أظهرت دراسة حول «العوامل المساعدة أو المعرقلة لإدارة المعرفة الفعالة: حالة القطاع العام في دبي» أصدرتها أخيراً كلية دبي للإدارة الحكومية، أن برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز له تأثير إيجابي على تقاسم الموظفين للمعرفة، إذ يعتبره 34 % من الموظفين (في الدراسة) عاملاً محفزاً، أما بالنسبة للحوافز المادية، أشار25% إلى استخدامها كحافز على تقاسم المعرفة، ومن الصعب أن نطمح لوجود برنامج فعال لإدارة المعرفة في غياب آليات محفزة.

وقالت الدراسة التي قدمها الدكتور محمد بيجطان باحث مشارك في الكلية ومتخصص في إدارة المعرفة والحوكمة والإدارة العامة، والدكتور خالد اليحيى أستاذ مساعد في الكلية ومتخصص في الإدارة العامة، الاقتصاد السياسي، والتطوير المؤسسي والاستفادة من رأس المال البشري: إن الأغلبية العظمى من المؤسسات العامة في دبي تفتقر إلى الوعي الكافي بالدور الهام الذي تلعبه القيادة في مشروعات إدارة المعرفة، حيث يؤثر غياب القيادة الفعالة سلباً على تطبيق ونجاح إدارة المعرفة كطريق للتقدم المستدام، ولذلك يجدر بالهيئات الحكومية قبل إقامة إدارة أو برنامج لإدارة المعرفة اختيار عدد من القادة الأكفاء الذين يؤمنون حقاً بالقيم والممارسات المرتبطة بإدارة المعرفة، ويشجعونها، سواء كرؤساء للمؤسسات، أو كمديرين للأقسام المحورية بالنسبة لإدارة المعرفة كرواد للمعرفة أو المسؤولين عنها.

 

دفع

وبينت الدراسة أن 47% من المؤسسات التي شملتها ليس لديها وحدة مركزية لبرامج إدارة المعرفة، و 53 % ليس لديها مسؤول تنفيذي كبير لشؤون إدارة المعرفة، ولا يوجد رائد لإدارة المعرفة في 62 % من المؤسسات، وأظهرت هذه النتائج عدم وعي الهيئات الحكومية في دبي بشكل كامل بالدور المهم الذي تلعبه القيادة في دفع برامج إدارة المعرفة للأمام وإيجاد المناخ المناسب الذي يتيح لها العمل بشكل فعال.

 

تحسين الأداء

وأوصت الدراسة بأن تحسين أداء برامج إدارة المعرفة يتطلب مشاركة أكبر للمديرين في نشر وتيسير تدفق المعرفة للعاملين، وحالياً، تعي المؤسسات العامة في دبي أهمية هذا العامل ولكنها يجب أن تستثمر مزيداً من الوقت والجهد لتشجيع الإدارة العليا على التفاعل عن كثب مع العاملين لتقاسم ونشر المعرفة.

ودعت الدراسة إلى الحاجة بأن تمنح الإدارة أو المؤسسة إدارة المعرفة أولوية عليا، ويجب أن يشارك العاملون في جميع عمليات إدارة المعرفة مع أخذ آرائهم الشخصية في الاعتبار، وفي نهاية الأمر سينتج عن ذلك تعاون أكبر بين أعضاء الإدارة العليا والموظفين في المؤسسة وسوف يؤدي ذلك أيضاً إلى بيئة من التعاون وتقاسم المعرفة.

 

وضع آليات

وطالبت الدراسة بوضع آليات تقييم أداء إدارة المعرفة لقياس تحقيقها للنتائج المرجوة وتحديد أوجه الضعف أو العوائق سواء سلوكية أو مؤسسية أو تقنية، ولهذا الغرض يجب منح المزيد من التركيز للطرق النوعية لفهم الاحتياجات المتنوعة والفريدة ودوافع مختلف العاملين، والدمج بينهم لتقييم أساليب فهم وممارسة إدارة المعرفة.

وقالت الدراسة: إن الهيئات الحكومية في دبي حالياً لا تخصص موارد كافية سواء مادية أو غير مادية لبرامج إدارة المعرفة، ومن المهم أن تدرس الهيئات الحكومية أولوياتها، وتعمل على زيادة ميزانياتها وليس تقليلها وغير ذلك من أشكال الدعم الممنوحة لبرامج إدارة المعرفة.

نظم تقنية

فيما اشارت الدراسة إلى أن الهيئات الحكومية في دبي طبقت نظم تقنية متقدمة لحفظ المعرفة المباشرة التي تم إعدادها أو الحصول عليها، ومع ذلك فالدروس المستفادة من هذه الدراسة تؤكد أن هذه الأدوات لا تقوم بالتعرف على المعرفة الضمنية التي يحتفظ بها الأفراد، ولذلك من الضروري وضع آليات تضمن حفظ أسرار المهنة التي يملكها الموظفون وبقاءها في المؤسسة عن طريق المزيد من التركيز على تطوير الجانب البشري لعمليات إدارة المعرفة والاستفادة منه.

وأوضحت الدراسة أنه يجب على الهيئات الحكومية تشجيع موظفيها بقوة على تقاسم المعرفة من خلال وضع النظم اللازمة للمكافآت المادية وغير المادية، ومن خلال اعتبار تقاسم المعرفة أحد معايير تقييم أداء الموظفين، وعلاوة على ذلك من الضروري تنظيم المزيد من الدورات التدريبية الرسمية وغير الرسمية بمعدل أعلى وأكثر انتظاماً، وسوف يدفعهم ذلك للمساهمة في محصلة برامج إدارة المعرفة ويساعدهم على لعب دور مهم في العملية ككل، ليس فقط في مرحلة التنفيذ ولكن أيضاً في تحليل المشكلات التي تؤثر على إدارة المؤسسات للمعرفة وتخطيط البدائل الملائمة لمعالجة هذه المشكلات.

ونوهت الدراسة إلى أن الدورات التدريبية التي تقدمها الهيئات الحكومية في دبي لموظفيها حققت نتائج إيجابية فيما يتعلق بتحسين مهارات ومعرفة الموظفين. ومع ذلك، فهذه الهيئات لا تقدر أو تمكن مهارات وخبرات موظفيها تماماً، وتتعرض لخسارة هذه الموارد وخسارة فرصة الاستفادة منها، وأوصت بضرورة قيام هذه الهيئات بتحديد كافة أنواع المعرفة والخبرة التي يملكها موظفوها والاستفادة منها بشكل أفضل من أجل المؤسسة وأيضاً من أجل التطور الشخصي للموظفين كأفراد وتعزيز ودعم الثقافة المؤسسية التي تقدر أهمية وقيمة المعرفة وتقاسمها، وأن يستثمر قادة القطاع العام وقتهم وجهودهم ومواردهم في بناء ثقافة الثقة والتعاون بين الموظفين والتي تشجع الابتكار وتقاسم المعرفة. وقد يؤدي ذلك إلى تحقيق المزيد من الثقة وإلى المزيد من المشاركة في تقاسم المعرفة الجماعية في نهاية الأمر.

 

برامج إدارة المعرفة

وقالت الدراسة: إن برامج إدارة المعرفة تعد مسؤولة عن إنتاج المعرفة التي تتميز بالدقة والترابط والصحة، ويجب حمايتها من الضياع وحفظها بأسلوب يجعلها متاحة للاستخدام مع حمايتها في نفس الوقت من الاستخدام غير المسموح به، ولذلك يجب أن يخضع أداء برامج إدارة المعرفة للتقييم المستمر، حيث تستخدم الهيئات الحكومية في دبي أدوات مختلفة لتقييم أداء برامجها الخاصة بإدارة المعرفة، وأشارت حوالي 39 % من الإجابات إلى استخدام مؤشرات أفضل لإدارة المعرفة لتقييم ممارسات مؤسساتهم ومقارنة أدائهم بأداء المؤسسات الأخرى.

وعلاوة على ذلك أفاد 27 % من الذين أجابوا على الاستبيان أنهم يعتمدون على ردود الأفعال المكتوبة حول إنجازات إدارة المعرفة، بينما يستخدم 14 % فقط بطاقات النتائج لهذا الغرض، وبالنسبة للمسائل المتعلقة بالاستعداد لتقاسم المعرفة فإن 11 % من الذين أجابوا على الاستبيان يتفقون مع الرأي القائل بأنهم كانوا قلقين على فقدان وظائفهم كنتيجة لتقاسم المعلومات، وكذلك يتفق 11 % بشدة ويتفق 44 % أنهم قلقون على إمكانية وصول الجمهور أو المؤسسات المنافسة الأخرى إلى بعض البيانات غير المسموح لهم الوصول إليها.

عوامل مؤثرة

وتشير الدراسة إلى أن ثمة عوامل مؤثرة على الموارد ويتطلب التنفيذ الناجح لمبادرات إدارة المعرفة قدرات مالية وبشرية، وتتيح تلك المبادرات إيجاد القدرات البشرية والتقنية والمؤسسية اللازمة لبرنامج إدارة المعرفة لكي يعمل بنجاح، ولذلك يجب أن تخصص المؤسسات العامة ميزانية سنوية كافية لإدارة المعرفة، ومن الضروري إيجاد الشروط اللازمة وتحفيز الآليات التي تشجع الأفراد داخل مؤسسة ما على تقاسم معارفهم.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الهيئات الحكومية فــــي دبـــي تعـــــتمد على نظم حديثة لتقنية المعلومات لحفظ المعرفة التي تم جمعها، حيث أكد 54 % من الذين أجابوا على الاستبيان أنهـــم يستخدمون مستودعات البيــــانات وأدوات البحث عن البيانات لدعم حفظ وتقاسم المعرفة، ويستخدم 49 % منهم شبكة الانترنت الداخلية لحكومة دبي لتقاسم المعرفة والاتصال، ويستخدم 47% أدوات أخرى للتعاون على الانترنت. ومع ذلك لا يستخدم 38 % قواعد بيانات الدروس المستفادة والتي تقوم بجمع خبرات الموظفين والأساليب التي استخدموها في حل المشكلات التي واجهوها في العمل.

وفيما يتعلق بفعالية تطوير الموارد البشرية، تشير النتائج إلى أن 54 % من الإجابات تعتبر التدريب وبناء القدرات اللذين تقدمهما المؤسسات ناجحين وتعتبر 17 % منها أنهما ناجحان جداً في تعزيز مهارات العاملين وقدراتهم ومعارفهم.

 

حوافز

وبالنسبة لتقديم الحوافز الكافية لتشجيع الموظفين على تقاسم المعرفة، توضح نتائج الاستبيان أن 39 % من الإجابات تؤكد نقص الحوافز التي من شأنها التشجيع على تقاسم المعلومات. و 65 % من الإجابات تشير إلى أن تقاسم المعرفة لم يكن أحد معايير تقييم الأداء الشخصي للموظفين.

وبحسب الدراسة تتعرض إدارة المعرفة في القطاع العام بدبي إلى ضغوط من جهات وبرامج حكومية مختلفة، وأن 58 % من الإجابات أشارت إلى أن برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز كمحرك أساسي للهيئات الحكومية دفعها للتفكير في برامج إدارة المعرفة، وخلصت المقابلات مع المؤسسات التي بدأت تجربتها مع إدارة المعرفة إلى نفس النتائج. ويمثل كذلك السعي لتعزيز التعاون والتنسيق مع السلطات المحلية والاتحادية كمحرك لتطبيق نظم إدارة المعرفة، ولا تبدو المؤسسات الدولية مؤثرة بشكل بارز، حيث أفاد 15 % من أصحاب الإجابات بأن دورها كان مؤثراً بشكل قوي، وقال 38 % انها تتمتع ببعض التأثير.

مؤسسات مشاركة

 

تم إعداد أداة استبيان شامل وتم تطبيقها في جميع الهيئات الحكومية في دبي، وكان معدل الاستجابة لها 66 % بما يتضمن الذين سبق إجراء مقابلات معهم، وشمل الاستبيان هيئة تنمية المجتمع، جمارك دبي، المجلس التنفيذي، وهيئة المعرفة والتنمية البشرية، ومحاكم دبي، والهيئة العامة للطيران المدني، ودائرة المالية، وشرطة دبي، وبلدية دبي، والنيابة العامة، ودائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، وغرفة تجارة وصناعة دبي، وهيئة الطرق والمواصلات، ودائرة التنمية الاقتصادية، ودائرة الرقابة المالية، وجامعة حمدان بن محمد الإلكترونية، ومؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومؤسسة دبي لخدمات الاسعاف، ومؤسسة محمد بن راشد للإسكان.