مكاسب حقيقية للمرأة الإماراتية، كانت نتاج عمل متواصل ودؤوب لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام، والتي استحقت بجدارة لقب (أم الإمارات)، حيث استطاعت سموها أن تبرهن للعالم بأن الآليات والمبادرات الوطنية الخاصة بالمرأة والأسرة التي تبنتها الدولة ومؤسسات المجتمع المدني استطاعت أن تقدم نماذج إنسانية وحضارية يحتذى بها إقليمياً وعالمياً، وباتت محل تقدير كبير من جميع قطاعات مجتمع الإمارات.

وقالت سموها في حديث صحافي سابق: إنها «باتت ترى المرأة الإماراتية وهي تصعد سلم التقدم والحضارة بأصول راسخة»، وأضافت سموها «إنني أرى أمامي صورة مستقبل المرأة في بلادي، أراها قد اصبحت أقل كلاماً وأكثر عملاً، أراها وقد أصبحت أكثر وعياً وفهماً لكل ما يحيط بها من ظروف وما هو مطلوب منها من واجباتها، أراها قد تخلصت من أميتها العلمية والاجتماعية والأسرية التي هي العدو الأول للمرأة والمجتمع»..

 

جوائز عالمية

وخلال مسيرتها المعطاءة، نالت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك العديد من الجوائز والألقاب العربية والعالمية، بسبب دعمها ومساهماتها في الارتقاء بالمرأة والأسرة، فسموها نهلت من عطاء زايد الخير، رحمه الله، وتعلمت منه الكثير في العطاء والكرم، حيث رافقت سموها الشيخ زايد خلال فترة حكمة لإمارة أبوظبي ورئاسته لدولة الإمارات، وارتبطت به ارتباطاً وثيقاً اعتبرته معلمها الأول وملهمها.

ويروي كتاب (السيرة الذاتية للشيخة فاطمة) الذي صدر مؤخراً عن الاتحاد النسائي العام في أبوظبي بعض تفاصيل سيرة الشيخة فاطمة وإنجازاتها وتأثرها بالمغفور له الشيخ زايد والجوائز والألقاب التي نالتها، حيث يشير الى ان أم الإمارات عايشت انشغال الشيخ زايد الجمّ خلال سنوات الحراك السياسي، وساهمت في صياغة حكاية نجاحه التي يعد تأسيس دولة الإمارات من أبرز فصولها، وكان لكل تلك العوامل أثر بالغ على سموها، حيث ساهمت في بلورة تكوينها الفكري وإعدادها لتحمل المسؤوليات الجسام التي أخذتها على عاتقها في مراحل لاحقة.

ويؤكد الكتاب أن سمو الشيخة فاطمة أدركت أهمية العلم، لذا عمدت إلى دراسة القرآن الكريم، وتفسيره وأصول الفقه والحديث النبوي الشريف، كما شغفت بدراسة مجالات مختلفة من الآداب والعلوم الإنسانية، واهتمت بالبحث في التاريخ والسياسة وأصول الدبلوماسية.

ويشير كتاب السيرة الذاتية لسمو الشيخة فاطمة، إلى أنها ولدت في منطقة الهير في العين بإمارة أبوظبي، وعاشت طفولتها في كنف أسرة بدوية محافظة متدينة، وعشقت سموها بساطة حياة البداوة وقيمها، واستمدت منها شخصيتها وثقافتها.

وتتسم شخصية (أم الإمارات) بالتواضع ورحابة الصدر، إلى جانب تمتعها بعزيمة ثابتة وقوية وحب لا محدود للعمل الخيري داخل الإمارات وخارجها. ولم تتوقف مسيرة العطاء لسموها، حيث عملت على دعم المرأة الإماراتية وساهمت في مسيرة تمكين المرأة الإماراتية، وحصولها على مناصب قيادية وتمثيل في البرلمان.

 

اهتمام خاص

ويشير كتاب (السيرة الذاتية لسمو الشيخة فاطمة) الى أن قضايا المرأة والطفولة والأسرة استحوذت على اهتمام خاص من قبل سموها، وتعد هذه القضايا الشغل الشاغل لها، واستطاعت خلال فترة وجيزة أن تحقق للمرأة والأسرة والطفل مكاسب ومكانة مهمة على جميع الصعد.

ويشير الكتاب إلى أنه أطلق على سمو الشيخة فاطمة لقب (أم الشيوخ) ثم حصلت على لقب (أم الإمارات) بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في عام 2005 وهو لقب استحقته عن جدارة.

وواصلت سمو الشيخة فاطمة بذل الجهود لضمان الاستقرار الأسري مع أولوية توفير الحماية والرعاية للمرأة والطفل، حيث أطلقت سموها العديد من المبادرات، من أهمها إطلاق مشروع طبق الخير عام 1982 والذي يعود ريعه لصالح الأعمال الخيرية المحلية والإقليمية والعالمية وإعلان العام 1988 عاماً لمحو أمية المرأة وإعلان العام 1991 عاماً للعمل التطوعي في الميادين الاجتماعية والصحية والعسكرية.

 

حملات اجتماعية

وأطلقت سموها جائزة الشيخة فاطمة بنت مبارك للأسرة المثالية عام 1997 ورعت احتفالات الدولة باليوم العربي للأسرة عام 1997 وأطلقت جائزة البر في نفس العام، وأطلقت العديد من الحملات الصحية التي تعنى بصحة الأم والطفل منها حملة لمكافحة التدخين عام 2001 وحملة توعية صحية حول مرض السكري في 2007 إضافة إلى مبادرة أيادي العطاء لعلاج البصر وتشوهات الأطفال في العام 2008.

وبتوجيهات من سموها تم إعداد الاستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة في دولة الإمارات بالتعاون مع منظمة اليونيسيف، كما مولت سموها مشروعات إغاثة ورعاية الأيتام والمشردين من الأطفال الفلسطينين من ضحايا الاعتداءات الصهيونية على مخيمات صبرا وشاتيلا وعين الحلوة في لبنان، إضافة الى دعم منظمات العمل الإنساني والخيري في الوطن العربي والعالم.

وأطلقت سموها مؤخراً من العاصمة أبوظبي جائزة الطفل العربي على هامش مؤتمر الأطفال العرب الذي استضافته برعايتها الكريمة.

 

أوسمة تقدير

وحصدت الشيخة فاطمة العديد من الجوائز والألقاب والأوسمة تقديرها لجهودها، أهمها درعان من صندوق الأمم المتحدة للسكان في العام 1986 وعام1997 اعترافاً وتقديراً لمساهماتها في مجالات تنمية ورفاهية الأسرة والمرأة.

كما حصلت على شارة الليدي بادن باول، التي قدمتها ملكة الدنمارك الى سموها في سنغافورة عام 1989 تقديراً لدعمها للحركة الإرشادية العالمية ولمساهتمها في إنشاء مقر الجمعية العالمية لمرشدات وفتيات الكشافة.

 

إبداعات رائدة

 

قدمت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) درع المنظمة لسمو الشيخة فاطمة تقديراً لدورها الرائد في رعاية المرأة والطفل ودرع منظمة الصحة العالمية تقديراً لدورها في رفع مستوى المرأة اجتماعياً صحياً في الإمارات وسائر البلدان العربية.

وتسلمت سموها أيضاً درع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (اليونيفيم) تقديراً لجهود سموها في رفع مستوى المرأة محلياً وعربياً ودولياً، وحصدت سموها درع برنامج الأمم المتحدة للمتطوعين ودرع برنامج الأمم المتحدة للإنماء، وميدالية ماري كوري، وشهادة تقدير من الأمم المتحدة للتربية والثقافة والفنون (يونيسكو)، تقديراً لجهود سموها في مجال التربية والتعليم ومحو الأمية، وبذلك تكون سمو الشيخة فاطمة ثالث شخصية عالمية وأول شخصية عربية تحصل على هذه الجائزة.