدة الرعاية".

وكذلك المادة السادسة عشرة لتصبح " تقوم الوزارة بالتنسيق مع الجهات المعنية بإعداد البرامج اللازمة لتوعية أفراد المجتمع بفئة مجهولي النسب في كل ما يتعلق بشؤونهم وحاجاتهم وحقوقهم المنصوص عليها في هذا القانون والقوانين الأخرى المعمول بها في الدولة".

واستحدث المجلس المادة التاسعة عشرة، والتي تنص: "على الوزارة أن تبذل العناية اللازمة في التنسيق مع الجهات المعنية والمختصة لتوفير فرص إتمام الدراسة لمجهولي النسب بالجامعات والمعاهد العليا، ولتوفير فرص عمل لهم قبل تركهم لدور الرعاية أو الأسر الحاضنة بمدة كافية.