بعد جلسة طويلة ونقاشات ساخنة وجدل بين الحكومة وأعضاء المجلس الوطني الاتحادي استمرت لنحو تسع ساعات، أقر المجلس مشروع قانون اتحادي بشأن رعاية الأطفال مجهولي النسب.
فيما كشف المجلس عن تزايد ظاهرة مجهولي النسب في الدولة، والذين تتراوح أعدادهم ما بين 3 إلى 4 حالات شهرياً وبعدد 48 حالة سنوياً، الأمر الذي دعا الحكومة إلى إعداد مشروع القانون الذي يهدف إلى رعاية مجهولي النسب في الدولة من خلال إنشاء دور وتأمين أسر حاضنة لتوفير الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية والترفيهية والتعليمة لهم وتهيئة الظروف المناسبة لنموهم الطبيعي ولتنشئتهم النشأة الإسلامية وغرس القيم الإيجابية فيهم وإعدادهم ليكونوا أفراداً نافعين في المجتمع وحمايتهم من أسباب الانحراف.
وكان المجلس عقد جلسته الثالثة من دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الخامس عشر، أمس، برئاسة معالي محمد أحمد المر، رئيس المجلس، وبحضور معالي الدكتور أنور محمد قرقاش، وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، ومعالي صقر غباش، وزير العمل، ومعالي عبدالرحمن محمد العويس، وزير الشباب والثقافة وتنمية المجتمع وزير الصحة بالانابة، ومعالي مريم محمد خلفان الرومي، وزير الشؤون الاجتماعية.
شد وجذب
وشهدت مناقشة مشروع القانون مداخلات عدة وشد وجذب بين الأعضاء والحكومة ممثلة في معالي الدكتور أنور قرقاش ومعالي مريم الرومي، حيث رفض بعض الأعضاء فكرة المشروع من الأساس، ويرون أنه يزيد من حجم الظاهرة ولا يحلها، في حين أيده آخرون، واصفين إياه بالقانون الحضاري.
ورفض العضو محمد القبيسي مشروع القانون لأنه يشرع لوجود فئة جدية في المجمتع بدلاً من إيجاد حلول حاسمة لها لمعرفة الأبوين من خلال تحليل الحامض النووي ولا نحلها بوضع قوانين، معترضاً على مناقشة المشروع من المبدأ.
في حين أبدى العضو خليفة ناصر السويدي تأييده للمشروع واصفاً إياه بالقانون الحضاري، وأثنى كذلك على توصيات لجنة الشؤون الصحية والعمل والشؤون الاجتماعية التي أعدت التقرير حول مشروع القانون.
ويرى العضو مروان بن غليطة بأن القانون يزيد من ظاهرة مجهولي النسب ولا يحد منها، لأن معظم مجهولي النسب المقيمين بالدولة وليسوا مواطنين، وتشير التوقعات إلى أنها في تزايد وهناك الكثير من مجهولي النسب يحصلون على جنسية الدولة، رغم أنه من أم وأب أجنبيين.
وتساءل العضو الدكتور عبدالرحيم الشاهين، عن اختصاص الحكومة الاتحادية في إصدار القانون وهل يقع في هذا النطاق وما إذا كانت الوزارة لديها القدرة على تنفيذ القانون والتنسيق مع جامعة الإمارات لتوفير الكوادر من خريجي الخدمة الاجتماعية للتعامل مع مجهولي النسب وما إذا كانت الوزارة لديها القدرة المالية التي تساعدها على التنفيذ، مؤكداً أن الوزارة يمكنها إصدار القانون ولكن الإشكالية في تفعيل القانون.
اختصاص الحكومة
وقالت معالي مريم الرومي ان القانون يدخل ضمن اختصاص الحكومة الاتحادية، لأن جميع الأوراق الثبوتية والوثائق المتعلقة بهذه الفئة تصدر من الحكومة الاتحادية، مشيرة الى ان القانون يأتي في اطار منظومة التشريعات التي تعنى بحقوق الطفل وتتماشى مع الاتفاقيات الدولية في هذا الصدد، والتي تم استيفاء العديد منها، وهذا القانون أحدها، موضحة ان الوزارة حصلت على الأرض الخاصة بإنشاء الدار التي تتبع الوزارة لرعاية هذه الفئة وتم توفير الاعتمادات المالية لها وسيطلق عليها اسم «تالة» وتعني النخلة الصغيرة وتتوفر الكوادر العلمية المؤهلة للعمل بها من جميع خريجي التخصصات الاجتماعية بجامعة الامارات.
وقال الدكتور انور محمد قرقاش، ان الدستور تضمن مواد تتيح للحكومة الاتحادية التشريع بشكل عام ولم يتطرق الى مسميات بعينها، حيث لم يتضمن على سبيل المثال مجهولي النسب بل تضمن الأمن القومي، وبالتالي فإن القانون يندرج تحت هذا الاختصاص المنوط به للحكومة الاتحادية.
وتطرق العضو احمد المنصوري، الى ان حالات مجهولي النسب في ازدياد ومن جنسيات مختلفة وهي ظاهرة سلبية يجب التعامل معها.
قضية حضارية
واشار العضو الدكتور عبد الله الشامسي، الى ان مشروع القانون يتناول قضية حضارية، ونحن من الدول المتقدمة، ويجب ان يكون لدينا قانون مثل هذا ويمكن ان يتضمن المشروع إجراء فحص DNA ويكون اضافة جيدة.
وقال العضو سالم بالركاض العامري، رئيس لجنة الشؤون الصحية والعمل والشؤون الاجتماعية، ان المشروع ككل يحل مشكلة موجودة في المجتمع ودور الرعاية موجودة في بعض الإمارات منذ عشرات السنين.
وقال احمد عبد الله الاعماش، ان مشروع القانون لم يميز بين مجهول النسب من أبوين مواطنين أو مقيمين.
وقال محمد المر إن مجهولي النسب غير معلومي الأبوين سواء مواطنين أو مقيمين لأنهما لو كانا معلومين لم يكن أبناؤهما مجهولي النسب.
وقال العضو سلطان السماحي إن القانون لا ينص على إجراء فحص «DNA» على الطفل لأن القانون يجرم أم الطفل في حالة التعرف إليها وتغادر الدولة ولا يجوز لها أخذ الطفل معها الى بلدها.
دور الرعاية والأسر الحاضنة
وأخضع المشروع الإشراف على دور رعاية مجهولي النسب في الدولة لوزارة الشؤون الاجتماعية بالتنسيق مع وزارة الداخلية، ونظم المشروع الإجراءات الواجبة الاتباع حال العثور على طفل مجهول النسب.
وحدد المشروع إجراءات حضانة مجهولي النسب والشروط الواجب توافرها في الأسرة الحاضنة مثل أن تكون مسلمة ومقيمة ومواطنة، وأن تتكون هذه الأسرة من زوجين لا يقل عمرهما عن 25 سنة، وأن يثبت خلوهما من الأمراض المعدية، والسارية، والنفسية، والاضطرابات العقلية. كما أجاز المشروع أن يعهد بحضانة مجهولي النسب لامرأة لا يقل عمرها عن 30 سنة إذا كانت غير متزوجة، أو مطلقة، أو أرملة أو غاب عنها زوجها غيبة منقطعة.
أسماء القبائل العربية
وطالب العضو عبد الرحيم الشاهين بعدم تسمية الأطفال مجهولي النسب بأسماء عائلات أو قبائل معروفة في الدولة.
وقالت العضو الدكتورة أمل عبد الله القبيسي، لا نريد تطابق اسم مجهول النسب مع أسماء رباعية أخرى.
وقالت الوزيرة إنه تم حسم هذا الأمر بألا يتم تسمية مجهولي النسب بأسماء القبائل وأن الأسماء التي يتم اختيارها سترفع الى الجهات المعنية كهيئة الإمارات للهوية ووزارة الداخلية لتلافي ازدواجية الأسماء.
انتهاء الرعاية
وأشار المشروع الى ان تنتهي رعاية الدار أو الاسرة الحاضنة للطفل المحضون متى زالت الأسباب التي أدت الى حضانته وفقاً لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون والتي تتضمن ضوابط التأهيل بعد انتهاء الحضانة.
ولا يجوز لأي شخص القيام بأي عمل يتعلق بالحضانة لمجهولي النسب دون اتباع القواعد والإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون.
الحبس والغرامة
ومع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها أي قانون آخر يعاقب كل من يخالف أي حكم من أحكام هذا القانون بالحبس والغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف درهم ولا تتجاوز مائة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين وتضاعف العقوبة في حال العود.
وتم خلال الجلسة استحداث مادة جديدة تتيح لدور رعاية مجهولي النسب وهما داران في ابوظبي والشارقة تعديل أوضاعهم وفقاً للقانون خلال سنتين من تاريخ إنفاذ القانون.
----------
---------
كلام صور
-
- صقر غباش وأنور قرقاش وعبد الرحمن العويس ومريم الرومي خلال الجلسة
- جانب من الأعضاء خلال الجلسة
. غباش: الضمان المصرفي يحمي حقوق العمال
ولا يتعارض مع حماية الأجور
أكد معالي صقر غباش وزير العمل، أنه لا يوجد تعارض مع نظام حماية الأجور الخاص بتحويل أجور العمال عبر المصارف وشركات الصرافة والمؤسسات المالية المتخصصة في الدولة والضمان المصرفي الذي يتعلق بتقديم ضمان مصرفي بقيمة 3 آلاف درهم عن كل عامل يتم استقدامه للعمل بالدولة، مشيرا الى ان النظامين مكملان لبعضهما البعض.
وقال معاليه في رده على سؤال العضو سالم محمد بن هويدن، العمل بشأن استيفاء مبغ 3 آلاف درهم نظير استقدام كل عامل رغم قيام وزارة العمل باستحداث نظام «راتبي» أو حماية الأجور بإيداع رواتب العمل عبر المصارف فإن التزام أصحاب العمل بتقديم الضمان المصرفي يعتبر التزاماً قانونياً مصدره المباشر نص القانون، أما التزام المنشآت بتحويل الأجور عبر البنوك فهو تنفيذ للقرار رقم 133/1 لسنة 2007 الذي اصدره مجلس الوزراء والذي ألزم كافة الشركات والمؤسسات العاملة في القطاع الخاص بصرف رواتب موظفيها والعاملين بها عن طريق البنوك العاملة في الدولة وتكليف وزارة العمل بالبدء في إبلاغ كافة المنشآت بهذا القرار واتخاذ الإجراءات العملية لضمان تنفيذه. واشار الى ان قرار مجلس الوزراء رقم 26 لسنة 2010 استثنى من تقديم الضمان المنشآت المصنفة في الفئة الأولى من هذا القرار وهي المنشآت الملتزمة بنسب التوطين في نظام تصنيف. وقال معاليه إنه تم تسوية منازعات عمالية من قبل الوزارة دون إحالتها إلى القضاء وبلغت قيمة الضمانات التي تم تسييلها 25 مليونا و588 الف درهم، استفاد منها 7 آلاف عامل يعملون في 25 منشأة وبلغت قيمة الضمانات التي تم تسييلها بحكم قضائي 55 مليون درهم استفاد منها 5500 عامل يعملون في 2000 منشأة، أي ان اجمالي الضمانات التي تم تسييلها بلغ اكثر من 70 مليون درهم استفاد منها 12 ألفاً و500 عامل.
وقال العضو سالم محمد بن هويدن، ان الضمان المصرفي تم اقراره وتحصيله في ظل ظروف الطفرة الاقتصادية، ولكن تحت وطأة الظروف الاقتصادية الحالية اصبح الضمان يمثل أعباء مالية ضخمة على عاتق اصحاب العمل والمنشآت، في الوقت الذي اصبح الضمان لا داعي له بعد قيام المنشآت بتحويل رواتب العمال عن طريق المصارف وشركات الصرافة، بينما يظل الضمان المصرفي راكداً لا يستفاد منه لفترات طويلة مقترحاً آلية للاستفادة من الضمان. واقترح إلغاء الضمان في حالة عدم اقتناع وزارة العمل بذلك يجب الاستفادة منه في صناديق النفع العام.
مثل صندوق الزواج وبرناج زايد للاسكان.
وقال الوزير ان الضمان المصرفي ينظمه نص قانوني، وهناك قاعدة فقهية تؤكد انه لا اجتهاد مع وجود نص، والذي جاء في المادة 131 مكرر 1 من تعديل قانون العمل رقم 14 لسنة 1999 أي قبل الطفرة الاقتصادية التي أشار إليها العضو وأنه من خلال التطبيق تأكدت أهمية الحاجة للضمان وكما قلت سابقاً فإن هناك فرقاً بين سداد اجور العمال من خلال نظام حماية الاجور والضمان المصرفي ولكل من النظامين اهداف يسعى الى تحقيقها، مشيرا الى ان الوزارة اجتهدت لكي يكون الضمان مالياً بدلاً من المصرفي، ولكن دائرة الفتوى والتشريع بوزارة العدل، اكدت عدم شرعية ذلك، والواقع يؤكد أننا مازلنا في حاجة للضمان المصرفي لحماية حقوق العمال.
