كشف حسين الشواب مدير إدارة الحماية الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية، لـ«البيان» عن العمل على إنهاء إجراء التعديلات النهائية على مشروع قانون جديد للأحداث لإرساله قريباً جداً مع الدراسة المقارنة إلى لجنة الفتوى والتشريع، ومن ثم اتخاذ مساره، مؤكداً انخفاض اعداد الأحداث المحولين لدور التربية الاجتماعية، حيث انخفضت بنسبة 57% في عام 2011 عن عام 2009 وبنسبة 13% عن عام 2010.
وقال الشواب: إن قانون الأحداث مر بعدة مراحل، حيث قامت الوزارة بعمل دراسة مقارنة بين قانون الأحداث الحالي رقم (9) لسنة 1976 ومشروع القانون، كما تم تزويد الجهات ذات العلاقة بها، ومن ثم تلقي ملاحظاتهم الواردة بهذا الخصوص وتصنيفها وإعادة مناقشتها من خلال اللجنة المخصصة لذلك، ومن ثم تم عقد عدة اجتماعات مع كلاء من وزارة الداخلية ووزارة العدل. وذكر أن انخفاض أعداد الأحداث المحولين يرجع الى الجهود المبذولة من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والمؤسسات الأمنية ومؤسسات المجتمع المحلي في توعية فئة الشباب الواقعين في سن الحداثة.
جرائم السرقة
وأوضح أن جرائم السرقة تأتي في صدارة قضايا الأحداث في عام 2010 بنسبة 34.3 % ، تليها تهمة الاعتداء على سلامة جسم الغير بنسبة 18% ، ثم القضايا المرورية بنسبة 11%.
وأضاف أن أكثر التهم الصادرة بحق الأحداث في 2009 هي القضايا المرورية بنسبة 29% ، تليها السرقة بنسبة 18% ، ثم الاعتداء على سلامة جسم الغير بنسبة 10,3%.
وذكر أن القضايا التي تأخذ حيزاً كبيراً في قضايا الأحداث هي قضايا القتل والاغتصاب، وحيازة مفرقعات، والهروب وانتهاك حرمة الغير، والمجاهرة بالإفطار في رمضان، والاحتيال والشعوذة، ومخالفة قانون الإقامة، والاعتداء بالسلاح الأبيض، والتهديد، والشروع في لواط، والاختطاف، واستخدام صاعق كهربائي للهجن، وعدم الامتثال لرجال الأمن ، وعدم الإبلاغ عن جريمة.
برامج توعوية
وأوضح الشواب أن إدارة الحماية الاجتماعية تبنت حزمة من البرامج التوعوية والوقائية تهدف إلى التعرف على أبرز الأسباب المؤدية لجنوح الأحدث خاصة المعرضين منهم للانحراف، وذلك لتجنيبهم مخاطر ذلك الجنوح، سواء على مستوى الفتيان أو الفتيات، وتتمثل في الحملات والندوات واللقاءات وورش العمل، ومنها ما يتم داخل المؤسسات الاجتماعية، ومنها ما يتم بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المحلي ذات العلاقة بالمناطق التعليمية، وأيضاً تم توظيف وسائط متعددة لهذا الغرض كالإنترنت، وشاشات اللمس، وأجهزة الخدمات بالأماكن العامة، وإعلانات الشوارع، وأطلقت لذلك المنتدى الإلكتروني «لكم سند»، هذا بالإضافة إلى النوادي الصيفية التي تستقطب الشباب خلال فترة الطلة الصيفية.
تقليص القصور
وأوضح الشواب أن هناك عدة عوامل تتفاعل مع بعضها لتؤدي في نهاية الأمر إلى ارتكاب الحدث للفعل المسيء، ولكن الأسرة هي المسؤول الأول عن رقابة أبنائها، وقال إن الدور المنوط بالأسرة هو عملية الضبط السلوكي لأبنائها الواقعين في سن الحداثة حتى لا يكونوا عرضة للاهتزازات ومن ثم الوقوع في عالم الجريمة.
فترة العقوبة
وأضاف مدير إدارة الحماية الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية، ان شق فترة العقوبة يتعلق بتأهيل الأحداث خلال فترة إيداعهم بدور التربية الاجتماعية وهو ما يطلق عليه الرعاية الأولية للأحداث، حيث تقوم الوزارة في هذا الصدد بتبني حزمة من برامج الرعاية والتأهيل التي تقدم للأحداث المحولين لدور التربية الاجتماعية، وذلك وفق نظام يعمل على تعليم الأبناء وتدريبهم على استيعاب المفاهيم والمدركـات الخلقـية حتى تكون لديهم المقدرة العقلـية على تعميم وانتقال مبدأ «ما من موقف سلبي لآخـر إيجابي» .
وذلك في جـو أسـري بديل يشعرهم بأن ما نقوم به إنما يصـب في مصلحتـهم، ويسـاعدهم علـى اجتـياز مصاعبهم، وفي هذا الإطار تقوم الإدارة بتقديم مختلف أنواع الرعاية للأحداث من حيث الرعاية الاجتماعية ويتم من خلالها استقبال الحدث وتأمين المكان المناسب لمعيشته من حيث السن وطبيعة السلوك الانحرافي الذي ارتكبه، ومن ثم عمل بحث اجتماعي شامل لكافة الظروف البيئية والأسرية المحيطة به بغية الوقوف على الدوافع والأسباب المؤدية إلى انحرافه للتمكن من وضع الخطة العلاجية المناسبة له من خلال الجهاز الفني المسؤول عنه بعد إدماجه في الجماعة.
بالإضافة إلى الرعاية النفسية وتبدأ بملاحظة الحالة وإجراء المقابلات والاختبارات النفسية، والذهنية اللازمة لها، وكذا اختـبارات المـيول والقدرات، بالإضـافة إلى الجلسات الجماعـية والإرشادية، لرسم خطـط وطرق العلاج لتلك الحالات بغية تمتعهم بصحة نفسية سليمة، ومن ثم الرعاية الدينية والتي تشمل تحفـيظ القرآن الكريم وأحكام التجويد، ودروس الوعـظ الديني، ويقوم عليها وعـاظ من الأوقـاف والهلال الأحمر.
مناهج دراسية
أما بالنسبة للأبناء الموقوفين أو الذين لم يحققوا استقراراً ملحوظاً قال الشواب: إنه يتم متابعة استذكارهم للمناهج الدراسية، وتحصيل دروسهم، وتنسيق امتحاناتهم بالتعاون مع المناطق التعليمية التابعة لوزارة التربية والتعليم، وتشكيل لجان امتحانات خاصة بهم تعقد لهم بالدور، كما يتم توفير الرعاية المهنية للأحداث والتي من خلالها يتم الاهتمام بتعليم الأبناء بعض المهن التي تتفق مع ميولهم وقدراتهم داخل الدور، وذلك وفق برامج معينة تهدف إلى تعويد الأبناء على الاعتماد على النفس، وتحمل المسؤولية، وإكسابهم بعض المهارات الحياتية.
نشاط رياضي
وأضاف الشواب أن الوزارة تحرص وبشكل دوري على تنظيم أنشطة رياضية متنوعة للأبناء بالدور، من رياضة فردية أو جماعية، وألعاب القوى بالصالات الرياضية، ولعبة كرة القدم والطائرة والسلة والتنس وغيرها من الرياضة التي تعمل على تهذيب النفس، وتفريغ الطاقات الكامنة لديهم، وتتبنى الإدارة لذلك مسابقات رياضية لكأس الأحداث.
دمج الحدث
وعن الرعاية المقدمة للأحداث بعد الإفراج عنهم فيأتي في نطاق الرعاية اللاحقة كجهد لاحق للرعاية الأولية، حيث تسعى إدارة الحماية الاجتماعية بالتعاون مع دور التربية الاجتماعـية إلى إدماج الحدث بالمجتمع بعد الإفراج عنه لتمكين الجهود العلاجية المبذولة معه من عدم عودته للانحراف مرة أخرى ليصبح عضواً فاعلاً في المجتمع، وهذا الدور قائم على عدة محاور،
المحور الأول يتمثل في إعادة الأبناء إلى مقاعدهم الدراسية ومتابعتهم بمدارسهم بالتعاون مع المناطق التعليمية بالدولة لحين التأكد من استقرارهم، والمحور الثاني يتمثل في البحث عن فرص عمل وظيفية للأبناء الذين لا يستطيعون تكملة مشوارهم الدراسي، وكذلك مساعدة البعض منهم على فتح مشاريع صغيرة. والمحور الثالث يتمثل في إعطاء الأبناء الذين لا تسمح ظروفهم بتكملة مشوارهم الدراسي دورات تدريبية تؤهلهم بما يتفق وميولهم لتمكينهم من الحصول على فرصة عمل مناسبة.
