قال جبران خليل جبران: "إن أعذب ما تتفوه به البشرية هو لفظة الأم وأجمل مناداة في الوجود هي أمي.. شمعة تشتعل من أجل الآخرين".. هذا التعبير قد يكون التوصيف الأنسب للأم صفية إبراهيم التي ضحت بأجمل سنوات عمرها في تربية ابنتها الوحيدة، بعد أن فقدت الزوج الذي غادر الدولة منذ عام 1975 تاركاً خلفه زوجة وابنة ليس لهما في هذه الدنيا بعد الله أحد.
وقالت صفية في معرض حديثها عن مشوار حياتها الصعب :" بعد أن ترك زوجي، وهو من جنسية عربية، الدولة دون رجعة مخلفاً وراءه زوجة وابنة لاتزال في المهد، شعرت أن الدنيا قد ضاقت علي خاصة وأني غير متعلمة ولا عمل لي، فكيف سأتدبر أمر تربية طفلة؟ فالمطلوب مني أن أكون الأم والأب معا، فعملت سائقة وبائعة في محل اكسسوارات لأتمكن من الحصول على قوت يومي، وكنت أضطر الى ترك طفلتي وهي صغيرة لاكثر من 10 ساعات وحيدة، وبعد أن أكملت عامها السادس ودخلت المدرسة قررت أن أجاريها فقمت بعمل تحديد مستوى في وزارة التربية ودخلت الصف الخامس وتسابقت معها في إنهاء دراستي حتى أخذت شهادة الثانوية العامة نظام منازل وأنا أدرس وأعمل في الوقت نفسه .
فيما واصلت ابنتي دربها فأنهت البكالوريوس في القاهرة تخصص ادارة اعمال شعبة تسويق، وأنهت دبلوم تسويق من جامعة حمدان، كما أنها تستكمل دراستها حاليا في جامعة الجزيرة تخصص القانون إذ إنها تطارد حلما تعيشه منذ الصغر بأن تكون سيدة قانون تتقلد مناصب قضائية مهمة، وهي حاليا تعمل في إدارة الجمارك) .
وتقول "صفية" :"رغم كل الألم والمعاناة والحياة التي تمر علي كشريط سينمائي فإن عزائي في هذا العالم أن ابنتي تبرني وتقدرني وتدرك دوماً مقدار العذاب والألم والتضحية التي تكبدتها من أجلها"، التحقت صفية بدورة في التصوير الصحفي وعملت منذ عام 1985 في قسم التصوير في جريدة الاتحاد لتكون بذلك أول مصورة صحفية في الدولة.
وتقول صفية : "دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لامست قلبي المتعب بشدة لأنها تقدير من رجل يدرك ماذا تعني الأمومة وتضحيات الأم التي هي أكبر من كل الكلمات، وأكاد أقول إنني فور قراءتي توجيهات سموه وكأن كل الهم والالم ومسيرة الحياة المثقلة بالدموع والسهر والتعب والعمل المضني قد اختفت، انني كأم أشعر بالفخر، ولو عاد بي الزمان للوراء لانحزت الى خياري الاول وهو امومتي ومسؤوليتي الكبيرة حيالها.
واختتمت حديثها بالقول: " يجب أن يكون كل واحد منا أكبر من مصيبته، وأنا فضّلت أن أكون أكبر منها"، بهذه الكلمات، وبالفعل لم تشعر ابنتها يوما أنهم بحاجة إلى أحد، فيما تستشعر أن الله منحها أم عظيمة، ، تحدت المستحيل، ورفرفت حول ابنتها دوماً بجناحي ملاك.
