خديجة محمد هاشل من منطقة مربح بالفجيرة بدأت حكايتها مع الحزن والمعاناة مبكرا بعد وفاة والدتها وهي في المرحلة الإعدادية لتصبح كبيرة أخوتها في البيت، الى حين انتقالها الى بيت الزوجية حيث توفي زوجها في ريعان شبابه جراء فشل كلوي ، لتكرس حياتها من بعده لأبنائها الأيتام.
وتقول خديجة ( 39 عاما ) عن رحلة حياتها في تربية ورعاية أبنائها الأيتام السبعة بعد وفاة والدهم اثر معاناة طويلة مع المرض أن أولى تضحياتها بدأت في تأمين استقرار عائلتها بالتبرع لزوجها بإحدى كليتيها، إلا أن الظروف الصحية لزوجها بعد العملية حالت دون قبول عملية الزراعة، ليتوفى شريك حياتها عن عمر ناهز الـ 35 من العمر، لتواصل خديجة مشوار حياتها مع أبنائها الأيتام، 3 من البنات و4 من الأبناء، من الله عليها بهم قبل ترملها، لتعيش حياتها من اجلهم ولتأمين مستقبلهم.
فقد كانت اكبر بناتها عند وفاة زوجها في الصف الثاني إعدادي، وأصبحت حاليا طالبة جامعية، وتقول الأم خديجة :" أبنائي هم ثروتي في الحياة، وقد جاهدت في سبيل أن يعيشوا ضمن مستوى معيشي مقبول لا يشعرهم بالنقص، رغم سوء الوضع المادي الذي الم بحياتي في السنوات الاربع الأولى من ترملي حيث لم يكن الراتب الشهري لوالدهم بعد وفاته يلبي متطلبات المعيشة، فبدأت بالبحث عن وظيفة وعن دخل مساعد يعينني على تربيتهم وقد كان لأهل الخير دور في ذلك، كما إنها سعت إلى استكمال دراستها والالتحاق بعدد من الدورات في سبيل الحصول على وظيفة.
وبتيسير من الله نجحت في الحصول على عمل بمحض الصدفة حيث كانت في مهمة لتسجيل ابنة خالتها لوظيفة في بلدية الفجيرة حين دار حديث بينها وبين مسؤول في البلدية شرحت له من خلاله وضعها الأسري والمادي ليوافق على توظيفها لها في معمل كسارات البلدية، وهو ما أشعرها بفرحة غامرة، رغم فشل كل محاولاتها السابقة.
وتعيش المواطنة خديجة وأبناؤها السبعة في مسكن شعبي قديم في منطقة مربح بالفجيرة، تتكفل بصيانته سنويا من دخل عملها الجديد، وقالت :" اكبر أبنائي لم يوفق بوظيفة جيدة تعينه على بناء مستقبلة، بسبب مرض القرنية المخروطية في إحدى عينية، ورغم ذلك فقد تكفلت بمصاريف إجراء عملية جراحية له في أحد المستشفيات الخاصة بالدولة، وبحمد الله نجحت العملية إلا أن سجله الطبي ما زال يشكل عثرة في سبيل التحاقه باحدى الوظائف العسكرية أو المدنية الاتحادية ". فضلا عن أن أخيه محمد خريج ويبحث عن فرصة عمل منذ فترة.
ورغم صعوبة الظروف التي تواجهها هذه الأم الشابة إلا أنها تتمنى أن تشهد مسيرة نجاحات أبنائها وتوفيقهم في الحياة، فقد نجحت في تخريج 4 منهم من المرحلة المدرسية، وما زالت تعين الأربعة الآخرين ومن ضمنهم ابنها عيسى في الـ 16 من عمره ويدرس في نادي معاقي خورفكان بسبب صعوبات التعلم التي يعانيها، إلا أنها ترى أن عدم مقدرته على الفهم أو الحفظ السريع لم تعق ذكاءه الاجتماعي والمهني خصوصا في الحرف اليدوية التي يبرع بها. وتحمد الأم خديجة الله على تيسير الظروف وعلى العقبات التي تجاوزتها معهم.
