تضحيات الأمهات لا يحتويها كتاب، ولو كتبت بمداد من ماء البحر، لما احتواها.

جميلة "أم صلاح" إحدى الأمهات المناضلات، تزوجت من شاب مواطن عندما كانت في ريعان الشباب، وانتقلت من البحرين للعيش معه في دبي، ورزقت من الذرية ثلاثاً، ولدين وبنتاً، ولكن بعدها بدأت خلافات تدب بين الزوجين أدت بهما إلى الانفصال.

حاول أهلها إعادتها للعيش معهم ولكنها فضلت البقاء مع الأولاد والسهر على راحتهم وتوفير كل ما يلزم لهم.

وتضيف: بقيت مع أهل زوجي في البيت نفسه وعاملتهم بصفتهم أهلي في الإمارات.

والتحقت بالعمل في وزارة الصحة وكان ذلك تقريباً قبل 20 عاماً، لتوفير متطلباتهم واحتياجاتهم، من ملبس ومأكل ومشرب وتعليم، وكنت دائماً أحاول رسم البسمة على شفاههم حتى لا يشعروا بأي نقص أو حرمان.

حصلت على أرض من حكومة الشارقة وتقدمت بطلب قرض للإسكان وتمت الموافقة وبنيت بيتاً لأقيم فيه مع أولادي، وضحيت بسعادتي من أجل إسعادهم لأنهم أغلى ما أملك على وجه الأرض. وكانت سعادتي تزداد كلما أراهم يشعرون معي ويقدرون الظروف التي أمر بها ويحاولون مساعدتي بشتى الطرق ليخففوا عني، وهذا كان يعطيني حافزاً ودافعاً قوياً لمواصلة الطريق. كنت ألجأ إلى الله دائماً في الشدائد، وأتضرع إليه ان يبقيني على قيد الحياة لكي أرى أبنائي وقد تخرجوا من مدارسهم وجامعاتهم بأعلى المراتب والشهادات.

وتقول زرعت في أبنائي العادات التي تربينا وعشنا عليها وهي الإيثار واحترام الكبير ومساعدة الفقير ومد يد العون والمساعدة للمحتاجين وحب الوطن الذي نهلوا من خيراته الكثير. وتضيف: بعد تخرج ابني الأكبر من الجامعة أراد ان يضطلع بوظيفة يرد فيها شيئاً من الجميل للوطن، فالتحق بالعمل في شرطة الشارقة وابني الثاني يعمل في شرطة دبي. أما ابنتي الوحيدة فتدرس حالياً في السنة الثانية في كليات التقنية في الشارقة، وعلى وشك التخرج ان شاء الله. وتقول أبنائي هم سر حياتي في الوجود، فلولاهم لما كان للحياة طعم ولا لون، وأمام نجاحاتهم أنسى أحزاني وآلامي ومتاعبي، ولا أتذكر الأيام الصعبة التي مرت علينا.