سأظل أذكر دائماً ما أكده صاحب السمو محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "أن المرأة هي روح المكان والمجتمع، والمكان من دون روح يبقى فارغاً ولا مكانة أو معنى له "، بهذه الكلمات اختتمت "موزة الشحي" حكايتها المضمخة بالعزيمة والمعاناة والصلابة والفخر.. والفرح.
وتبدأ الحكاية بقولها: "دأبت على تعليم أبنائي قبل دخولهم المدارس، وكنت أحثهم على استغلال أيام الصيف في قراءتهم كتب السنة الجديدة، بحيث يجدون أنفسهم متفوقين على أقرانهم، ما جعل أغلبية أبنائي يحصلون على المراكز الأولى في مدارسهم.. إلى جانب قيامي بمساعدة زوجي بالأعمال المختلفة في مزرعته سابقاً، كما حرصت جداً على التحاق أبنائي في مراكز تحفيظ القرآن الكريم.. ربيتهم على الأخلاق الحميدة ليحملوا القيم والمبادئ التي تكفل لهم حياة طيبة ومستقرة وذات قيمة، ولم أرض أن يتوقف تعليمهم عند حد معين، بل وصولاً الى استكمالهم التعليم الجامعي، واليوم أنا أُم لمجموعة من المدرسين والمديرين ورجال الأعمال، وممن يعملون في الشرطة.. وهم اليوم يخدمونني برموش أعينهم)، بهذه الكلمات افتتحت "موزةالشحي" حديثها عن رحلة كفاحها كزوجة وأم، فتعليمها المتواضع في الكتاتيب، وكون والدتها -رحمها الله- "مطَوعة" في مسقط رأسها بمنطقة دبا شَكّلا لها قوة داخلية في تعليم أبنائها.
لم تكن حياة "أم راشد" التي تقطن في منطقة مربح في إمارة الفجيرة مفروشة بالورود، فقد عانت كما عانى كل شخص عاش في الزمن الماضي الذي كان يعبق بروح البساطة الخالية من وسائل الرفاهية، ومع هذا كان اصرارها وعزيمتها واضحين بأن تكون مميزة عن قريناتها، فعلى الرغم من زواجها في سن صغيرة فإنها لم تهمل طموحها آنذاك في تعلم أساسيات القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم.. وعلى حد قولها: " لا قيمة للإنسان أبداً من دون علم يرقى به بين الناس ".
وبزواجها انتقلت إلى منطقة مربح، وتوالت عليها الأعباء الحياتية، بين تأدية مهام البيت، ورعاية زوجها، وتربية أبنائها، ومرافقة زوجها إلى مزرعته الخاصة والقيام ببعض المهام فيها.. وبتفرغها لنفسها بعض الشيء ترى أُنسها في قراءة بعض الكتب القيمة، ومطالعتها الصحف، كما كان مجلسها مع صديقاتها يخلو تماماً من القيل والقال وكثرة السؤال، إذ كُن يلجأن إليها طلباً لكتابة الرسائل لأزواجهن الذين يعملون في بعض دول الخليج، خاصة وأنهن يجهلن ماهية القراءة والكتابة، كما كُن يجدن لذة من نوع آخر وهن يجتمعن عندها فقط ليعرفن أخبار الدولة، والوطن العربي، والعالم عموماً، من خلال قراءتها الصحف لهن، وتقول: "لا أبالغ إذا قلت إن صديقاتي كُن يستمتعن كثيراً بقراءتي الصحف لهن، ويأتين بشغف لمعرفة ما يدور حولهن من أخبار".
واليوم تعيش "أم راشد" في بيت يزينه أبناؤها وأحفادها، ترى سعادتها بوجودهم، وتشير إلى أنها ربما نجحت في تكوين أسرة ممتدة، إلا أنها ستحزن حتماً في حال استقلال بعض أبنائها في منازل خاصة بهم. فلا تزال في قمة ألقها ونشاطها، تقوم على رعاية أحفادها، وتوصلهم إلى مدارسهم، وتجالس بعضهم لتروي لهم قصصاً وحكايا قديمة وشيقة، وليس هذا فحسب، إذ تحرص على استغلال أيام الإجازات بتفعيل الاجتماعات العائلية على الغداء، أو الذهاب إلى أماكن عامة من باب تغيير الروتين، هي أم بعقلية عصرية، محافظة في نفس الوقت على روح ماضيها بما يحتضنه من مبادئ، وقيم، وعادات، وتقاليد أصيلة من المستحيل أن تمحوها العولمة.
وتبدي "أم راشد" سعادتها بإطلاق صاحب السمو نائب رئيس الدولة مبادرة تخصيص يوم الجلوس في الرابع من يناير، لتكريم جميع الأمهات على أرض الدولة، ولا تستغرب مطلقاً من إطلاق هذا الأمر، فسموه دائماً يُقدر دور وجهد المرأة وعطاءها ومكانتها المتميزة في المجتمع. واختتمت حديثها بالقول: "سأظل أذكر دائما ما أكده سموه أن المرأة هي روح المكان والمجتمع، والمكان من دون روح يبقى فارغاً ولا مكانة أو معنى له ".
