في الوقت الذي واصلت فيه "ديزرت غروب" زراعة المساحات الواسعة من ربوع دولة الإمارات العربية المتحدة وتكوين لوحات طبيعية من النباتات والأحواض المائية بتشكيلات هندسية خلابة، وفي الوقت الذي كانت فيه تواصل غرس النباتات بمختلف أنواعها في الحدائق والشوارع وملاعب الجولف والمنتجعات الفخمة، فإنها كانت تحرص على العناية بغرس ثمين حرصت قيادة الدولة على رعايته منذ تأسيس دولة الاتحاد ولا زالت ، وذلك هو أبناء الوطن وخصوصا فئة ذوي الاحتياجات الخاصة منهم .
ورغم كونها تنتمي إلى فئة الشركات الخاصة إلا أن "ديزرت غروب" زرعت بذرة الخير في أفضل تربة وسقتها بماء المحبة والرعاية حين أطلقت مبادرة لتعيين العشرات من ذوي الاحتياجات الخاصة للعمل في مختلف المجالات وذلك بحسب نوع الإعاقة التي يعاني كل منهم وقدرته على الحركة ، ومهما كان نوع الإعاقة فإن هناك وظيفة بانتظار أي شاب يرغب في العمل بغض النظر على الإنتاجية التي يستطيع تحقيقها، لأن الهدف من مبادرة "ديزرت غروب" تجاه أبناء الوطن هو تقديم خدمة لأبناء الوطن والمساهمة في نهج الخير الذي وضعه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأخوه المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمهما الله وإخوانهما حكام الإمارات حين أرسوا قبل 40 عاما دعائم دولة الإمارات العربية المتحدة وما زلنا جميعا نعيش بالخير والعز من سياستهم وحكمتهم ونقطف من ثمار شجرة الاتحاد التي غرسوها قبل عقود من الزمن.
دمج
ويلاحظ الزائر لأي مرفق من مرافق "ديزرت غروب" تواجد العديد من الشباب من ذوي الإعاقة الحركية أو الذهنية في أماكن العمل وهم يرتدون الملابس الخضراء الزاهية للعمل في المشاتل أو يرتدون الزي الوطني للقيام بالأعمال الإدارية والمكتبية البسيطة المختلفة حتى وصل عدد العاملين منهم إلى 40 شخصا بمختلف الأعمار ، وسواء لاحظت أحدا منهم يحمل نبتة صغيرة ليزرعها في المشتل أو شاهدت الشاب حسين آل رحمة يسير على كرسيه الكهربائي المتحرك لينقل البريد والرسائل بين الأقسام كونه يعاني من شلل في جميع أطرافه فإنك تلاحظ أن قاسما مشتركا يجمعهما مع باقي أقرانهما ألا وهو نظرة الرضا وهم يشعرون أنهم يؤدون عملا مهما كان بسيطا ويتلقون أجرا شهريا ثابتا ورعاية ويشعرون أنهم جزء مؤثر في هذا المجتمع ، ويذهبون للعمل صباح كل يوم مثل أي شخص آخر لا يعاني الإعاقة.
تأهيل
وفي الوقت الذي تمنح فيه "ديزرت غروب" كل شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة حقوقه مثل أي موظف آخر من الذين لا يعانون من الإعاقة ، فإنها لا تطالبه بأكثر مما يستطيع وتدرك تماما حدود قدراته لذلك فإن المجموعة تقوم بتأهيل هؤلاء الشباب للعمل وتزودهم بالمعرفة لإنجاز دورهم دونما ضغط لتحقيق سقف معين من الإنتاجية ، ولكونهم يحتاجون إلى رعاية خاصة فإن "ديزرت غروب" تمنح موظفيها من ذوي الاحتياجات الخاصة معاملة من نوع خاص جدا بداية بالسيارات المجهزة لنقلهم من وإلى مواقع العمل مرورا بفترات الراحة التي تزيد عن معدلها عند العاملين والموظفين من غير ذوي الإعاقة، وصولا إلى إدراجهم في هيئة المعاشات وتوفير كادر متخصص للتعامل مع احتياجاتهم وبرامج ورحلات ترفيهية وتعليمية لهم بما في ذلك صالة خاصة لممارسة التمرينات الرياضية و أخرى للمطالعة وتعلم مهارات التعامل مع الكومبيوتر وتصفح الانترنت ومنحهم إجازة صيفية طويلة ، وغيرها من الخدمات التثقيفية والترفيهية والصحية ، وهي تعمل وفق رؤية محددة هي "توفير فرص العمل مع الاستمرارية في التأهيل لجميع فئات ذوي الإعاقة في دولة الإمارات مع الحث على المحافظة على المعالم البيئية الخضراء في دولة الإمارات العربية المتحدة".
مشاركة واسعة في حملة التشجير
تحرص "ديزرت غروب " على المشاركة في الحملات الوطنية ونشر الوعي حول توظيف ذوي الاحتياجات الخاصة ، وقد شاركت المجموعة في حملة "دبي العطاء" وكذلك حملة تشجير المدارس ، وقد أطلقت المجموعة حملة "معا فلنزرع الإمارات" التي زار المشاركون فيها من موظفي "ديزرت غروب" إمارات الدولة لزرع الأشجار فيها ، وقد شارك في الحملة عدد كبير من أصحاب السمو الشيوخ والوزراء والقيادات في الدولة الذين استقبلوا العاملين في "ديزرت غروب" من ذوي الإعاقة وشاركوا معهم في زراعة الأشجار في مبادرة إنسانية تجسد تلاحم القيادة مع أبناء الوطن وتدعم جهود المؤسسات والشركات الوطنية تجاه أفراد المجتمع ، ونجحت الحملة في تحقيق العديد من الأهداف التي من أبرزها : تثقيف المجتمع في كيفية المحافظة على الموارد المائية ، والتثقيف بأهمية الاكتفاء الذاتي عن طريق زراعة أشجار الفواكه ، والمساهمة في تشجيع التشجير، وتشجيع القطاع العام والخاص على الإقدام على توظيف ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يعانون من الإعاقة وجعلهم عنصر فعال ومنتج وتغيير نظرة المجتمع لهم باعتبارهم عناصر بحاجة إلى الشفقة ، وإبراز الدور الحضاري لدول الإمارات العربية المتحدة ورقي مسؤوليها وشعبها في التعامل مع ذوي الإعاقة وتشجيعهم على أداء دورهم كأفراد في المجتمع.
تعاون مع المؤسسات الحكومية
وتحرص "ديزرت غروب" على التعاون مع وزارة العمل ووزارة الشؤون الاجتماعية وهيئة تنمية المجتمع وهيئة المعرفة والتنمية البشرية للحصول على فرص لتطوير وتدريب موظفي المجموعة ، وتولي إهتماما كبيرا لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة ، و في مارس 2010 وقعت "ديزرت غروب" مذكرة تعاون مع "هيئة تنمية المجتمع في دبي" ، وذلك في إطار تعزيز مجالات التعاون المشترك بينهم، وتجسيداً لحرص الطرفين على توفير الفرص لتطوير قدرات فئة ذوي الإعاقة ودمجهم في القطاع المهني ، وبموجب هذه المذكرة ستقوم هيئة تنمية المجتمع بتزويد "ديزرت غروب" بجميع المعلومات الناتجة من البحوث في مجال توظيف ذوي الإعاقة، وذلك لإتاحة الفرصة لـ "ديزرت غروب" لتقييم أدائها في مشروع تشغيل ذوي الإعاقة بصفة مستمرة، ومن جانبها ستوفر "ديزرت غروب" المعلومات والتقارير اللازمة في مجال توظيف ذوي الإعاقات، بحيث تدرج من ضمن النماذج الناجحة في مشروع تشغيل ذوي الإعاقة.
كما ستقوم هيئة تنمية المجتمع باقتراح أسماء أفراد من ذوي الإعاقة وترسل سِيَرهم الذاتية كي يتلقوا التدريب اللازم في "ديزرت غروب" التي ستعمل على تدريب المرشحين داخل مرافقها في مناصب إدارية وأعمال مهنية بسيطة تتناسب مع قدراتهم البدنية والذهنية .
وقال هشام الغيث، مدير الشؤون الإدارية في "ديزرت غروب"،: نحن نؤمن في "ديزرت غروب" بأهمية المشاركة الاجتماعية وتأثيرها الإيجابي على جميع شرائح المجتمع ومن ضمنهم ذوي الإعاقة. لذا من منطلق سياسة المسؤولية المجتمعية للمجموعة والتي من بنودها دمج فئة ذوي الإعاقة في سوق العمل، تم بنجاح تطبيق مشروع تشغيل ذوي الإعاقة وإبرازها لجميع القطاعات الحكومية والخاصة لتحذو حذوها.
وفي إطار تشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة استقبلت "ديرزت غروب" في العام 2011 فريق التوعية وخدمة المجتمع بإدارة خدمات الصحة العامة في بلدية دبي ، وكان الهدف من وراء الزيارة التي جاءت تحت عنوان " معا نعمل " لتثقيف فئة ذوي الاحتياجات الخاصة ، وتم خلال الزيارة تنظيم ورشة عمل فى مجال خدمات الصحة العامة مثل التعامل السليم مع الحيوانات الأليفة وطرق الوقاية من آفات الصحة وفحوصات طبية واستشارات صحية ، كما أتيحت لهذه الفئة فرصة التفاعل الايجابي مع الجلسات الحوارية والكشف عن مواهبهم وإمكاناتهم وقدراتهم وتقديم الدعم الصحي والمجتمعي لهم كأفراد فعالين في المجتمع ، وقد أشاد فريق التوعية بالجهود المبذولة لهذه الفئة في توظيف قدراتهم وتطويرها في مجال خدمة البيئة والمجتمع.



