ذكرت خطبة الجمعة أمس أن الإيمان مقصد جميع الرسالات السماوية، وهو الطريق الموصل إلى الله تعالى، والمنهج الإلهي الذي ارتضاه الله تعالى لعباده، وهو الذي بعث به الأنبياء والرسل عليهم السلام، فبذلوا جهدهم وطاقاتهم من أجله، والإيمان قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالجوارح، وأركانه الإيمان بوجود الله تعالى والإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر خيره وشره، قال سبحانه: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير).
وأضافت الخطبة: إن الإيمان بالله تعالى أعظم نعمة امتن الله عز وجل بها على عباده، فهو يحقق الخير والصلاح، ويدفع الشر والشقاء، وهو باب الفوز في الدنيا، والنجاة في الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم: «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة». بل إن بعض المسلمين الذين دخلوا النار بسبب ذنوبهم يخرجون منها ولا يخلدون فيها لإيمانهم بالله عز وجل، قال صلى الله عليه وسلم: «يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان».
وأضافت: إن الإيمان بالله تعالى هو أهم ما نتعلمه ونعلمه ونربي عليه أولادنا، وننشئ عليه صغارنا لتكون نشأتهم على أساس سليم، فنربيهم على التعلق بالله سبحانه والثقة فيه واللجوء إليه في كل حال، فهو مسبب الأسباب، والقلوب بين يديه، وأرزاق الخلق بيده، ومنه النفع والضر، وقد نقل لنا القرآن الكريم تربية لقمان الحكيم لولده على المعاني الإيمانية، فقال تعالى حكايةً عنه وهو يرشد ولده: (يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير).
وذكرت الخطبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُعلم الإيمان بالله وأصوله للناس صغاراً وكباراً، ويغرسه في نفوسهم، وقد قال لابن عباس رضي الله عنهما: «يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف» وقال أحد الصحابة: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيماناً.
اعلموا أن المؤمن يزيد إيمانه، ويرتقي إحسانه بفعل الطاعات، وينقص بارتكاب المعاصي، قال تعالى: (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) وقال عز وجل: (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى).
وجاء في الخطبة الثانية: إن من ثمرات الإيمان بالله تعالى أن يعيش المسلم آمناً مطمئناً لأنه يأنس برعاية الله تعالى، فيطمئن قلبه، ويزداد يقينه بربه، قال الله عز وجل: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) والإيمان يهدي صاحبه إلى كل خير، قال سبحانه وتعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم).
